
“الحركة الشعبية”: قرار المحكمة الدستورية انتصار للدستور وخطوة لتصحيح مسار تنظيم الصحافة
الجريدة العربية – محمد حميمداني
رحب “حزب الحركة الشعبية” بقرار المحكمة الدستورية، القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات مشروع القانون المتعلق ب”المجلس الوطني للصحافة”. معتبرا أن هذا القرار يمثل انتصارا صريحا لسمو الدستور، وتنبيها مؤسساتيا واضحا للحكومة بضرورة مراجعة مقاربتها التشريعية في ملف يعتبر من أكثر الملفات ارتباطا بحرية التعبير والتنظيم الذاتي للمهنة.
وأفاد بيان صادر عن الأمانة العامة للحزب، أن القرار الصادر عن المحكمة الدستورية يعكس الدور المحوري لهذه المؤسسة في حماية سمو الدستور وضمان احترام مبدأ فصل السلط. مؤكدا أن “تنظيم الصحافة في مغرب ما بعد دستور 2011، لا يمكن أن يتم بمنطق الإملاء أو تغليب الحسابات السياسوية. بل في إطار احترام الاختيارات الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة”.
وفي هذا السياق، أوضح الحزب أن التشريع في مغرب ما بعد الدستور الجديد والنموذج التنموي لا يمكن أن يتم اختزاله في حسابات ظرفية أو رهانات انتخابية ضيقة. مؤكدا على أن بعض المبادرات القانونية المطروحة حاليا تكرس ما اسماه “منطق الامتيازات وتخدم مصالح فئوية”، وهو ما يتعارض مع روح الدستور وانتظارات المجتمع.
تجدر الإشارة، إلى أن قرار المحكمة الدستورية يستند لمقتضيات الفصل 132 من دستور المملكة لعام 2011، الذي يحدد اختصاصات المحكمة الدستورية في البث في مطابقة القوانين التنظيمية والاتفاقيات الدولية للدستور، الطعون الانتخابية، والدفوع بعدم دستورية القوانين. مع التأكيد على أن قراراتها نهائية وملزمة لجميع السلطات. فضلا عن الفصول 25 و27 و28 من دستور المملكة المغربية التي تضمن الحريات الأساسية وتعزز الديمقراطية وحقوق الإنسان. حيث يضمن الفصل 25 منه حرية الفكر، الرأي والتعبير بكل أشكالها. فيما يقر الفصل 27 الحق في الحصول على المعلومات من المؤسسات العمومية. كما يكرس الفصل 28 منه حرية الصحافة، ويحظر كل آليات لممارسة الرقابة القبلية، ويشجع التنظيم الذاتي للمهنة، باعتباره أحد مرتكزات استقلال الصحافة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.
أي نص تشريعي يتعلق بالصحافة يجب أن يمر عبر آلية تشاركية
شدد “حزب الحركة الشعبية” على أن “أي نص تشريعي يمس بحرية الصحافة يجب أن يمر عبر مقاربة تشاركية حقيقية، تحترم روح الدستور، وتستحضر الاجتهاد الدستوري ومعايير الحكامة الجيدة”.
واعتبر الحزب أن بعض المقتضيات التي تم التصدي لها دستوريا، تكرس منطق الامتيازات وتغليب المصالح الفئوية. محذرا من أن “تشريعا يفرغ المجلس الوطني للصحافة من استقلاليته لا يخدم لا المهنة ولا الديمقراطية”. داعيا إلى إعادة فتح نقاش عمومي ومؤسساتي موسع يضم التنظيمات المهنية، الناشرين، الصحافيين والفاعلين الحقوقيين بغاية بلورة نموذج ديمقراطي لتنظيم ذاتي حقيقي.
جدير بالذكر، أن القضايا المتصلة بحرية الصحافة تظل من بين المؤشرات الأساسية لقياس منسوب الديمقراطية في أي بلد. وهو ما دعى إليه الدستور المغربي حينما أكد على ضرورة ملاءمة التشريعات الوطنية مع الدستور ومع الاتفاقيات الدولية، خاصة “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.
وكان تقرير صادر عن “منظمة مراسلون بلا حدود” عام 2024، قد صنف المغرب في مرتبة متوسطة ضمن مؤشر حرية الصحافة، مع توصيات متكررة بخصوص تعزيز التنظيم الذاتي وتقليص تدخل السلطة التنفيذية في شؤون المهنة.
تبعا لهذا التصنيف، ارتقى “المغرب” إلى المرتبة 129 عالميا، مكتسبا 15 مرتبة مقارنة بتصنيف عام 2023. تحسن جاء نتيجة غياب اعتقالات جديدة للصحافيين، إلا أنه لا يزال يشير لوجود ضغوط.
إشادة بقرار المحكمة الدستورية
نوهت “الحركة الشعبية” بالمستوى المهني والاستقلالية في القرار الذي أبان عنه أعضاء المحكمة الدستورية. معتبرة أن هذا الحكم “يعزز الثقة في المؤسسات، ويؤكد أن البناء الديمقراطي لا يستقيم دون قضاء دستوري قوي”. مثمنا في الوقت نفسه، مواقف مكونات المعارضة البرلمانية، التي اختارت، رغم اختلاف مرجعياتها، توحيد الجهود دفاعا عن حرية الصحافة وضمان التوازن بين السلط.
وفي هذا الشأن عبر الحزب عن تقديره لأعضاء المحكمة الدستورية، مشيدا بحرصهم على حماية سمو الدستور وضمان علوية أحكامه. وهو ما يمكن من تعزيز الثقة في المؤسسات ويكرس بالتالي دولة القانون.
وكان جلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله، قد أكد في رسالة موجهة لأسرة الصحافة والإعلام بتاريخ 15 نونبر من عام 2002، أن حرية التعبير والصحافة الجادة والمسؤولة، تعتبر ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي حديث. مشددا على أن النهوض بالصحافة يتطلب ممارسة حرية التعبير مقرونة بالمسؤولية لضمان المصداقية، في إطار الالتزام بالدستور وثوابت الأمة. حيث اعتبر الحزب هذا التوجيه الملكي السامي يعد مرجعا أساسيا في أي إصلاح تشريعي يهم قطاع الإعلام.
دعوة لتصحيح المسار التشريعي المتصل بالصحافة
دعت الحركة الشعبية، في بيانها الصادر، إلى تصحيح المسار التشريعي المنظم لقطاع الصحافة، بما يضمن استقلالية “المجلس الوطني للصحافة”، ويحمي التعددية داخل المهنة، ويعزز بالتالي دور السلطة الرابعة في التنوير، ومساءلة الشأن العام، ومحاربة الفساد، وحماية المال العام، وبناء رأي عام مسؤول.