عالم المهجر

2184

الجريدة العربية

كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط عن ارتفاع عدد الأجانب المقيمين بالمغرب بنسبة 76,4% ما بين 2014 و2024، رغم أن هذه الفئة لا تمثل سوى 0,4% من إجمالي ساكنة البلاد. ووفق آخر معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى، بلغ عدد الأجانب 148.152 شخصًا من أصل 36,8 مليون نسمة.

ويأتي هذا الارتفاع في سياق تحولات اجتماعية لافتة عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح المغرب وجهة استقرار طويلة الأمد، خصوصًا لمواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء، بعدما كان يُنظر إليه تقليديًا كبلد عبور نحو أوروبا.

وترجع هذه التحولات إلى تبنّي المغرب سنة 2013 الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي شكّلت منعطفًا في السياسة العمومية، عبر الانتقال من مقاربة أمنية بحتة إلى مقاربة إنسانية شاملة تقوم على حقوق الإنسان. وأسفرت هذه السياسة عن تنظيم حملات واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين سنتي 2014 و2017، ما سمح لعشرات الآلاف منهم بالحصول على وضع قانوني يضمن لهم الولوج لسوق الشغل والخدمات الصحية والتعليم.

ووفق الدراسة، أصبح 59,9% من الأجانب بالمغرب سنة 2024 من دول إفريقيا جنوب الصحراء مقابل 26,8% فقط سنة 2014، بما يعكس أثر هذه السياسة. ويتصدر القادمون من السنغال وكوت ديفوار اللائحة، يليهما مواطنو غينيا ومالي والكونغو والكاميرون.

بالمقابل، سجّل التقرير انخفاضًا واضحًا في عدد الأوروبيين المقيمين بالمملكة، والذي تراجع من 40% سنة 2014 إلى 20,3% سنة 2024، إضافة إلى تراجع جنسيات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من 13,3% إلى 7,3%. ويعزو التقرير هذا الانخفاض خصوصًا إلى عودة عدد من الليبيين الذين استقروا مؤقتًا بالمغرب بعد الأزمة الليبية سنة 2011.

وفي ما يتعلق بدوافع الاستقرار بالمغرب، تشير الدراسة إلى أن 53,3% من الأجانب اختاروا المغرب لأسباب مهنية، خصوصًا في قطاعات البناء والخدمات والفلاحة والاقتصاد غير المهيكل، مقابل 20,8% لدوافع أسرية و14% للدراسة والتكوين، وهي نسبة ترتفع بشكل ملحوظ لدى الطلبة من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

كما رصد التقرير تزايد فئات أخرى لم يشملها الإحصاء بدقة، مثل المتقاعدين الأوروبيين والأزواج المختلطين والمغاربة العائدين من الخارج، الذين يختارون المغرب بسبب جودة العيش وتوفر فرص جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى