سياسة

طاطا: عادل الزوكي يدخل سباق البرلمان من بوابة الميدان.. حين يراهن شاب على العمل قبل صناديق الاقتراع.

الجريدة العربية – مكتب الرباط

في مشهد انتخابي تتعدد فيه الأسماء وتتباين فيه الرهانات، يختار عادل الزوكي أن يخوض تجربته الأولى في الاستحقاقات التشريعية من موقع مختلف؛ موقع شاب لم تأتِ به السياسة من فراغ، وإنما قادته إليها سنوات من الحضور وسط الناس، والعمل الجمعوي، والانخراط الرياضي، والمبادرات الإنسانية التي جعلت من القرب من المجتمع جزءاً من يومياته.

دخول الزوكي غمار المنافسة من بوابة جبهة القوى الديمقراطية يمنحه فرصة لتقديم نموذج مختلف في السباق الانتخابي بإقليم طاطا: وجه شاب، حاضر في الميدان، ويخوض أولى تجاربه الانتخابية البرلمانية، محاولاً تحويل رصيد العمل المدني والاجتماعي والرياضي إلى مشروع سياسي قادر على مخاطبة انتظارات أبناء الإقليم.

ولعل أكثر ما يميز تجربة الزوكي هو اشتغاله بعيداً عن الأضواء، خصوصاً في المجال الرياضي والجمعوي. فقد كان قريبا من فئات مختلفة من المجتمع، ولم يتعامل مع الرياضة باعتبارها مجرد منافسات ونتائج، بل كمساحة لاكتشاف الطاقات وبناء الثقة وفتح أبواب جديدة أمام الشباب.

ومن أبرز التجارب التي ارتبط بها حضوره، اشتغاله مع فتيات وشابات طاطا في كرة القدم. هناك، في تفاصيل الميدان وأزقته ومساحاته الضيقة، لم يكن الرهان مجرد تكوين فريق أو تنظيم نشاط رياضي، بل كان أقرب إلى محاولة منح فتيات المدينة مساحة للتعبير عن ذواتهن، واكتشاف قدراتهن، والدفاع عن حقهن في الحضور والنجاح والبروز في مجال رياضي ظل لسنوات حكراً في نظر البعض على الذكور.

رافقهن في خطواتهن الأولى، شجعهن على الاستمرار، وفتح أمامهن أفقاً مختلفاً، لتتحول كرة القدم بالنسبة إلى عدد منهن من مجرد هواية إلى وسيلة لاكتساب الثقة بالنفس، والانضباط، والعمل الجماعي، والإيمان بالقدرة على الوصول.

فالسياسة، في صورتها الأكثر نبلاً، لا تبدأ يوم فتح صناديق الاقتراع، وإنما تبدأ من الشارع، ومن الجمعيات، والملاعب، والمبادرات الإنسانية، ومن القدرة على الإنصات إلى المواطن حين لا تكون هناك كاميرات ولا لافتات انتخابية.

عادل الزوكي، بحسب من عرفوا حضوره في الميدان، يقدم نفسه كشاب هادئ الطبع، خلوق وقريب من الناس، لم تمنعه صعوبة الطريق من مواصلة الاشتغال، ولم يدفعه الطموح إلى القفز فوق المراحل. اختار أن يبني حضوره تدريجياً، وأن يجعل من العمل قاعدة لأي طموح سياسي مستقبلي.

واليوم، وهو يدخل المنافسة التشريعية للمرة الأولى، ينتقل من فضاء العمل الجمعوي والرياضي إلى فضاء سياسي أكثر تعقيداً، حيث لا تكفي النوايا الطيبة وحدها، ولا يكفي الحضور الاجتماعي، بل يصبح المطلوب تحويل ذلك كله إلى مشروع واضح، وخطاب مقنع، وقدرة على تمثيل انتظارات الإقليم داخل المؤسسة التشريعية.

ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة الزوكي جديرة بالمتابعة، ليس فقط باعتباره اسماً جديداً في السباق، وإنما باعتباره واحداً من جيل يسعى إلى الانتقال من موقع الفاعل المدني والرياضي إلى موقع المسؤول السياسي، حاملاً معه تصوراً يقوم على القرب، والعمل، وتشجيع الشباب، ودعم الرياضة، والاهتمام بالفئات التي تحتاج إلى من يمنحها فرصة الظهور والثقة.

فالمنافسة في إقليم طاطا لن تكون سهلة، والسباق الانتخابي لا يعترف بالأسماء الجديدة لمجرد حداثة سنها، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام كل من يستطيع أن يثبت أن لديه ما يضيفه إلى المشهد.

رصيد الزوكي جمعوي ورياضي وإنساني، تراكم بعيدا عن ضجيج الحملات، وتعرفه فئات من أبناء وبنات طاطا ممن تقاطعوا معه في مبادرات أو أنشطة أو ملاعب أو لحظات احتاجوا فيها إلى من يمد لهم يد المساعدة أو يمنحهم دفعة إلى الأمام.وبين طموح شاب يخوض تجربته الأولى، وحزب اختار أن يمنحه ثقته، ودائرة انتخابية تعرف منافسة قوية، تبدأ رحلة عادل الزوكي نحو محطة جديدة.

قد تكون صناديق الاقتراع هي التي ستحدد النتيجة في النهاية، لكن الأكيد أن الطريق إلى البرلمان يبدأ أحيانا من مكان أبسط بكثير: من ملعب صغير، ومن مبادرة إنسانية، ومن فتاة كانت تبحث عن فرصة لتثبت نفسها، ومن شاب اختار أن يؤمن بقدرتها على النجاح.

زر الذهاب إلى الأعلى