
رمضان في المغرب: ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية يثير غضب الأسر
الجريدة العربية
تشهد جهة الشرق بالمغرب ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار عدد من المواد الأساسية تزامناً مع شهر رمضان، ما أثار موجة من الاستياء في صفوف الأسر، خاصة في ظل هشاشة القدرة الشرائية وتفاقم معدلات البطالة. ويعزى هذا الارتفاع، وفق متابعين، إلى ممارسات المضاربة واختلالات في سلاسل التوزيع، ما زاد من معاناة الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وقد سجلت أسعار الخضر والفواكه والأسماك زيادات كبيرة في عدة مدن بالجهة، الأمر الذي أجبر العديد من الأسر على تقليص مشترياتها أو البحث عن بدائل أقل تكلفة لتأمين احتياجات مائدة الإفطار. ويأتي هذا الوضع في وقت يُفترض فيه أن يشكل شهر رمضان مناسبة للتكافل والتضامن، غير أن الضغوط الاقتصادية جعلت الكثير من العائلات تواجه صعوبات إضافية في تدبير نفقاتها اليومية.
ويشير عدد من الفاعلين إلى أن المضاربة وتعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك يمثلان عاملين رئيسيين في تضخم الأسعار، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وضعف آليات مراقبة الأسواق المحلية. وقد أدى ذلك إلى اختلال واضح في التوازن بين العرض والطلب، خاصة بالنسبة للمنتجات الموسمية التي تعرف إقبالاً كبيراً خلال هذا الشهر.
وفي هذا السياق، وجّه النائب البرلماني عمر عنان سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة، حذّر فيه من “زيادات غير مسبوقة” في الأسعار، معتبراً أنها تضاعف معاناة المواطنين في جهة تعاني أصلاً من هشاشة اجتماعية وتراجع في الدينامية الاقتصادية. كما تساءل عن مدى فعالية الإجراءات الحكومية الرامية إلى ضبط الأسواق ومراقبة مسارات التوزيع.
ودعا البرلماني إلى اعتماد مقاربة ترابية خاصة بجهة الشرق، تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية، بهدف تقليص الفجوة غير المبررة بين سعر البيع الأولي وسعر البيع النهائي الذي يتحمله المستهلك. وتسلط هذه التطورات الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات المراقبة، ومحاربة المضاربة، وضمان شفافية أكبر في سلاسل التوزيع، حفاظاً على التوازن الاجتماعي وحماية للقدرة الشرائية للمواطنين خلال شهر رمضان.