أخبار المغرب

محيط مسجد ب”الدار البيضاء” يختنق ببناء مخالف والسلطات نائمة في العسل

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

ب”حي كاليفورنيا” التابع ل”عمالة مقاطعات عين الشق” ب”الدار البيضاء”. يعيش مسجد “إبراهيم الخليل” ومصلوه على وقع الاختناق الذي فرضه بناء غير قانوني شيده صاحب أحد المحلات التجارية. وهو ما أدى لغلق نوافذ المسجد وبالتالي الإخلال بالتهوية داخله.  

وعلى الرغم من مطالب المصلين وتقديمهم عشرات الشكايات في الموضوع للسلطات المحلية و”المقاطعة الجماعية لعين الشق”. إلا أن أيا منها لم يتخذ أي إجراء لوقف المخالفة الصارخة للقانون المنتهكة لحرمة المسجد والمعرضة في الوقت نفسه صحة المصلين للخطر.

فالواقعة جرت فصولها امام مرأى ومسمع السلطات التابعة ل”عمالة مقاطعات عين الشق”. و تحديدا ب”حي كاليفورنيا”. حيث تم توسيع محل تجاري ملاصق تماما للمسجد، كما في الصورة. وبالتالي تم إغلاق نوافذ المسجد التي تطل على المحل التجاري بشكل كامل. وهو ما انتج إخلالا بنظام التهوية الطبيعي للمسجد وخلق بالتالي جوا من الاختناق خاصة في أوقات الذروة. فضلا عن مخالفة البناء للقوانين المعمول بها. وهو ما ينجم عنه مخاطر صحية، خصوصا بالنسبة لكبار السن وذوي الامراض التنفسية. في انتهاك صارخ لحرمة المكان الدينية.

وقد أكد بعض من ساكنة المنطقة “للجريدة العربية”. أن صاحب المحل التجاري قام بعملية البناء بدون احترام للضوابط القانونية المعمول بها، مغلقا نوافذ المسجد. وهو ما نتج عنه إضرار بتهوية المسجد وبالتالي بصحة المصلين وراحتهم.
وأوضح ذات المصدر أنه وعلى الرغم من إخطار السلطات المحلية و”المقاطعة الجماعية لعين الشق” بفصول الواقعة وتقديم شكايات في الموضوع. إلا أن الخرق استمر في موقف يطرح أكثر من علامة استفهام.

وطالب المتضررون عبر الجريدة الوالي “محمد امهيدية” بالتدخل وإعمال القانون في مواجهة كافة المخالفات للتصميم الأصلي المسجلة. مع إعادة فتح نوافذ مسجد “ابراهيم الخليل” بما يضمن تهوية سليمة وراحة عباد الرحمان.

تجدر الإشارة إلى أن غالبية “عمالات مقاطعات الدار البيضاء” شهدت تنظيم حملات لتحرير الملك العمومي والقضاء على البناء العشوائي المخالف للقانون. فما المانع من تسييد هاته الخطوات على هذا البناء المخالف للقانون والخانق لبيت من بيوت الله والمخل بالأمن الصحي للمصلين؟.  علما أن حرمة المساجد في الإسلام مطلقة، ومنع الهواء والنور عنها يدخل في نطاق “الإيذاء بالمساجد” الذي حذرت منه النصوص الشرعية.

وهكذا وعلى الرغم من وضوح مخالفة البناء للنظم القانونية والدينية فإن السلطات ذات الصلة لم تعمل على تفعيل إجراءات الوقف الفوري للأشغال. ضاربة عرض الحائط ب”المادة 44 من القانون رقم 12-90″، المتعلق بالتعمير. والتي تخول للسلطة المحلية وقف الأشغال في حالة البناء المخالف. و”المادة 52″ من نفس القانون، التي تفرض هدم البناء المخالف على نفقة المخالف. فضلا عن مقتضيات “الفصل 606 من القانون الجنائي، الذي يعاقب على “تعطيل إقامة شعائر دينية بالقوة أو التهديد”. إضافة إلى “نصوص ظهير الحريات العامة”،  التي تكفل حرية الوصول إلى دور العبادة وممارسة الشعائر فيها.

واقعة مسجد “إبراهيم الخليل” بين الخرق واحترام القانون أية علاقة؟  

واقعة تتفجر فيما كانت سلطات “عمالة مقاطعات الدار البيضاء” قد نظمت، في وقت سابق. حملات مكثفة لهدم البناء المخالف للقانون، بتوجيه من “والي جهة الدار البيضاء- سطات”. فما المستجد الذي حصل ليتم استثناء هاته الحالة الضارة بالقانون وببيوت الرحمان وعباده من تطبيق النص القانوني والشرعي؟. علما أن التغاضي عن هاته المخالفة البارزة يضعف مصداقية السلطات واستراتيجية محاربة البناء العشوائي. ويشجع بالتالي على انتهاك حرمة الأماكن الدينية. كما أن الاعتداء يتجاوز الخرق النصي ليطال الامن الصحي للمصلين في مخالفة  للنصوص الوطنية وتقارير “منظمة الصحة العالمية” المؤكدة على أن التهوية الجيدة في الأماكن المغلقة ضرورية لمنع انتشار الأمراض. خاصة ضمن الأماكن ذات الكثافة البشرية العالية، مثل المساجد.

فلا يمكن بالمطلق فصل احترام القانون عن احترام حرمة دور العبادة. لأن التساهل مع مخالفة بهذا الحجم يشجع على الفوضى العمرانية وينتهك قدسية المساجد. فهي اختبار حقيقي لإرادة الدولة في حماية الملك العام والمقدسات. لأن صورة المسجد المحاصر بجدار خرساني أصبحت رمزا صارخا لتراجع حملات تحرير الملك العام. وبالتالي فالمطلوب سرعة وفعالية تدخل السلطات العليا لضمان استدامة سير “الدار البيضاء” في مسارها كعاصمة اقتصادية منظمة. وإلا ستتم إعادة إنتاج فوضى الماضي. بأثر كل ذلك ليس على المصلين فحسب، بل على مصداقية القانون نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى