الديزل يتجاوز للمرة الأولى عتبة 6 دولارات للغالون في الولايات المتحدة
الجريدة العربية
سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة، الجمعة، رقماً قياسياً جديداً بعدما تجاوز للمرة الأولى حاجز 6 دولارات للغالون، مدفوعاً بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط الخام، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.
وبحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، بلغ متوسط سعر غالون الديزل، الذي يعادل نحو 3.78 لترات، 6.06 دولارات، متجاوزاً بذلك عتبة الستة دولارات للمرة الأولى.
ويُعد الديزل من أهم مصادر الطاقة التي تدعم جزءاً واسعاً من النشاط الاقتصادي العالمي، إذ تعتمد عليه الشاحنات والقطارات والسفن والمعدات الثقيلة التي تشكل العمود الفقري لسلاسل الإمداد، فضلاً عن قطاع الزراعة.
وقد ألقت الزيادة الحادة في أسعار الوقود بثقلها على المستهلكين الأمريكيين الذين يواجهون أصلاً ضغوطاً تضخمية، لتتحول أسعار المحروقات إلى ملف سياسي حساس بالنسبة إلى الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين، في وقت يسعون فيه إلى الحفاظ على أغلبيتهم الهشة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
النفط فوق 100 دولار يضغط على سوق الوقود
ويأتي تسجيل أسعار قياسية للديزل في الولايات المتحدة بالتزامن مع عودة العقود الآجلة للنفط إلى ما فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوتر في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان النفط الخام قد سجل، الخميس، أعلى مستوى له منذ منتصف مايو، بعدما أغلق سعر خام برنت عند 107.63 دولارات للبرميل، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 102.48 دولاراً.
ويُعد النفط الخام العامل الرئيسي المحدد لأسعار الوقود، ما يجعل أي ارتفاع كبير في أسعاره ينعكس سريعاً على تكاليف النقل والشحن والإمدادات.
وقال محلل أسعار الوقود لدى شركة GasBuddy، باتريك دي هان، عبر منصة “إكس”، إن كل شاحنة وكل عملية تسليم وكل طرد وكل رحلة لشراء المواد الغذائية أصبحت أكثر تكلفة.
وحذر المحلل من أن أسعار الديزل القياسية ستنعكس على مختلف مراحل حركة السلع، من الشحن إلى النقل والتوصيل، بما قد يؤدي إلى إعادة إشعال التضخم على امتداد سلسلة الإمداد.
ووفقاً لمتابعة الأسعار، ارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة بنحو 2.30 دولار مقارنة بالمستوى المسجل قبل عام.
الوقود يهدد بإعادة إشعال التضخم
وتثير الزيادة في تكاليف الوقود والنقل مخاوف من تسارع جديد في التضخم، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بينما يواجه الجمهوريون صعوبة في إقناع الناخبين بأن سياسات الرئيس ترامب تؤدي إلى تحسين القدرة الشرائية للأمريكيين.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس الشهر الماضي تقدم الديمقراطيين بفارق ثماني نقاط مئوية على الجمهوريين بشأن الحزب الذي يمتلك المقاربة الأفضل لمعالجة أزمة تكاليف المعيشة.
وكان ترامب قد أقر، الأربعاء، بأن انفراجاً في أزمة ارتفاع أسعار النفط قد لا يتحقق قبل انتهاء الانتخابات.
مخزونات الديزل دون متوسط السنوات الخمس
وتزيد محدودية المخزونات من حساسية سوق الديزل الأمريكي أمام أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.
وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، تبلغ مخزونات الديزل حالياً 106.3 ملايين برميل، أي أقل بنحو 13 في المائة من متوسطها خلال السنوات الخمس الماضية.
ورغم ذلك، ارتفعت المخزونات خلال الأسبوع الماضي، بعدما رفعت المصافي معدلات تشغيلها إلى مستويات مرتفعة، مستفيدة من هوامش التكرير القوية.
وقال محلل الطاقة لدى شركة StoneX، أليكس هودز، إن سوق الديزل تواصل التحول نحو مزيد من التشدد يوماً بعد آخر، مشيراً إلى أن صادرات الديزل الروسية، أو غيابها، لا تزال العامل الأكثر أهمية في تحديد اتجاه السوق.
وأضاف أن التصعيد الأخير من جانب الحوثيين في السعودية قد يؤثر على صادرات الديزل عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، والذي يمثل، وفق المعطيات الواردة، نحو 400 إلى 500 ألف برميل يومياً من الديزل.
وهكذا يجد الاقتصاد الأمريكي نفسه أمام معادلة ضاغطة، يجتمع فيها ارتفاع أسعار النفط الخام مع محدودية مخزونات الديزل واضطراب بعض مسارات الإمداد العالمية، بما يجعل كلفة النقل والشحن والسلع مرشحة لمزيد من الارتفاع، ويضع ملف أسعار الطاقة مجدداً في قلب النقاش الاقتصادي والسياسي الأمريكي.