
طاطا: مستشار جماعي يفجر اتهامات خطيرة للسلطات الإقليمية والقضائية حول ملف البطيخ الأحمر
الجريدة العربية -مكتب الرباط
خرج مستشار جماعي بتصريحات قوية وغير مسبوقة، اتهم فيها السلطات الإقليمية والقضائية بالوقوف وراء ما وصفه بتجاوزات خطيرة شابت تدبير ملف زراعة البطيخ الأحمر (الدلاح)، وهو الملف الذي بات يثير نقاشا واسعا في الأوساط المحلية والوطنية.
وجاءت هذه التصريحات خلال بث مباشر نشره المسؤول الفلاح عبر منصات التواصل الاجتماعي، مساء أمس الثلاثاء 14 ابريل2026، حيث كشف عن معطيات اعتبرها صادمة، تتعلق بفرض غرامات مالية ثقيلة على بعض الفلاحين الصغار، في مقابل ما وصفه بالتغاضي عن ضيعات أخرى تواصل نشاطها رغم صدور قرار عاملي سابق يقضي بمنع هذه الزراعة منذ سنة 2022.
وأوضح المستشار أن بعض الفلاحين، خاصة المحليين منهم، وجدوا أنفسهم في مواجهة قرارات زجرية، من بينها أحكام مالية تصل إلى مئات الآلاف من الدراهم، بسبب زراعة الدلاح، رغم أنهم حسب تعبيره كانوا يطالبون بتقنين هذا النشاط بدل منعه. وفي المقابل، أشار إلى أن فلاحين آخرين، وصفهم بالوافدين والموسميين، يواصلون استغلال الأراضي وزراعة البطيخ دون تدخل يُذكر من الجهات المعنية.
ولم يتردد المتحدث في توجيه اتهامات صريحة لما أسماه شططا في استعمال السلطة، معتبرا أن ما يقع يعكس نوعا من التمييز والإقصاء في حق أبناء المنطقة الذين يعتمدون على الفلاحة المعيشية كمصدر رئيسي للدخل. كما تساءل عن خلفيات السماح بنقل شحنات من البطيخ الأحمر داخل الإقليم، في وقت يفترض فيه تطبيق قرار المنع بشكل صارم على الجميع.
وأضاف بنبرة غاضبة أن الفلاحين المحليين يمنعون ويعاقبون، بينما يُفتح المجال أمام آخرين، متسائلا عن المعايير المعتمدة في تطبيق القانون، ومؤكدًا أن هذا الوضع يكرس الإحساس بالحيف وفقدان الثقة في المؤسسات.
وفي سياق متصل، أعاد هذا الجدل إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بالاستنزاف المائي الذي تسببه زراعة البطيخ الأحمر، خاصة في إقليم يُصنف ضمن المناطق الهشة مائيا. وطرح متتبعون تساؤلات مشروعة حول مدى احترام قرار المنع، وما إذا كانت هناك فعلا ضيعات تستمر في استغلال الموارد المائية بشكل مفرط أمام أعين السلطات.
في ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات لفتح تحقيق معمق ومستقل للكشف عن حقيقة ما يجري، خاصة في ظل تضارب المعطيات بين التصريحات الرسمية وشهادات الفاعلين المحليين. كما يطالب فاعلون مدنيون بضرورة إرساء مبدأ المساواة أمام القانون، وضمان عدم استغلال النفوذ أو التمييز في تطبيق القرارات الإدارية.