
انهيار عمارة فاس، ناجون يروون لحظات الرعب قبل الكارثة
الجريدة العربية
تحولت لحظات هدوء اعتيادية بحي عين النقبي بمدينة فاس إلى مشاهد رعب ودمار، بعدما انهارت بشكل مفاجئ عمارة سكنية مكونة من أربعة طوابق، مخلفة حصيلة ثقيلة من الضحايا والجرحى، وسط استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض وانتشار حالة من الصدمة والغضب بين السكان.
ووفق شهادات ناجين من الفاجعة، فإن الكارثة سبقتها أصوات تشققات قوية واهتزازات عنيفة داخل المبنى رقم 34، قبل أن ينهار بالكامل في ثوان معدودة، وكأن الأمر يتعلق بـ”زلزال محلي”، بحسب وصف أحد الشهود.
وأكدت السيدة خولة ، إحدى الناجيات، أنها لاحظت اتساع شقوق خطيرة على جدران الشقة، ما دفعها لتحذير زوجها ووالدها القادم من مراكش، قبل أن يحاول الجميع الفرار بسرعة، غير أن السقف انهار عليهم لحظة وصولهم إلى باب الخروج، وسط سحب كثيفة من الغبار والركام.
وأفادت المعطيات الأولية أن العمارة كانت تؤوي 19 شخصاً، بينهم زوار قدموا لقضاء عطلة عيد الأضحى مع عائلاتهم، فيما تسبب ضيق الأزقة المحيطة بمكان الحادث في تعقيد عمليات الإنقاذ وتأخير وصول المعدات الثقيلة وفرق التدخل المتخصصة.
وارتفعت حصيلة الضحايا إلى تسعة قتلى وخمسة جرحى، بينما تم وضع مستشفيات المدينة في حالة استنفار قصوى لاستقبال المصابين وتقديم الإسعافات والفحوصات العاجلة، إضافة إلى الدعم النفسي للناجين الذين عاشوا لحظات صادمة.
في المقابل، باشرت السلطات المحلية عمليات إخلاء وتأمين للمباني المجاورة، خوفاً من حدوث انهيارات إضافية، كما حل خبراء من المختبر العمومي للتجارب والدراسات بعين المكان لإجراء تحاليل تقنية تخص التربة ومواد البناء وتقييم سلامة البنايات المحيطة.
كما أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق معمق لتحديد المسؤوليات القانونية والتقنية المرتبطة بهذه الفاجعة، خاصة في ظل تصاعد مطالب السكان بمحاسبة كل من ثبت تورطه في الإهمال أو التغاضي عن خروقات التعمير ومعايير السلامة.