
أيت بنلعسل يناقش أطروحة الدكتوراه حول تحليل الخطاب السياسي وخطاب الأزمات
الجريدة العربية – مكتب الرباط
احتضنت المدرسة العليا للأساتذة بجامعة محمد الخامس بالرباط، يوم الاثنين 18 ماي 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه في تخصص تحليل الخطاب والبلاغة والتواصل، تقدم بها الطالب الباحث ادم أيت بنلعسل تحت عنوان:”خطاب الأزمات السياسية الدولية وأثره على الاقتصاد والتربية والتنمية: دراسة تحليلية بلاغية ونقدية وبيداغوجية”، وذلك تحت إشراف الأستاذ الدكتور إسماعيل المساوي.
وقد جرت المناقشة أمام لجنة علمية رفيعة المستوى ضمت نخبة من الأساتذة والباحثين، وهم: الدكتور عبد الرحيم العطري رئيسًا، والدكتور محمد الشيكر، والدكتور محمد آيت لعميم، والدكتور إدريس الخضراوي، والدكتور عبد القادر باقشي، والدكتور حسن مالك أعضاء ومقررين.وامتدت المناقشة العلمية لخمس ساعات متواصلة، من الساعة العاشرة والنصف صباحًا إلى الثالثة والنصف بعد الزوال، تميزت بحوار أكاديمي عميق تناول مختلف الجوانب المنهجية والمعرفية والبلاغية للأطروحة، قبل أن تقرر اللجنة منح الباحث شهادة الدكتوراه بميزة: “مشرف جدًا مع تنويه اللجنة والتوصية بالطبع والنشر”، وهي من أعلى الدرجات العلمية الممنوحة في الجامعات المغربية.
وتندرج هذه الأطروحة ضمن الدراسات المعاصرة لتحليل الخطاب السياسي وخطاب الأزمات، حيث اشتغلت على تحليل الخطابات المرتبطة بثلاث أزمات دولية كبرى: أحداث 11 شتنبر 2001، والربيع العربي، وأزمة كوفيد-19، مع توسيع البحث نحو البعد البيداغوجي من خلال دراسة تدريسية خطاب الأزمات السياسية داخل الجامعات المغربية.
تقوم هذه الأطروحة على إشكالية مركزية تثيرها طبيعة الخطاب السياسي في لحظات الأزمات، إذ لا يقتصر الخطاب على كونه أداة للتواصل أو التعبير، بل يتحول إلى قوة بلاغية مؤثرة وفاعلة وقادرة على إعادة تشكيل الواقع، وصياغة التصورات الجماعية، وتوجيه القرارات السياسية والاقتصادية والتربوية والتنموية. بيد أن هذه القوة المزدوجة تظل ملتبسة، فهي قادرة في بعض السياقات على تسكين التوترات وصناعة الإجماع وفتح آفاق لحل الأزمة وتجاوزها، كما في خطابات المصالحة أو التهدئة أو الدعوة إلى الوحدة الوطنية، لكنها قد تتحول في سياقات أخرى إلى وقود يؤجج الصراعات، ويعمق الانقسامات، ويشرعن العنف أو الاستثناء السياسي.







ومن هذا السياق تنبع الإشكالية المحورية التي توجه الأطروحة: كيف يمكن للخطاب السياسي خلال الأزمات التي يشهدها تاريخ بعض الدول أن يسهم في حل الأزمة واحتوائها وفكها وتجاوزها، أو على العكس من ذلك، أن يؤدي إلى تعميقها وتأجيجها؟وما الشروط الخطابية والبلاغية واللغوية والحجاجية والتداولية التي تجعل هذا الخطاب مؤثرا في الاقتصاد والسياسة والفكر والتربية والتنمية؟ وكيف يمكن بناء تصور ديداكتيكي لتدريس خطاب الأزمات السياسية في المسالك البيداغوجية بالجامعات المغربية، بما يضمن تنمية الكفايات اللغوية والبلاغية والنقدية والتحليلية والتواصلية وترسيخ القيم الإنسانية العالمية لدى الطلبة؟ واعتمد الباحث مقاربة تحليلية متعددة التخصصات جمعت بين البلاغة وتحليل الخطاب والنقد والتداوليات والحجاج، مع التركيز على مقاربة “بلاغة الأثر” المبتكرة من طرف الأستاذ الدكتور إسماعيل المساوي، أي دراسة أثر الخطاب السياسي في تشكيل الوعي الجماعي وتوجيه القرارات السياسية والاقتصادية والتربوية والتنموية.
وأكدت نتائج الأطروحة أن نجاح الخطاب السياسي في زمن الأزماتبل يقوم أساسًا على وضوح الرؤية، وصدقية الخطاب، واتساق الحجاج، وربط الأقوال بالأفعال، في حين يؤدي خطاب التهويل والإنكار والانفصال عن الواقع إلى تعميق الأزمات بدل احتوائها.كما تميز هذا المشروع البحثي بانفتاحه الدولي، حيث استفاد الباحث من تجارب علمية وتكوينية بفرنسا، تحت إشراف الباحثة الفرنسية «Luciana Radut-Gaghi»، إضافة إلى لقاءات أكاديمية مع عدد من الأسماء البارزة في مجال تحليل الخطاب والبلاغة، من بينهم: «Patrick Charaudeau» و«Dominique Maingueneau» و«Marianne Doury» .