أخبار المغرب

طاطا: زلزال داخل بيت الاستقلال.. مؤتمر خارج الإقليم وتجميد قيادي شاب يكشفان عمق الأزمة التنظيمية

الجريدة العربية – مكتب الرباط

يبدو أن الرياح داخل البيت الاستقلالي بإقليم طاطا لم تعد تسير في الاتجاه الذي تشتهيه قيادة الحزب محليا، بعدما تحولت الخلافات التنظيمية المكتومة إلى معطيات معلنة تفرض نفسها بقوة على المشهد السياسي بالإقليم، في وقت كان يُفترض أن يشكل المؤتمر الإقليمي الأخير محطة لتوحيد الصفوف وترميم التصدعات الداخلية.

فالمؤتمر الإقليمي الذي احتضنته منطقة فم الحصن بحضور وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، لم يمر مرور الكرام، بل فتح أبوابا واسعة للتساؤل حول خلفيات تنظيمه خارج المجال الترابي لمدينة طاطا ، في سابقة غير معهودة بتاريخ الحزب محلياً.

وإذا كانت الصور الاحتفالية لفرق أحواش قد نجحت في تقديم مشهد منسجم فوق المنصة، فإن الكواليس السياسية رسمت صورة مغايرة تماماً، عنوانها تعدد مراكز القرار واحتدام الخلافات التنظيمية بين مكونات الحزب، إلى درجة أن كثيراً من المتابعين اعتبروا أن فرق أحواش بدت أكثر قدرة على توحيد الإيقاع من القيادات الحزبية نفسها.

غير أن الحدث الأبرز الذي أعقب المؤتمر تمثل في إعلان أحد الوجوه الشابة البارزة داخل الحزب، بصفته كاتبا محليا بجماعة طاطا وعضوا بالشبيبة الاستقلالية، تجميد جميع أنشطته الحزبية إلى أجل غير مسمى، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً إضافياً على اتساع دائرة الاحتقان داخل التنظيم.

القيادي الشاب برر قراره بما وصفه بغياب رؤية استراتيجية واضحة لدى المفتشية الإقليمية، إلى جانب ما اعتبره إقصاءً للشبيبة الاستقلالية وعدد من مناضلي الحزب من المحطات التنظيمية المختلفة، فضلاً عن تغييب الحزب وتنظيماته الموازية من الكلمات الرسمية خلال آخر لقاء تنظيمي إقليمي.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل تحدثت التدوينة عن استمرار التستر على هفوات تنظيمية رغم التنبيهات المتكررة التي قدمها عدد من المناضلين بهدف التصحيح والتقويم، مؤكدة أن قرار التجميد جاء بعد استنفاد كل المبادرات الداخلية الرامية إلى معالجة الاختلالات القائمة.

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما راج خلال الأسابيع الأخيرة بشأن وجود مشاورات ومفاوضات داخل دوائر الحزب للبحث عن بدائل محتملة على مستوى القيادة التنظيمية بالإقليم، في ظل تنامي أصوات تنتقد أسلوب تدبير بعض الملفات الحزبية وتطالب بإعادة الاعتبار للعمل المؤسساتي والديمقراطية الداخلية.

ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن ما يجري اليوم داخل حزب الاستقلال بطاطا لا يمكن فصله عن تراكمات سنوات من الصراعات الداخلية التي أفرزت مغادرة عدد من الكفاءات والأطر التاريخية للحزب نحو تجارب سياسية أخرى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قوته التنظيمية وحضوره الميداني.

زر الذهاب إلى الأعلى