أخبار المغرب

فيضانات المغرب: سدود استراتيجية تحت المراقبة المشددة مع ارتفاع منسوب التخزين

الجريدة العربية

تشهد عدة أقاليم مغربية حالة استنفار قصوى بسبب الارتفاع الكبير في منسوب المياه بعد التساقطات المطرية الاستثنائية الأخيرة، ما وضع عدداً من السدود الكبرى تحت مراقبة دقيقة من قبل السلطات المختصة، في مقدمتها سد الوحدة، أكبر سد بالمملكة وإحدى أهم المنشآت المائية في إفريقيا.

ففي حوض اللوكوس، الذي عرف خلال الأيام الماضية فيضانات لافتة خاصة عقب عمليات التفريغ المراقب بسد وادي المخازن، اضطرت السلطات إلى اتخاذ إجراءات استعجالية شملت إجلاءات وقائية بعد وصول السد إلى مستويات حرجة من التخزين. هذه الوضعية، وإن كانت تعكس تحسناً كبيراً في المخزون المائي بعد سنوات من الجفاف، فإنها تطرح في المقابل تحديات حقيقية مرتبطة بأمن الساكنة الواقعة في المصبات.

سد الوحدة في قلب الاهتمام

الأنظار تتجه اليوم بشكل خاص إلى سد الوحدة، الذي تجاوز معدل ملئه 80 في المائة، بما يعادل قرابة 3 مليارات متر مكعب من المياه. هذا الارتفاع السريع في المخزون يُعد مكسباً استراتيجياً للأمن المائي الوطني، لكنه يفرض في الآن ذاته يقظة مضاعفة، نظراً لما قد يترتب عن أي تفريغ كبير من آثار محتملة على مناطق واسعة في حوض سبو.

وفي هذا السياق، شرعت وكالة الحوض المائي لسبو في عمليات تفريغ تدريجية ومحسوبة، بهدف توفير هامش أمان يسمح باستيعاب الواردات المائية المرتقبة، وتقليص مخاطر الفيضانات في حالة استمرار التساقطات.

تحسن عام في المخزون… مع مخاطر موازية

وحسب آخر المعطيات الرسمية، بلغ معدل الملء الإجمالي للسدود الوطنية إلى غاية 31 يناير 2026 حوالي 61,3 في المائة، مقابل 27,6 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تفوق 120 في المائة. هذا التحسن اللافت يعكس نهاية مرحلة حرجة من العجز المائي، لكنه يكشف في الوقت نفسه هشاشة المنظومة أمام التقلبات المناخية الحادة.

إلى جانب سد الوحدة، توجد سدود أخرى في وضعية حساسة، من بينها سد محمد الخامس الذي يقترب معدل ملئه من 89 في المائة، وسد شفشاون الذي تجاوزت نسبة ملئه 100 في المائة، ما استدعى إخضاعه لمراقبة خاصة وتدبير دقيق للتفريغات.

معادلة صعبة أمام مدبري الموارد المائية

تجد وكالات الأحواض المائية نفسها أمام معادلة معقدة: إما الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الموارد المائية لتأمين السقي ومياه الشرب خلال الصيف المقبل بعد سنوات من الإجهاد المائي، أو اللجوء إلى تفريغات استباقية لتفادي أخطار الفيضانات، ولو على حساب فقدان كميات مهمة من المياه المخزنة.

وتزداد هذه المعادلة تعقيداً في ظل طابع التساقطات الحالية، التي تتسم بالقوة والتواتر وعدم الانتظام، ما يصعب التنبؤ الدقيق بتطور الوضعية. وفي هذا الإطار، تؤكد السلطات أن حماية الأرواح تظل أولوية مطلقة، مقدمة على أي اعتبارات أخرى، مع استمرار التعبئة الميدانية والتنسيق بين مختلف المتدخلين لمواجهة أي تطورات محتملة.

زر الذهاب إلى الأعلى