مجتمع

بوجدور: وزير الداخلية المملكة ليست مأوى للخونة، وشبهات تبييض الأموال تلاحق لوبيات التموين.

الجريدة العربية -مكتب الرباط

أثار تصريح وزير الداخلية المغربي بأن”المملكة ليست مأوى للخونة” نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية. فالتصريح، بحسب متابعين، لا يقتصر فقط على من يرتهنون لولاءات خارجية على حساب الوطن، بل يشمل أيضا كل من ينهبون قوت الفقراء ويتاجرون في المساعدات الإنسانية لتحقيق الإثراء غير المشروع. وفي مقدمة هؤلاء، لوبيات ومافيا التموين ببوجدور والتي راكمت ثروات مشبوهة عبر صفقات غير شفافة والمتاجرة بالمساعدات الموجهة للفئات الهشة.

وتشير معطيات متداولة إلى أن المواد الغذائية المدعمة التي تخصصها الدولة لسكان المخيمات منذ تسعينيات القرن الماضي، مثل الدقيق والسكر والزيت والحليب، تحولت في كثير من الأحيان إلى سلعة يتم تهريبها خارج الإقليم وإعادة بيعها في مدن أخرى بأثمنة مضاعفة. وفي المقابل، لا يصل إلى المستفيدين الحقيقيين سوى جزء يسير من تلك الحصص.

وتتحدث مصادر محلية عن شبكات منظمة تتقاسم الأدوار بين التخزين والنقل والتوزيع، مستفيدة من ثغرات في المراقبة، ما مكن بعض المتورطين من مراكمة ثروات ضخمة في وقت تعيش فيه فئات واسعة من الساكنة تحت وطأة الفقر والهشاشة.

هذا الواقع يطرح تساؤلات ملحة حول مصادر هذه الثروات المفاجئة، ويعيد إلى الواجهة مطلب تفعيل مبدأ “من أين لك هذا؟” وضرورة افتحاص حسابات لوبيات التموين التي راكمت أرباحاً هائلة من المال العام والمساعدات الموجهة للفقراء.

جدير بالذكر أن عملية حجز سيارة محمّلة بمواد التموين الموجهة لمخيمات الوحدة ببوجدور لقيت استحسانا واسعاً في صفوف الساكنة، التي اعتبرتها خطوة إيجابية أعادت شيئا من الأمل في إمكانية وضع حد لسنوات من التلاعب بالمساعدات الغذائية. ويرى عدد من المواطنين أن هذه العملية يجب ألا تبقى معزولة، بل ينبغي أن تشكل بداية لتحرك أوسع لتشديد الخناق على لوبيات التموين التي راكمت أرباحا طائلة على حساب قوت الفقراء، مع فتح تحقيقات جدية وافتـحاص الحسابات لكشف شبكات النهب ووقف هذا الاستنزاف الذي طال لسنوات.

زر الذهاب إلى الأعلى