صحة

إصلاحات متواصلة في الصحة.. الحكومة تفتح ورش حكامة مهنة الطب وتراجع أسعار الأدوية

الجريدة العربية

تواصل الحكومة المغربية تنفيذ برنامجها الإصلاحي في قطاع الصحة بوتيرة متسارعة، في إطار استكمال الأوراش الكبرى التي أطلقتها خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية وإعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية. وفي هذا السياق، تتجه السلطة التنفيذية إلى تفعيل إصلاحين استراتيجيين يتعلقان بحكامة مهنة الطب وسياسة تسعير الأدوية، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحديث القطاع وتعزيز نجاعته.

وفي خطوة تعكس هذا التوجه، صادق مجلس النواب، مطلع الأسبوع الجاري، على مشروع إصلاح القانون المنظم للهيئة الوطنية للأطباء، في حين برمج مجلس الحكومة دراسة مشروع مرسوم جديد يهم مراجعة نظام تحديد أسعار الأدوية، وهو ما يؤكد استمرار الدينامية التشريعية والتنظيمية الرامية إلى تطوير المنظومة الصحية.

ويأتي إصلاح الهيئة الوطنية للأطباء بهدف تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة، وتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية داخل المؤسسة المهنية، إلى جانب تحسين آليات تدبيرها بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع الصحي، خاصة بعد دخول مؤسسات صحية جديدة حيز التنفيذ في إطار الإصلاح الشامل للمنظومة.

ويراهن هذا الإصلاح على ترسيخ استقلالية الهيئة، وتحديث طرق اشتغالها، وتعزيز دورها في تأطير الممارسة الطبية، والسهر على احترام أخلاقيات المهنة، بما يضمن حماية حقوق الأطباء والمرضى على حد سواء.

وفي موازاة ذلك، يشكل مشروع مراجعة أسعار الأدوية أحد أبرز الملفات المنتظرة داخل القطاع الصحي، بالنظر إلى تأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، وكذا على ولوجهم إلى العلاج. ويندرج هذا الورش ضمن سياسة عمومية تستهدف إرساء منظومة أكثر توازناً في تسعير الأدوية، تأخذ بعين الاعتبار مصالح المرضى، واستدامة الصناعة الدوائية الوطنية، وتحفيز الاستثمار في هذا المجال.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه المراجعة، إلى تحسين آليات تحديد الأسعار بما يضمن توفير الأدوية بجودة عالية وأسعار أكثر تنافسية، مع الحفاظ على التوازن الاقتصادي للفاعلين في القطاع، سواء المصنعين أو الموزعين أو الصيدليات.

وتأتي هذه الإصلاحات امتداداً لسلسلة من الأوراش التي شهدها قطاع الصحة خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية، وإحداث المجموعات الصحية الترابية، وإصلاح حكامة المنظومة الصحية، وتحديث البنيات الاستشفائية، وتعزيز الموارد البشرية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى إرساء منظومة صحية أكثر كفاءة وإنصافاً.

ويرى متابعون أن نجاح هذه الإصلاحات سيظل رهيناً بحسن تنزيل النصوص القانونية والتنظيمية على أرض الواقع، وتعزيز الحوار مع مختلف الفاعلين المهنيين، وضمان التوازن بين متطلبات الإصلاح وجودة الخدمات الصحية، بما يحقق الهدف الأسمى المتمثل في تحسين رعاية المواطنين وترسيخ الحق الدستوري في الولوج إلى العلاج.

زر الذهاب إلى الأعلى