مجتمع

وزير العدل وهبي يحذر من طوفان الأخبار الزائفة قبل انتخابات 2027: خطر يهدد الديمقراطية واستقرار المجتمع

الجريدة العربية

حذر وزير العدل عبد اللطيف وهبي من تنامي ظاهرة الأخبار الزائفة وتأثيراتها المحتملة على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أن انتشار المعلومات المضللة عبر الفضاء الرقمي أصبح يشكل أحد أبرز التحديات التي قد تواجه المسار الديمقراطي بالمغرب خلال الفترة المقبلة.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أكد وهبي أن المملكة تقف على بعد أكثر من سنة من موعد الانتخابات المقبلة، في وقت تتسع فيه دائرة تداول الأخبار غير الصحيحة عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على المناخ السياسي والانتخابي.

وأوضح وزير العدل أن الإشكال لا يرتبط فقط بانتشار الأخبار الكاذبة، بل أيضاً بوجود قابلية لدى جزء من الرأي العام لتصديقها وتداولها دون التحقق من صحتها أو مصدرها، وهو ما يجعل من مكافحة التضليل الرقمي تحدياً مجتمعياً يتجاوز الأبعاد القانونية والتقنية.

وأشار إلى أن مشروع القانون الجنائي الجديد يتضمن مقتضيات خاصة تهدف إلى مواجهة مختلف أشكال الجرائم الرقمية، وعلى رأسها نشر الأخبار الزائفة والتلاعب بالمحتويات الرقمية واستعمال الصور دون ترخيص من أصحابها، إضافة إلى ممارسات أخرى أفرزها التطور التكنولوجي المتسارع.

وأكد وهبي أن مشروع القانون أصبح جاهزاً من الناحية التقنية، غير أن عرضه على البرلمان ما يزال مرتبطاً بالأجندة التشريعية، بالنظر إلى ضخامة النص القانوني الذي يضم أكثر من ألف مادة تغطي مختلف الجوانب المرتبطة بالتجريم والعقاب.

وفي معرض حديثه عن دور وسائل الإعلام، شدد الوزير على أهمية التحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، معتبراً أن الصحافة تظل مهنة نبيلة تقوم على أخلاقيات الممارسة المهنية والالتزام بالحقيقة. وفي الوقت ذاته، أثار تساؤلات حول كيفية التعامل مع حالات نشر المعلومات غير الصحيحة من طرف بعض المنابر الإعلامية، داعياً إلى فتح نقاش عمومي حول هذه الإشكالية في إطار احترام الضمانات التي يكفلها قانون الصحافة والنشر.

كما دعا المسؤول الحكومي الفاعلين السياسيين إلى الانخراط في تعزيز الشفافية والتواصل مع وسائل الإعلام، مبرزاً أن غياب المعلومة الرسمية أو صعوبة الوصول إليها يفسح المجال أمام الإشاعات والتأويلات غير الدقيقة، ويغذي بيئة خصبة لانتشار الأخبار الزائفة.

ويرى وزير العدل أن التعاون بين المؤسسات العمومية ووسائل الإعلام يشكل إحدى الركائز الأساسية لمواجهة التضليل الإعلامي، إلى جانب الإطار القانوني الذي يفترض أن يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.

وفي سياق متصل، توقع وهبي أن تعرف الحملة الانتخابية المقبلة تحديات غير مسبوقة مرتبطة بالانتشار الواسع للمعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية، محذراً من انعكاسات ذلك على نزاهة المنافسة السياسية وثقة المواطنين في المؤسسات.

وأكد أن خطر الأخبار الزائفة لا يقتصر على التأثير في اختيارات الناخبين فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً للديمقراطية وللدولة وللاستقرار الاجتماعي، داعياً إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التحقق من الأخبار قبل تداولها وعدم الانسياق وراء المحتويات المفبركة أو الموجهة.

وختم وزير العدل بالتأكيد على ضرورة تكثيف جهود التحسيس والتربية الإعلامية والرقمية، حتى يصبح المواطن أكثر قدرة على التمييز بين المعلومة الصحيحة والمحتوى المضلل، خاصة مع اقتراب محطة انتخابية ينتظر أن تكون حاسمة في المشهد السياسي الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى