ثقافة و فن

مصطفى عنترة يرصد مسار الأمازيغية بالمغرب.. من التهميش إلى الاعتراف الدستوري

الجريدة العربية

يشهد النقاش الأكاديمي والفكري بالمغرب تزايداً لافتاً في الدراسات المرتبطة بسؤال الهوية الوطنية والتعدد الثقافي، في ظل التحولات الدستورية والسياسية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة. وفي هذا السياق، أصدر الباحث مصطفى عنترة مؤلفين جديدين يسلطان الضوء على المسار المؤسساتي والسياسي للقضية الأمازيغية، باعتبارها أحد المكونات الأساسية للهوية المغربية المتعددة.

الكتاب الأول، الصادر عن منشورات النجاح الجديدة بالدار البيضاء تحت عنوان “القضية الأمازيغية بالمغرب: من المأسسة إلى الدسترة”، يقدم قراءة تحليلية لمسار الأمازيغية خلال العقدين الأخيرين، من خلال تتبع التحولات التي عرفها التعاطي الرسمي مع هذا الملف، منذ الخطاب الملكي الذي شكل منعطفاً في مسار الاعتراف بالأمازيغية، وصولاً إلى إصدار القانون التنظيمي الخاص بتفعيل طابعها الرسمي.

ويركز المؤلف على علاقة المؤسسة الملكية بالقضية الأمازيغية، وعلى موقع الثقافة واللغة داخل مشروع الدولة الوطنية، إضافة إلى كيفية تدبير التعدد اللغوي والثقافي داخل المغرب المعاصر.

أما الإصدار الثاني، المعنون بـ”الأمازيغية والهوية الوطنية بين الخطاب السياسي والتكريس الدستوري”، فيتخذ طابعاً أكثر عمقاً على المستوى الفكري والسياسي، حيث يحلل تمثلات الأمازيغية داخل الخطاب السياسي المغربي، سواء لدى المؤسسة الملكية أو الأحزاب السياسية أو الحركة الثقافية الأمازيغية أو التيارات الإسلامية.

كما يتناول الكتاب التحول الدستوري الذي عرفه المغرب، خاصة مع دستور 2011، الذي انتقل من تصور أحادي للهوية قائم على البعد العربي الإسلامي فقط، إلى رؤية أكثر انفتاحاً وتعدداً، تعترف بالروافد الأمازيغية والإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية للمملكة.

ولا يكتفي الباحث بالسرد التاريخي أو التحليل القانوني، بل يحذر أيضاً من مخاطر الانغلاق الهوياتي والتوظيف الإيديولوجي لمسألة الانتماء الثقافي، داعياً إلى ترسيخ مفهوم المواطنة باعتباره الإطار الجامع القادر على تجاوز الصراعات اللغوية والهوياتية.

وفي هذا السياق، يشدد مصطفى عنترة على أهمية المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية باعتباره مؤسسة استراتيجية لتدبير التعدد الثقافي واللغوي، وضمان التوازن بين مختلف مكونات الهوية الوطنية في إطار الوحدة الوطنية والثوابت الجامعة.

وتأتي هذه الإصدارات في لحظة يواصل فيها المغرب تعزيز مقاربته التعددية للهوية، عبر إدماج الأمازيغية في التعليم والإدارة والحياة العامة، وسط نقاشات متواصلة حول رهانات التنزيل الفعلي للطابع الرسمي للأمازيغية، والتحديات المرتبطة بحماية التنوع الثقافي داخل مجتمع يشهد تحولات اجتماعية وسياسية متسارعة.

زر الذهاب إلى الأعلى