
جدل واسع في إيطاليا.. صحفي يقاضي وكالة أنباء بعد فصله بسبب سؤال حول إسرائيل وغزة
الجريدة العربية
تتجه الأنظار في الأوساط الإعلامية الإيطالية إلى قضية أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود حرية الصحافة واستقلالية العمل الإعلامي، بعدما أعلن الصحفي الإيطالي غابرييلي نونزياتي رفع دعوى قضائية ضد وكالة الأنباء الإيطالية “نوفا”، إثر قرارها إنهاء التعاقد معه عقب سؤال طرحه خلال مؤتمر صحفي للمفوضية الأوروبية بشأن مسؤولية إسرائيل في إعادة إعمار قطاع غزة.
وتعود تفاصيل القضية إلى أكتوبر من العام الماضي، عندما كان نونزياتي يعمل مراسلاً للوكالة في بروكسيل، حيث وجه سؤالاً إلى المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينيو، تساءل فيه عما إذا كان من المفترض أن تتحمل إسرائيل تكاليف إعادة إعمار غزة، على غرار الموقف الأوروبي الداعي إلى تحميل روسيا مسؤولية إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب. وقد أثار السؤال تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية.
وبعد أسابيع قليلة من الواقعة، تلقى الصحفي إشعاراً بإنهاء تعاونه مع وكالة “نوفا”، التي اعتبرت أن السؤال الذي طرحه كان “غير دقيق من الناحية المهنية” واستند إلى مقاربة وصفتها الوكالة بأنها غير سليمة في المقارنة بين الحالتين الأوكرانية والفلسطينية. في المقابل، رفض نونزياتي هذا التبرير، معتبراً أن دوره كصحفي يقتضي طرح الأسئلة، بما فيها تلك التي قد تكون محرجة أو مثيرة للجدل بالنسبة للمسؤولين والمؤسسات.
ومع اقتراب أولى جلسات المحاكمة المقررة في العاصمة الإيطالية روما، أعلن الصحفي عزمه المضي في المعركة القضائية دفاعاً عن حقوقه المهنية، مؤكداً أن القضية لا تتعلق بشخصه فقط، بل تمس مبدأ أساسياً يرتبط بحرية الصحافة وحق الصحفيين في مساءلة أصحاب القرار دون خوف من العقوبات أو الضغوط المهنية.
وقد حظيت القضية بدعم عدد من المنظمات والنقابات المهنية المدافعة عن حرية الإعلام، من بينها منظمات حقوقية وصحفية إيطالية وأوروبية أعلنت تضامنها مع نونزياتي، معتبرة أن معاقبة صحفي بسبب سؤال طرحه خلال مؤتمر صحفي يشكل سابقة مقلقة قد تؤثر على استقلالية العمل الصحفي وحرية التعبير داخل المؤسسات الإعلامية.
كما دخل المجلس الوطني الإيطالي للصحفيين على خط القضية، معبراً عن استغرابه من إنهاء العلاقة المهنية مع الصحفي بسبب سؤال وُجه إلى مسؤول أوروبي خلال ممارسة مهامه الصحفية. وأكد المجلس أن وظيفة الصحفي تقوم أساساً على طرح الأسئلة ومساءلة المسؤولين، حتى عندما تكون هذه الأسئلة غير مريحة أو تثير حساسيات سياسية.
وفي المقابل، تتمسك وكالة “نوفا” بموقفها، معتبرة أن قرارها لم يكن مرتبطاً بحرية التعبير في حد ذاتها، بل بطريقة معالجة القضية والسياق الذي طُرح فيه السؤال، مؤكدة أن المؤسسة الإعلامية تحتفظ بحقها في تقييم الأداء المهني لمراسليها وفقاً لخطها التحريري ومعاييرها المهنية الخاصة.
ويرى متابعون أن القضية مرشحة لإثارة نقاش أوسع داخل أوروبا حول العلاقة بين حرية الصحافة والضغوط السياسية المرتبطة بالحرب في غزة، خصوصاً في ظل تنامي الجدل بشأن تغطية وسائل الإعلام الغربية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يرافق ذلك من اتهامات بوجود معايير مزدوجة في التعامل مع بعض الملفات الدولية الحساسة. وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها قد تشكل سابقة قانونية تؤثر مستقبلاً في كيفية تعامل المؤسسات الإعلامية مع الصحفيين الذين يطرحون أسئلة تتعلق بالقضايا الجيوسياسية المثيرة للجدل.