دولي

تصدع غير مسبوق بين واشنطن وتل أبيب.. البنتاغون يرفع مستوى التهديد الاستخباراتي الإسرائيلي إلى الدرجة القصوى

الجريدة العربية

تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، بعدما كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن قرار اتخذته أجهزة الاستخبارات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية برفع مستوى التهديد المرتبط بأنشطة التجسس الإسرائيلية ضد الولايات المتحدة إلى أعلى درجة تصنيفية، في خطوة تعكس حجم التوتر المتنامي بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ووفق المعطيات المتداولة في وسائل إعلام أمريكية ودولية، فإن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) صنفت إسرائيل ضمن مستوى “التهديد الحرج” أو “الحرج للغاية”، وهو أعلى مستوى في سلم تقييم المخاطر الاستخباراتية، بعد مخاوف متزايدة من محاولات لجمع معلومات حول مداولات داخلية حساسة تخص الإدارة الأمريكية بشأن ملفات الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب مع إيران ومسارات التهدئة الإقليمية.

وتشير التقارير إلى أن المخاوف الأمريكية لا تتعلق فقط بأنشطة تجسس تقليدية، بل تشمل محاولات مزعومة لمراقبة مسؤولين أمريكيين كبار يشاركون في رسم السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة. ومن بين الأسماء التي وردت في هذه التقارير المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومسؤولون بارزون في وزارة الدفاع الأمريكية، وهو ما أثار قلقاً متزايداً داخل دوائر الأمن القومي الأمريكي.

في المقابل، سارعت الجهات الإسرائيلية إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدة أن أجهزتها الاستخباراتية لا تستهدف الولايات المتحدة وأن نشاطها يتركز على التهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل في محيطها الإقليمي. كما رفضت السفارة الإسرائيلية في واشنطن ما وصفته بـ”المزاعم غير الصحيحة” بشأن التجسس على الحليف الأمريكي.

ويأتي هذا التطور في سياق خلافات متزايدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية إدارة الأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط، خصوصاً ما يتعلق بالملف الإيراني والتطورات العسكرية في لبنان. وقد كشفت تقارير إعلامية غربية أن ترامب أبدى انزعاجاً متزايداً من بعض التحركات العسكرية الإسرائيلية التي يرى أنها قد تعرقل الجهود الأمريكية الرامية إلى احتواء التوتر وفتح قنوات تفاوض جديدة مع طهران.

كما تداولت وسائل إعلام أمريكية معلومات عن مكالمة هاتفية متوترة بين الزعيمين، انتقد خلالها ترامب بشدة بعض القرارات الإسرائيلية الأخيرة، في مؤشر نادر على وجود خلافات علنية بين الطرفين اللذين لطالما قدما نفسيهما باعتبارهما حليفين استراتيجيين لا يهتز تحالفهما.

ويرى مراقبون أن القرار الأمريكي برفع مستوى التهديد الاستخباراتي المرتبط بإسرائيل لا يعني بالضرورة حدوث قطيعة بين البلدين، لكنه يكشف عن تراجع واضح في منسوب الثقة داخل بعض المؤسسات الأمنية الأمريكية، خصوصاً في ظل التباين المتزايد بشأن إدارة الملفات الإقليمية الحساسة. كما يعكس إدراكاً متنامياً داخل واشنطن بأن المصالح الاستراتيجية للحليفين لم تعد متطابقة بالكامل كما كانت في السابق.

وتبقى هذه التطورات مؤشراً لافتاً على التحولات الجارية داخل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، خاصة في مرحلة تتسم باضطرابات إقليمية متسارعة وصراعات مفتوحة تعيد رسم موازين القوى والتحالفات في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي تصدع داخل أحد أقوى التحالفات الدولية محل متابعة دقيقة من قبل العواصم الكبرى ومراكز القرار العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى