
تصعيد نقابي لرفاق فيراشين بسوس ماسة: اتهامات بالتضييق على الحريات وتفاقم أزمة التعليم
في سياق يتسم بتصاعد الهجوم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار الجدل حول مآلات إصلاح منظومة التعليم، فجّرت النقابة الوطنية للتعليم (CDT) بجهة سوس ماسة موقفاً قوياً، كاشفة عن عمق الأزمة التي يعيشها القطاع، ومحمّلة الجهات المسؤولة تبعات ما وصفته بتدهور أوضاع الشغيلة التعليمية والمدرسة العمومية.
وجاء هذا التصعيد عقب اجتماع المجلس الجهوي المنعقد يوم 12 أبريل 2026 بأكادير، والذي خصص لتدارس مستجدات الساحة التعليمية وطنياً وجهوياً، حيث اعتبرت النقابة أن ما يجري داخل القطاع يعكس اختيارات “طبقية” واضحة، تقوم على تكريس منطق السوق على حساب الخدمة العمومية، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويعمّق الفوارق الاجتماعية.
وفي تشخيصها للوضع، حمّلت النقابة الوزارة الوصية مسؤولية الاحتقان المتفاقم، بسبب ما اعتبرته استمراراً في نهج سياسة التسويف والتملص من الالتزامات، خاصة فيما يتعلق بصرف المستحقات المالية العالقة، وتسوية الملفات الإدارية والمهنية، من ترقيات وتعويضات وغيرها.
كما أثار البيان وضعية طلبة الإجازة في التربية، خاصة بإقليم اشتوكة أيت باها، حيث نددت النقابة بتأخر صرف مستحقاتهم، معتبرة ذلك شكلاً من أشكال الاستغلال الذي يمس كرامتهم ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص.
وعلى المستوى الجهوي، دقّت النقابة ناقوس الخطر بشأن الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المنظومة التعليمية، من خصاص في الموارد البشرية إلى الاكتظاظ وتدهور شروط العمل، منتقدة ما وصفته بـ”المقاربات الترقيعية” التي تعجز عن تقديم حلول حقيقية ومستدامة.
وفي سياق متصل، استنكرت النقابة ما وصفته بالتضييق على الحريات النقابية، مشيرة إلى الوضع بمديرية طاطا، حيث تحدثت عن تدبير انفرادي وإقصاء ممنهج للعمل النقابي، في خرق للمقتضيات الدستورية المؤطرة للحق في التنظيم والعمل النقابي.
كما أعلنت النقابة عن توجهها نحو تصعيد نضالي خلال المرحلة المقبلة، عبر برنامج مفتوح على مختلف الأشكال الاحتجاجية، إلى جانب الدعوة لتعبئة واسعة في صفوف الشغيلة التعليمية، والمشاركة المكثفة في تظاهرات فاتح ماي تحت شعار “عقد اجتماعي جديد”.
وبين انتقادات لاذعة للسياسات العمومية ودعوات صريحة للتصعيد، يعكس هذا الموقف النقابي حجم التوتر الذي يطبع قطاع التعليم بجهة سوس ماسة، في ظل استمرار الغموض بشأن آفاق الحوار الاجتماعي وإمكانية احتواء الأزمة.