رياضة

“تصدي بونو” يدخل تاريخ كأس العالم.. الحارس المغربي يبتكر أسلوبًا جديدًا في صد ركلات الجزاء

الجريدة العربية

واصل الحارس الدولي المغربي ياسين بونو كتابة اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما خطف الأنظار خلال مواجهة المنتخب المغربي أمام هولندا في دور الـ16 من نهائيات كأس العالم 2026، ليس فقط بقيادته “أسود الأطلس” إلى التأهل، بل أيضًا بابتكار أسلوب جديد في التصدي لركلات الترجيح وصفه متابعون وخبراء بأنه سابقة في تاريخ المونديال.

وباتت وسائل الإعلام الرياضية تتحدث عن ما أطلقت عليه اسم “تصدي بونو”، في إشارة إلى الطريقة غير المألوفة التي اعتمدها حارس مرمى الهلال السعودي خلال ركلات الترجيح، بعدما اختار عدم الارتماء يمينًا أو يسارًا، والبقاء ثابتًا على قدميه في انتظار تنفيذ الركلة، قبل أن ينجح في التصدي لمحاولة الهولندي كريسينسيو سومرفيل، مانحًا المغرب بطاقة العبور إلى الدور المقبل.

وجاء هذا التصدي الحاسم بعد سلسلة من الضغوط النفسية التي فرضها بونو على منفذي الركلات الهولنديين، حيث ساهم حضوره الذهني وثقته الكبيرة في إرباك عدد من اللاعبين، ليفشل كل من جاستن كلويفرت ويوريين تيمبر في ترجمة محاولتيهما بنجاح، قبل أن يحسم بونو المواجهة بتصديه الحاسم الذي مهد الطريق أمام إسماعيل الصيباري لتسجيل ركلة التأهل.

ويرى عدد من المختصين في تدريب حراس المرمى أن الأسلوب الذي اعتمده بونو يقوم على مبدأ مختلف عن التقنيات التقليدية، إذ يسمح للحارس بالحفاظ على توازنه وتغطية الجزء العلوي من المرمى بدل الالتزام بالارتماء المبكر، وهو ما يزيد من فرص التصدي للكرات الموجهة نحو منتصف المرمى أو القريبة منه.

وفي هذا السياق، أوضح الحارس الفرنسي السابق غيوم وارموز أن هذه الطريقة تعتمد على قراءة دقيقة لتحركات المنفذ، مشيرًا إلى أن بقاء الحارس واقفًا حتى اللحظة الأخيرة يمنحه قدرة أفضل على التعامل مع بعض أنواع التسديدات، لكنه في المقابل ينطوي على مخاطرة كبيرة إذا كان المنفذ يمتلك قدرة عالية على تغيير اتجاه الكرة في اللحظة الأخيرة.

ولفت خبراء اللعبة إلى أن بونو سبق أن لجأ إلى هذا الأسلوب خلال نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية الأخيرة أمام نيجيريا، عندما تصدى لركلة نفذها برونو أونييمايتشي بالطريقة نفسها، ما يؤكد أن الأمر ليس وليد الصدفة، بل نتيجة عمل فني ودراسة دقيقة لسلوك منفذي ركلات الجزاء.

ورغم الإشادة الواسعة بهذا الابتكار، يرى مختصون أن تعميمه لن يكون أمرًا سهلاً، لأن نجاحه يبقى مرتبطًا بقدرة الحارس على قراءة المنافس، إضافة إلى شخصية قوية وثقة كبيرة في النفس. كما أن لاعبين متخصصين في تنفيذ ركلات الجزاء، ممن يعتمدون على التريث حتى اللحظة الأخيرة ومراقبة حركة الحارس، قد يتمكنون من استغلال هذا الأسلوب لصالحهم.

من جانبه، اعتبر كريستوف لوليشون، المدرب السابق لحراس مرمى نادي تشيلسي الإنجليزي، أن ما قدمه بونو يمثل فكرة مبتكرة وجريئة تستحق الإشادة، لكنه استبعد أن تتحول إلى أسلوب دائم في كرة القدم الحديثة، موضحًا أن فعاليتها قد تتراجع مع مرور الوقت بعدما يبدأ المهاجمون في دراسة هذه التقنية والتأقلم معها.

ومهما كانت الآراء الفنية بشأن إمكانية انتشار هذا الأسلوب، فإن المؤكد أن ياسين بونو نجح مرة أخرى في خطف الأضواء على الساحة العالمية، مؤكدًا مكانته بين نخبة حراس المرمى في العالم، بعدما جمع بين الجرأة والذكاء والهدوء في واحدة من أكثر لحظات كأس العالم حساسية، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى مسيرته الحافلة مع المنتخب المغربي، ويمنح الجماهير المغربية ذكرى ستظل راسخة في تاريخ مشاركات “أسود الأطلس” في المونديال.

زر الذهاب إلى الأعلى