أخبار محلية

سوق السمك بخريبكة بين مطرقة الإهمال وسندان التردي: نداءات التجار والمواطنين لتدخل عاجل

الجريدة العربية | متابعة: المصطفى قبلاني

في قلب مدينة خريبكة، وعلى بعد خطوات من أبرز الأحياء الشعبية وبظبط وسط المدينة ، يقع سوق السمك الذي يُعتبر أحد المراكز الحيوية لتزويد الساكنة بالمنتوجات البحرية. غير أن جولة بسيطة وسط هذا السوق كفيلة بكشف واقع مقلق، تُجمع حوله أصوات التجار والمواطنين على حدّ سواء: نظافة غائبة، بنية تحتية متدهورة، وأمل معلّق على تدخلات عاجلة.

واقع لا يُطاق… وزبناء ينفرون
عند مدخل السوق، تستقبلك روائح قوية تختلط فيها رائحة السمك بالنفايات المتراكمة، فيما تتجمع مياه آسنة قرب الأرصفة دون أي مجهود ظاهر لصرفها أو تنظيفها. يقول “عزيزالتياماني “، تاجر سمك منذ أزيد من 30 سنة:

“الوضع لم يعد يُحتمل. نحن نُحاول الحفاظ على جودة ما نبيعه، لكن السوق لا يساعدنا. لا نظافة، لا تبريد، والمواطنون بدأوا يتفادون المجيء.”
وفي جولتنا داخل السوق، صادفنا “أم انس استاذة متقاعدة “، سيدة جاءت لاقتناء بعض السمك لعائلتها الصغيرة، لكنها لم تُخفِ استياءها: “أحياناً أضطر للذهاب إلى الأسواق خارج المدينة لأن النظافة هنا غير مضمونة. لا يُعقل أن تشتري سمكاً وسط هذه الظروف.”

تجار يشتكون.. وخوف من المستقبل
التجار الذين تحدثنا إليهم خلال زيارتنا أعربوا عن تخوفهم من تراجع المبيعات، مؤكدين أن الزبناء باتوا يُفضلون متاجر السمك بالمراكز التجارية أو المناطق المجاورة. “عبد الكبير”، شاب في الثلاثينات من عمره، قال:

“نحن نُعاني في صمت. نطلب فقط إعادة تأهيل السوق، تنظيمه، وتوفير ظروف نظيفة. نحن لا نطلب المعجزات، فقط حقوقنا كبائعين وأصحاب رخص.”

وخلال الجولة، لاحظنا غياب أبسط التجهيزات الأساسية: الأرضية غير مبلطة في بعض الأقسام، مصارف المياه مغلقة أو منعدمة، الإنارة ضعيفة، ولا أثر لنقاط التبريد التي يُفترض أن تحافظ على جودة الأسماك، خصوصاً في فصل الصيف.

يُضيف أحد التجار: “هناك من يستعمل الثلج لحفظ السمك من جيبه الخاص، لكن ذلك لا يكفي. السوق يحتاج إلى إعادة هيكلة كاملة.”

مطالب عاجلة وانتظار طويل
يُجمع المتدخلون في هذا السوق على ضرورة تدخّل الجهات المختصة، من المجلس الجماعي والسلطات المحلية، لإعادة الاعتبار لهذا المرفق الحيوي. بعضهم اقترح تخصيص لجنة ميدانية لزيارة السوق وتقييم الأوضاع عن قرب، فيما طالب آخرون بإطلاق ورش إصلاحي عاجل يشمل:

  • تنظيف يومي ومراقبة صحية مستمرة؛
  • توفير معدات التبريد والتخزين؛
  • إصلاح شبكة الصرف الصحي؛
  • إعادة تنظيم المحلات والممرات.

سوق السمك بخريبكة اليوم يعيش على وقع إكراهات حقيقية تُهدد استمراريته وتؤثر سلباً على معيشة العشرات من التجار وأمن المستهلكين الغذائي. وبينما ترتفع الأصوات للمطالبة بالإصلاح، يبقى السؤال قائماً: هل ستستجيب الجهات المعنية قبل أن يتحوّل هذا المرفق إلى نقطة سوداء في قلب المدينة؟

في خطوة تهدف إلى تعزيز حقوق تجار السمك ودعم سوق السمك المحلي، أعلن السيد عزيز التياماني عن تأسيس جمعية جديدة تعنى بتمثيل مصالح هؤلاء التجار. تسعى الجمعية إلى العمل على تحسين الظروف الاقتصادية للسوق، وتعزيز جودة المنتجات البحرية، ورفع مستوى الوعي حول أهمية الحفاظ على البيئة البحرية. وبالإضافة إلى ذلك، ستعمل الجمعية على إقامة برامج توعوية وورش عمل تهدف إلى تزويد التجار بالأدوات اللازمة لتعزيز نشاطاتهم التجارية ورفع مستوى كفاءتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى