
مراكش: جريمة قتل إمام مسجد وإرسال زوجته للإنعاش تهز الرأي العام المحلي
الجريدة العربية – محمد حميمداني
اهتزت ضواحي مدينة مراكش، خلال الساعات الأولى من يومه الإثنين، على وقع جريمة قتل مروعة أودت بحياة إمام، فيما لا تزال زوجته، ترقد في قسم الإنعاش في حالة وصفت ب”الحرجة”، عقب تعرضها لطعنات متعددة.
جاء ذلك عقب تعرضهما لاعتداء وحشي خطير داخل منزلهما الكائن ب”دوار تيكوتار”، التابع للجماعة الترابية “أولاد حسون”، ب”دائرة الويدان”.
عملية إجرامية واكبها تدخل أمني سريع، بعدما أوقفت عناصر الدرك الملكي التابعة ل”سرية تامنصورت”، مساء اليوم الثلاثاء، شابا، يبلغ من العمر 36 عاما، يشتبه في ضلوعه في هذا الفعل الجرمي الشنيع.
وقد تم وضع الموقوف رهن تدبير الحراسة النظرية، في إطار البحث القضائي المنجز، تحت إشراف النيابة العامة المختصة. للاشتباه في تورطه في جريمة القتل مقرونة بمحاولة القتل العمديين.
اقتحام منزل ووضع حد لحياة إمام وإرسال زوجته للإنعاش
حسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن الضحية، وهو إمام مسجد يبلغ من العمر 45 عاما، تعرض لاعتداء خطير داخل منزله، منتصف ليلة الاثنين. بعدما أقدم المشتبه فيه على اقتحام المنزل وهو يحمل سكينا، قبل أن يطعنه ويعتدي على زوجته، البالغة 32 عاما. وقد مكن تدخل الجيران، الذين سمعوا صراخ أطفال الضحايا، من نقل الزوجة وإنقاذ حياتها.
وقد أسفر الاعتداء عن وفاة الإمام بعين المكان، فيما جرى نقل زوجته على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي “محمد السادس” بمراكش، حيث تخضع للعلاج بقسم الإنعاش، وسط متابعة طبية دقيقة.
توقيف المشتبه فيه فيما لا تزال دوافع الجريمة مجهولة
عقب إبلاغها بفصول الواقعة تحركت الأجهزة الأمنية، بأمر من النيابة العامة المختصة، حيث أوقفت عناصر الدرك الملكي المشتبه فيه بمحيط الدوار. فيما باشرت عناصر الشرطة القضائية تحقيقا قضائيا لتحديد الدوافع الفعلية لوقوع الحادث الإجرامي الذي هز الرأي العام المحلي، والذي لا تزال دوافعه مجهولة.
ويبقى الرائج والمتداول محليا، فرضيات لا تستند لمعطيات رسمية تحصر هاته الدوافع بين “السرقة وأخرى ذات طابع شخصي أو انتقامي”.
تجدر الإشارة إلى أن هاته الجريمة تأتي أياما قليلة بعد جريمة مماثلة وقعت فصولها ب”إقليم جرادة”.
جدير بالذكر، أن هاته الأفعال تندرج ضمن مقتضيات “الفصل 392 من القانون الجنائي المغربي”، الذي ينص على أن كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعاقب بالسجن المؤبد أو الإعدام. حيث يعتبر هذا الفصل القاعدة العامة لجريمة القتل العمد، الذي يعاقب على إزهاق روح شخص آخر بنية إحداث الوفاة. كما تشدد العقوبة في حالات خاصة مثل سبق الإصرار أو الترصد، أو استعمال السلاح الأبيض، كما هو الحال في هذه القضية.
كما تؤطر “الفصول من 401 إلى 403” من ذات القانون، جرائم الضرب والجرح العمديين والإيذاء. حيث تحدد هذه الفصول العقوبات بناء على خطورة الفعل، ومدة العجز الناتجة، ووجود سبق الإصرار أو استعمال السلاح، متدرجة في حالات العاهة المستديمة. محاولات القتل المفضية إلى عاهات خطيرة أو تهديد حياة الضحية، وهي أفعال تستوجب عقوبات سالبة للحرية مشددة.
جريمة مروعة تأتي في ظل اتساع ظاهرة العنف المجتمعي داخل الأوساط المحلية بالمغرب، بآثارها الاجتماعية وما تثيره من قلق وسط الرأي العام.
وهو ما دفع فاعلين حقوقيين للتحذير من خطورة التطبيع مع العنف داخل المجتمع المغربي. علما أن جرائم العنف تكون في الغالب نتيجة تداخل عوامل اجتماعية ونفسية واقتصادية. الأمر الذي يجعل المقاربة الأمنية لوحدها عاجزة عن معالجة الظاهرة، وهو ما يفرض الانتقال لمنظور وقائي شامل يأخذ بعين الاعتبار كافة الأبعاد الأساسية التي تساهم في نموها وانتشارها من أجل الحد من تناسلها الخطير.