
إسبانيا: “سومار” يعيد إحياء ملف “كديم إزيك” لاستهداف التقارب مع الرباط
الجريدة العربية
أعاد حزب “سومار” اليساري الإسباني فتح ملف أحداث مخيم “كديم إزيك”، من خلال مبادرة برلمانية تطالب الحكومة الإسبانية بالضغط على المغرب من أجل الإفراج عن أحد المدانين في القضية، المحكوم عليه بالسجن لمدة 30 عاماً، إلى جانب أشخاص آخرين يصفهم الحزب بالسجناء السياسيين.
ووقع المبادرة عدد من نواب الائتلاف اليساري، الذين دعوا كذلك إلى تكثيف التحركات الدبلوماسية لدى الرباط والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فضلاً عن المطالبة بالتحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، وتسهيل الزيارات العائلية، والسماح بزيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب للمؤسسات السجنية المعنية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مواقف جزء من اليسار الإسباني الرافض للتحول الذي أقدمت عليه حكومة بيدرو سانشيز سنة 2022، عندما أعلنت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية.
ورغم استمرار هذا الموقف الرسمي، لا تزال بعض مكونات سومار وحلفائه تدعم أطروحات جبهة البوليساريو داخل المؤسسات الإسبانية، ما يجعل المبادرة الجديدة تبدو أقرب إلى تعبير عن موقف سياسي حزبي خاص، منها إلى تغيير في الموقف الرسمي للدولة الإسبانية.
وتؤكد السلطات المغربية أن قضية كديم إزيك ملف قضائي عادي، خضع فيه المدانون لإجراءات قانونية، كما تمت إعادة محاكمتهم أمام القضاء المدني بعد مسار قضائي طويل. وتربط الرباط الأحكام الصادرة بأعمال عنف أسفرت عن مقتل عدد من أفراد القوات العمومية خلال أحداث سنة 2010.
وترى السلطات المغربية أن محاولة إعادة تسييس هذا الملف تتعارض مع طبيعة القضية القضائية، كما ترفض استخدامه للضغط الدبلوماسي أو لإعادة إدخال قضية الصحراء إلى النقاش السياسي من بوابة ملفات قضائية حُسمت أمام القضاء.
وتأتي المبادرة في وقت تواصل فيه العلاقات المغربية الإسبانية مسارها التصاعدي، ضمن خارطة الطريق التي اعتمدها البلدان منذ سنة 2022، والتي عززت التعاون في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد والطاقة ومكافحة الإرهاب.
كما يتزامن ذلك مع استمرار التطورات الإيجابية في المسار الدولي لقضية الصحراء المغربية، في ظل تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها حلاً واقعياً وقابلاً للتطبيق.
وبذلك، تكشف مبادرة سومار استمرار وجود تيارات سياسية إسبانية تعارض التحول الاستراتيجي في موقف مدريد من قضية الصحراء، وتحاول إعادة توظيف ملفات مرتبطة بالنزاع للضغط على الحكومة الإسبانية وإرباك علاقاتها مع الرباط.
غير أن مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية يبدو مرتبطاً أساساً بالمصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين، وبالتعاون المتنامي في ملفات حيوية، وهو ما يجعل من الصعب على المبادرات الحزبية الظرفية إعادة العلاقات إلى مناخ التوتر الذي سبق التحول السياسي الإسباني سنة 2022.