
الكتب المدرسية: أزمة هوامش الربح تهدد بتعليق بيع كتب “مدارس الريادة” قبيل الدخول المدرسي
الجريدة العربية – الرباط
على بعد أسابيع قليلة من انطلاق الموسم الدراسي الجديد، المقرر في 7 شتنبر المقبل، تتصاعد حدة التوتر داخل قطاع توزيع الكتب المدرسية بالمغرب، بعدما لوّحت عدد من الهيئات المهنية الممثلة للكتبيين بإمكانية مقاطعة الكتب المخصصة لـ«مدارس الريادة»، احتجاجاً على تقليص هوامش الربح، إلى جانب استمرار صعوبات التزويد بعدد من العناوين.
وأكدت الجمعية الوطنية للكتبيين المغاربة أن غالبية المكتبات تتجه نحو مقاطعة الشركات التي لا تمنح المهنيين الهامش التجاري المعمول به تقليدياً، معتبرة أن الوضع الحالي يضعف التوازن الاقتصادي للمكتبات التي تتحمل تكاليف ثابتة ومتزايدة، تشمل النقل والكراء والضرائب والأجور ومصاريف التسيير.
وتتقاسم الجمعية المغربية للكتبيين المخاوف ذاتها، إذ أوضحت أن مكتبها التنفيذي ناقش إمكانية مقاطعة الكتب التي لا تحترم الهوامش التجارية المعتادة، من دون أن يتم، إلى حدود الآن، اتخاذ قرار جماعي ونهائي بهذا الشأن، مع ترك الحرية لكل كتبي في تحديد موقفه. في المقابل، بدأ بعض المهنيين فعلياً في الامتناع عن تسويق بعض الكتب التي يعتبرون أن هامش الربح المخصص لها غير كافٍ.
ولا تقتصر الأزمة على الجانب التجاري، إذ يثير المهنيون أيضاً مسألة استمرار اضطرابات التزويد، خصوصاً مع اقتراب موعد الدخول المدرسي. وتشير الجمعية الوطنية للكتبيين المغاربة إلى أن عدداً من المراجع لا يزال غير متوفر في السوق، سواء تعلق الأمر بالكتب الخاصة بـ«مدارس الريادة» أو بكتب أخرى معتمدة في المؤسسات التعليمية التي لم تعتمد هذا النظام بعد.
ويرى المهنيون أن تركيز بعض الناشرين على طباعة الكتب المرتبطة ببرنامج «مدارس الريادة» ساهم في تأخير توفير عناوين أخرى، ما قد يزيد من الضغط على الأسر والمكتبات مع اقتراب موعد العودة إلى المدارس.
وبحسب حسن المعتصم، رئيس الجمعية الوطنية للكتبيين المغاربة، فإن الكتب المتوفرة حالياً الخاصة بـ«مدارس الريادة» تمثل ما بين 70 و80 في المائة من مجموع العناوين المعنية، بينما لا تزال نسبة تفوق 20 في المائة غير متوفرة في السوق. كما أن بعض الكتب التي كانت تعرف انتشاراً واسعاً خلال السنوات الماضية تواجه بدورها تأخيرات أو انقطاعات في التوريد.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في الشروط التجارية الجديدة التي تفرضها بعض الشركات المكلفة بطباعة الكتب المدرسية، حيث يقول المهنيون إن هذه الشركات ترغب في بيع الكتب للكتبيين بالسعر العمومي المحدد، مقابل هامش لا يتجاوز 10 في المائة، وهو ما يعتبرونه غير كافٍ لتغطية تكاليف النقل والتوزيع، خصوصاً عند إيصال الكتب إلى مدن ومناطق بعيدة مثل الناظور ووجدة والعيون.
ويؤكد المهنيون أن دفاتر التحملات كانت تتضمن في السابق هوامش مخصصة لمختلف المتدخلين في سلسلة توزيع الكتاب، بما في ذلك المكتبات، غير أن هذه المقتضيات تم حذفها بالنسبة للكتب المرتبطة بـ«مدارس الريادة»، الأمر الذي يهدد، بحسبهم، الاستقرار الاقتصادي للمكتبات وقدرتها على الاستمرار.
كما يحذر الكتبيون من أن استمرار ندرة بعض الكتب قد يدفع الأسر إلى اللجوء إلى قنوات غير رسمية، بما فيها السوق السوداء، خصوصاً بعدما سجل الموسم الدراسي الماضي إعادة بيع بعض كتب «مدارس الريادة» بأسعار تراوحت بين 20 و30 درهماً، ووصلت في بعض الحالات إلى 50 درهماً.
وفي هذا السياق، أكدت الجمعية الوطنية للكتبيين المغاربة أنها راسلت وزير التربية الوطنية بشأن حذف هامش الربح، وطالبت بتدخله وفتح حوار حول الملف، غير أنها تقول إنها لم تتوصل، إلى حدود الآن، بأي جواب.
من جهته، يرى محمد البرني، عضو المكتب التنفيذي للجمعية المغربية للكتبيين، أن تقليص الهوامش يمثل ضرراً مباشراً للمهنة، مذكراً بأن الهوامش كانت خلال السنوات الماضية تتراوح بين 20 و25 في المائة، قبل أن تنخفض هذا العام إلى ما بين 10 و15 في المائة.
وأوضح البرني أنه، وعلى المستوى الشخصي، اختار عدم تسويق الكتب التي يقل هامش الربح فيها عن 15 في المائة، في انتظار معالجة الإشكال المطروح.
وبخصوص التزويد، يؤكد المسؤول المهني أن الأزمة لا تزال قائمة بالنسبة لكتب «مدارس الريادة»، مشيراً إلى أن 12 عنواناً فقط من أصل 18 عنواناً مخصصاً لمستويات التعليم الابتدائي متوفرة حالياً في السوق، بينما لا تزال ستة عناوين غائبة. كما أن الكتب المخصصة لبرنامج «مدارس الريادة» في التعليم الإعدادي لم تستكمل طباعتها بشكل كامل، رغم اقتراب موعد الدخول المدرسي.
وأمام هذه الوضعية، يطالب المهنيون بإعادة العمل بالهوامش التجارية التي كانت سائدة خلال السنوات السابقة، والمحددة في حدود 20 إلى 25 في المائة، معتبرين أن ضمان توفر الكتب المدرسية من جهة، والحفاظ على الاستدامة الاقتصادية لشبكة المكتبات من جهة أخرى، شرطان أساسيان لتفادي المضاربة واحتكار الكتب وارتفاع أسعارها على حساب الأسر المغربية.
ويبقى التحدي المطروح أمام الجهات المعنية، خلال الأسابيع القليلة المتبقية قبل الدخول المدرسي، هو إيجاد صيغة تضمن في آن واحد توفير الكتب المدرسية في الوقت المناسب، وحماية القدرة الشرائية للأسر، والحفاظ على التوازن الاقتصادي للكتبيين، حتى لا تتحول أزمة الهوامش والتزويد إلى أزمة جديدة تثقل كاهل الأسر مع بداية الموسم الدراسي.