
الجديدة: الحبس النافذ لشاب نشر صورا حميمية لشابة .
الجريدة العربية -مكتب الرباط
أصدرت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، أخيرا، حكما يقضي بإدانة شاب عازب بثلاثة أشهر حبسا نافذا، بعد متابعته في حالة اعتقال من طرف وكيل الملك، من أجل جنح الفساد، وبث وتوزيع صورة امرأة بسبب جنسها أثناء وجودها في مكان خاص دون موافقتها، وتوزيع صورة شخص دون موافقته بقصد التشهير به، إضافة إلى نشر صور التقطت بمكان خاص دون إذن صاحبتها. وجاء الحكم مخففا بعد تنازل المشتكية عن متابعته بموجب تنازل مكتوب أدلت به أمام هيئة المحكمة.
وتعود وقائع القضية إلى شكاية تقدمت بها شابة لدى المصالح الأمنية بالجديدة في مواجهته، أفادت فيها أن المتهم نشر صورا تجمعهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون موافقتها، في محاولة للتشهير بها والإساءة إلى سمعتها، وهو ما دفعها إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بحمايتها وإنصافها للضر الذي تعرضت له بعد نشره لصور تجمعهما على وسائل التواصل الإجتماعي.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة بالجديدة، باشرت عناصر الضابطة القضائية أبحاثها، حيث تم استدعاء المشتكى به والاستماع إليه في محاضر رسمية. وخلال البحث التمهيدي، أقر بوجود علاقة عاطفية سابقة جمعته بالمشتكية، معترفا بأنهما أقاما علاقة جنسية برضا الطرفين، كما اعترف بأنه التقط صورا تجمعهما خلال فترة ارتباطهما، مؤكدا أنه كان يعتزم التقدم لخطبتها والزواج بها قبل أن تنتهي العلاقة بينهما لأسباب مجهولة.
كما استمعت الضابطة القضائية إلى المشتكية، التي أكدت مضمون شكايتها، موضحة أن نشر الصور ألحق بها أضرارا نفسية ومعنوية كبيرة، وعرضها للإحراج والتشهير أمام محيطها، الأمر الذي لم تكن تتوقعه من شخص كانت تربطها به علاقة عاطفية.
وبعد انتهاء مجريات البحث، أحيل المتهم على وكيل الملك، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي ، قبل إحالته على غرفة الجنح التلبسية لمحاكمته. وخلال جلسة المحاكمة، أشعره رئيس الهيئة بحقوقه القانونية المتعلقة بمقتضيات المادة من القانون الجنائي385، فتنازل عن حقه في تنصيب محام، وجدد اعترافه بجميع التصريحات التي سبق أن أدلى بها أمام الضابطة القضائية، كما أعرب مرة أخرى عن رغبته في الزواج من المشتكية.
من جهتها، أقرت المشتكية أمام المحكمة بأن العلاقة التي جمعتهما كانت برضاها، غير أنها شددت على أن نشر الصور دون موافقتها شكل مسا خطيرا بحياتها الخاصة وسمعتها، رغم تقدمها لاحقا بتنازل لفائدة المتهم أمام هيأة الحكم.
وبعد مناقشة القضية، التمس ممثل النيابة العامة إدانة المتهم، قبل أن تقرر هيئة المحكمة، بعد المداولة، مؤاخذته والحكم عليه بثلاثة أشهر حبسا نافذا.
ولم يكن المتهم يتصور أن خلافا عاطفيا سينتهي داخل قاعة المحكمة، بعدما تحولت صور احتفظ بها من فترة ارتباطه بالمشتكية إلى وسيلة للتشهير، لتنقلب عليه وتقوده إلى المساءلة الجنائية، في قضية أعادت التأكيد على أن المساس بالحياة الخاصة للأشخاص عبر نشر صورهم دون موافقتهم يبقى فعلا يعاقب عليه القانون، مهما كانت طبيعة العلاقة التي كانت تجمع الطرفين في السابق.