
وكالة أوروبية تدق ناقوس الخطر: المخدرات تغزو الأسواق بأشكال جديدة وأكثر خطورة
الجريدة العربية
حذّرت وكالة الاتحاد الأوروبي للمخدرات من التوسع المتسارع في انتشار المواد المخدرة والمؤثرات العقلية داخل القارة الأوروبية، مشيرة إلى أن الأسواق باتت تشهد تنوعاً غير مسبوق في أنواع المواد المتداولة، الأمر الذي يفاقم المخاطر الصحية والأمنية المرتبطة بتعاطي المخدرات والاتجار بها.
وفي تقريرها السنوي الأخير، أكدت الوكالة أن أوروبا تواجه تحديات متزايدة نتيجة وفرة المواد ذات التأثير النفسي، سواء التقليدية منها أو المستحدثة، في ظل ظهور مركبات جديدة بوتيرة متسارعة وصعوبة مواكبة التطورات التي يشهدها هذا السوق غير المشروع.
وكشف التقرير عن تسجيل ما لا يقل عن 7600 حالة وفاة بسبب الجرعات الزائدة في 29 دولة أوروبية، تشمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى جانب النرويج وتركيا، وهو رقم يعكس حجم الأثر الإنساني والاجتماعي الذي تخلفه ظاهرة تعاطي المخدرات.
وأبرزت الوكالة أن ظاهرة تعاطي أكثر من نوع من المخدرات في الوقت نفسه أصبحت أكثر انتشاراً، حيث يلجأ العديد من المستهلكين إلى مزج مواد مختلفة، ما يزيد من احتمالات التعرض لمضاعفات صحية خطيرة ويضاعف مخاطر الوفاة أو الإدمان الحاد.
كما أشار التقرير إلى استمرار ظهور مواد نفسية جديدة بمعدل يقارب مادة جديدة كل أسبوع، حيث تم خلال سنة 2025 رصد خمسين مادة جديدة لأول مرة داخل أوروبا، ليرتفع بذلك عدد المواد الخاضعة للمراقبة من قبل الوكالة إلى أكثر من ألف وخمسين مادة مختلفة.
وأبدت المؤسسة الأوروبية قلقاً خاصاً إزاء التحولات التي يعرفها سوق القنب الهندي ومشتقاته، خاصة مع انتشار منتجات تحتوي على مركبات صناعية أو شبه صناعية ذات تأثيرات أقوى وأكثر خطورة من المواد التقليدية المعروفة.
وحذر التقرير من أن بعض هذه المنتجات يتم تسويقها في أشكال جذابة وسهلة الاستهلاك، مثل السجائر الإلكترونية والمنتجات الغذائية، ما قد يساهم في استقطاب فئات عمرية أصغر سناً ويزيد من احتمالات انتشار التعاطي بين الشباب والمراهقين.
وفي ما يتعلق بالكوكايين، أظهرت المعطيات أن استهلاك هذه المادة لا يزال مرتفعاً في مختلف أنحاء أوروبا، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 4,3 ملايين شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة استهلكوا الكوكايين خلال السنة الماضية، وهو ما يعكس استمرار الطلب المرتفع على هذه المادة رغم الجهود الأمنية المكثفة لمحاصرة شبكات التهريب.
ومن الجانب الأمني، أكد التقرير أن شبكات الجريمة المنظمة أصبحت تعتمد أساليب أكثر تطوراً للالتفاف على إجراءات المراقبة والملاحقة، من خلال تنويع مسارات التهريب واستعمال موانئ ثانوية أقل خضوعاً للرقابة، إضافة إلى اللجوء إلى الزوارق السريعة والوسائل البحرية المتطورة والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة لإخفاء الشحنات.
وتعكس هذه المؤشرات، بحسب التقرير، تحول سوق المخدرات إلى منظومة إجرامية أكثر تعقيداً وقدرة على التكيف مع الإجراءات الأمنية، ما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتطوير أدوات الرصد والوقاية والعلاج لمواجهة واحدة من أخطر