
طاطا: كفة الميزانيين تتهاوى، وأبوبيس المبجل يخرج ليلا لتقديم شروط الطاعة.
الجريدة العربية
الحلقة العاشرة
في زمن أصبحت فيه فروع إقليمية لنقابة “الميزانيين” تصدر بياناتها دعماً لوجه ذراع “الميزان” النقابي، قرر أبوبيس على غير العادة، وربما على غير الجرأة أن يختار لنفسه مسارًا أكثر “درامية”: الخروج في ظلمة الليل، داخل سيارة مغلقة، ليُعلن ولاءه للسيد الكبير… وكأننا أمام مشهد من فيلم تشويقي رديء الإخراج.
أبوبيس، الذي وجد نفسه فجأة وحيدا على رأس “بيت” فرغ من أهله، بعد أن غادره من غادر، وتركه من ترك، لم يجد من وسيلة لتأكيد حضوره سوى تسجيل فيديو خافت الإضاءة، خافت الصوت، وخافت… المصداقية. فالرجل الذي كان بالأمس يتهمه قياديون بارزون بأنه ساهم في “إخلال توازن الميزان” بممارساته الصبيانية، صار اليوم يبحث عن أي زاوية مظلمة يختبئ فيها ليقول: “أنا هنا… لا تنسوني!”
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ساخر: لماذا لم يجمع أبوبيس ما تبقى له من “نقابيين” إن تبقى منهم أحد ويسجل فيديو جماعيا يليق بدعم “السيد الكبير”؟ أم أن الكراسي الفارغة كانت ستفضح حجم العزلة أكثر مما يفضحه الليل؟هل عجز عن إيجاد رجل واحد يقف إلى جانبه أمام الكاميرا؟ أم أن النساء والرجال الذين كانوا بالأمس يملؤون الفضاءات، اختاروا اليوم ملء الصمت بدل الوقوف في مشهد عبثي جديد؟
ثم، ما قصة هذا الولاء الذي لا يُعبّر عنه إلا داخل سيارة مغلقة؟ هل صار “النضال” نشاطا سريا يُمارس بعيدا عن الأعين؟ أم أن الضوء، ببساطة، عدو من اعتادوا التحرك في الظلال؟
أبوبيس، وهو يهمس للسيد الكبير من داخل عزلته المتحركة، يبدو كمن يلوح بعلاقة قديمة يحاول أن يضفي عليها هالة من الرهبة: “أنا أعرفه… وسأُفزع بها من يقترب مني.”
لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع، أن من يخيفه ظله، لا يمكنه أن يخيف الآخرين… حتى ولو كان داخل سيارة مغلقة، في ليلة حالكة السواد.في النهاية، قد لا يكون المشهد مضحكا فقط… بل معبرا أيضا: عندما يفر الجميع، ويبقى “القائد” وحده، لا يجد إلا الظلام رفيقا، ولا الكاميرا إلا شاهدة على عزلة اختارها بنفسه