سياسة

في خضم مراجعة أممية شاملة لعمليات حفظ السلام.. بوريطة يستقبل جان بيير لاكروا بالرباط

الجريدة العربية

استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، المسؤول الأممي المكلف بعمليات السلام، جان بيير لاكروا، في لقاء يأتي في ظرفية دولية دقيقة تشهد نقاشاً واسعاً داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن مستقبل عمليات حفظ السلام وآليات تطويرها لمواكبة التحولات الأمنية والجيوسياسية المتسارعة عبر العالم.

ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المتنامي الذي يضطلع به المغرب داخل منظومة الأمم المتحدة، سواء من خلال مشاركاته الميدانية في بعثات حفظ السلام أو عبر مساهماته الدبلوماسية والفكرية الرامية إلى تحديث هذه العمليات وجعلها أكثر فعالية وقدرة على الاستجابة للتحديات الجديدة التي تفرضها النزاعات المعاصرة.

ويأتي هذا الحراك في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة مراجعة شاملة لعدد من بعثاتها المنتشرة في مناطق التوتر، في ظل تزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربات أكثر مرونة ونجاعة، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التهديدات المستجدة المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهشاشة الأمنية، فضلاً عن الضغوط المالية التي تواجه المنظمة الدولية. وقد شدد جان بيير لاكروا في مناسبات عدة على ضرورة تصميم عمليات سلام أكثر قابلية للتكيف مع المتغيرات الميدانية وتوفير الموارد الكفيلة بضمان نجاح مهامها.

وخلال السنوات الأخيرة، رسخ المغرب مكانته كأحد أبرز المساهمين في جهود حفظ السلام على الصعيد الدولي، حيث شاركت القوات المسلحة الملكية في عدد من البعثات الأممية بإفريقيا ومناطق أخرى، وهو ما أكسب المملكة سمعة دولية باعتبارها شريكاً موثوقاً في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز السلم الدولي. كما يواصل المغرب الدفاع عن رؤية تقوم على الربط بين الأمن والتنمية وبناء المؤسسات باعتبارها عناصر أساسية لضمان استدامة السلام.

ويُنظر إلى زيارة المسؤول الأممي إلى الرباط باعتبارها تأكيداً على المكانة التي باتت تحتلها المملكة داخل النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل عمليات السلام، خصوصاً بعد احتضان المغرب لمبادرات ومؤتمرات دولية دعت إلى إعادة التفكير في النماذج التقليدية المعتمدة داخل بعثات الأمم المتحدة وتكييفها مع واقع الأزمات الحالية.

ويرى متابعون أن المراجعة الجارية داخل الأمم المتحدة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تدبير عمليات حفظ السلام، تقوم على تعزيز الشراكات الإقليمية، والاستفادة من الخبرات الوطنية للدول المساهمة، وتطوير استخدام التكنولوجيا الحديثة في الرصد والتدخل والوقاية من النزاعات. وفي هذا السياق، يبرز المغرب كأحد الفاعلين القادرين على الإسهام في صياغة التصورات المستقبلية لهذا الورش الأممي الكبير، بفضل تجربته الميدانية ورصيده الدبلوماسي المتراكم.

ويؤكد اللقاء بين بوريطة ولاكروا أن المملكة تواصل ترسيخ حضورها داخل القضايا الدولية الكبرى، ليس فقط كمشارك في عمليات حفظ السلام، بل أيضاً كشريك فاعل في النقاش العالمي حول سبل تطوير منظومة الأمن الجماعي وتعزيز فعالية الأمم المتحدة في مواجهة التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى