مجتمع

المغرب: هجوم جبهوي حاد ضد الحكومة واتهام لها باستهداف الفئات الهشة 

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

وجهت “الجبهة المغربية ضد قانوني الاضراب والتقاعد” سيلا من الاتهامات للحكومة المغربية بمواصلة ما وصفته “الهجوم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب المغربي”. مضيفة ان سياساتها المنتهجة ما فتئت تتسع نتيجة انصياعها “لإملاءات المؤسسات المالية الدولية”.

جاء ذلك من خلال بيان أصدرته “الجبهة”. اعتبرت من خلاله أن تمرير الحكومة قانون الاضراب، الذي وصفته ب”التجريمي”. وتحضيرها لإحداث تغييرات في أنظمة التقاعد. يعكس توجها نحو مزيد من الارتماء في أحضان “الرأسمال المحلي والدولي”.

وأعلنت “الجبهة” رفضها لقانون الاضراب الحالي. واصفة، في نفس الوقت. التعديلات المرتقبة في أنظمة التقاعد. ذات الصلة برفع سن التقاعد أو تقليص المعاشات. بأنها سياسة تستهدف تحميل الطبقة العاملة اوزار أزماتها دون أن تكون طرفا فيها. واصفة إياها بأنها “محاولات للمس بما تبقى من حقوق الشغيلة”.

ودعت “الجبهة” ل“محاسبة ناهبي صناديق التقاعد واسترجاع الأموال المنهوبة وربط المسؤولية بالمحاسبة”. مشددة على أن أي اصلاح حقيقي “يجب أن ينطلق من ربط الجرائم الاقتصادية والاجتماعية بعدم الافلات من العقاب”.

ودعت “الجبهة” مختلف الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية ل“التموقع الواضح إلى جانب الجماهير الشعبية ورفض المساومة أو التواطؤ”.

وفي هذا السياق، وقف البيان على تلازم هاته الهجمة مع “أزمة اجتماعية خانقة، وغلاء معيشة مستفحل، وبطالة متفشية. إضافة ل”تدهور غير مسبوق في الخدمات العمومية”. ومسعى قوي من الحكومة ل“تفكيك القطاع العمومي وضرب الحق في التنظيم والاحتجاج وتجريم النضال النقابي”.

ووصفت “الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد” في صيغة قوية سياسات الحكومة الحالية ب”الطبقية”. وقانون الإضراب الممرر ب”القمعي”.

تجدر الإشارة إلى أن قانون الإضراب الجديد، موضوع الجدل. يجرم العديد من أشكال الإضراب، ضمنها الإضرابات غير المحددة زمنيا. مشترطا إخطارا مسبقاً صارما، أي 10 أيام قبل خوض الإضراب، وفق منطوق المادة 8 من القانون. فيما تمنع المادة 12 الإضرابات فيما أسمته “قطاعات حساسة”. دون تفاوض مسبق. كما أن تعديلات نظام التقاعد، تشمل رفع سن التقاعد إلى 63 عاما بدلا من 60 عاما. إضافة لتقليص المعاش من 80% إلى 70% من آخر أجر. كل ذلك يتم تسجيله في ظل ما يعرفه “المغرب” من وضع اقتصادي متسم بارتفاع معدل التضخم. والذي وصل ل6.1% وفق تقرير المندوبية السامية للتخطيط لعام 2023. كما ان معدل البطالة ارتفع ب13.5%، والذي وصل في صفوف الشباب ل37.9%.

وكان فاعلون اجتماعيون قد اعتبروا أن هاته القوانين تمثل انتهاكا صريحا للمادة 29 من الدستور التي تقر الحق في الإضراب. مع تزايد دعوات لحوض إضراب عام إذا لم تستجب الحكومة لمطالب العمال.

تجدر الإشارة ايضا أن الديون العمومية بالمغرب بلغت ل80.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير صادر عام 2023. فيما ربط “صندوق النقد الدولي” القروض الممنوحى، مؤخرا، للمغرب بشروط تتضمن “إصلاح أنظمة التقاعد” و”مرونة سوق العمل”. كما ان المغرب شهد 610 احتجاجا اجتماعيا خلال الربع الأول من عام 2023.
وتضم “الجبهة المغربية ضد قانوني الاضراب والتقاعد” 28 إطارا نقابيا وحقوقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى