
المغربية “الباجوري” رحلة دكتورة مع الصعود العلمي إلى آفاق رصد مجهول الفضاء عبر “ناسا”
الجريدة العربية – محمد حميمداني
في إنجاز علمي غير مسبوق، انضمت العالمة المغربية “الدكتورة مريم الياجوري” لفريق “معهد علوم تلسكوب الفضاء”، التابع ل”وكالة ناسا” الأمريكية. كتتويج لمسيرة من التألق العلمي والعطاء الحافل. والتي شكلت علامة في حضور الكفاءات المغربية على الساحة العلمية العالمية. وهو ما يعكس الحضور المتنامي للكفاءات المغربية على الساحة الدولية.
النبأ أعلن عنه “معهد علوم تلسكوب الفضاء”، التابع لوكالة “ناسا”. والذي يأتي في سياق سياسة “وكالة الفضاء الامريكية” الهادفة لاستقطاب أفضل الكفاءات العالمية في مجال علوم الفضاء.
تجدر الإشارة إلى أن “معهد علوم تلسكوب الفضاء (STScI)” يعتبر المسؤول العلمي عن إدارة وتشغيل أهم التلسكوبات الفضائية. بما فيها تلسكوب “هابل” و”جيمس ويب” الفضائيين.
تعيين لا يمكن النظر إليه من الناحية المهنية الشخصية فقط بل كعصارة لمسار أكاديمي وبحثي أكاديمي حافل. وهو ما سيجعلها مصدر إلهام لجيل من الشباب ليس في “المغرب” فحسب بل في “العالم العربي”.
“الياجوري” وولادة التألق
كانت العاصمة الإدارية للمملكة بداية لمسارها وموعدها مع التألق بعد ان حصلت على شهادة الإجازة من كلية العلوم عام 2013 بميزة “جيد”. لتحط الرحال ب”فرنسا” لمتابعة دراساتها العليا. ولتحصل لاحقا على شهادة “الماجستير” في “علم الفلك والفيزياء الفلكية وهندسة الفضاء” من جامعة “بيير وماري كوري”. ولتتوج هذا المسار الأكاديمي الحافل بالحصول على شهادة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية عام 2018 من “مرصد باريس”.
مسار علمي بحثي متنوع مكنها من الحصول عام 2022. على “جائزة التميز في الدكتوراه”، المسلمة من “الاتحاد الفلكي الدولي”. لتكون بذلك أول باحثة عربية وإفريقية تحصل على الجائزة في إنجاز غير مسبوق في تاريخ العرب والأفارقة منذ تأسيس الجائزة عام 2016.
جائزة نالتها بتفوق عن أبحاثها المنجزة في مجالات “الأشرطة النجمية المنتشرة (Diffuse Interstellar Bands)”. وهي بصمات ضوئية تنتج عن جزيئات معقدة بين النجوم.
“الياجوري” مسار مهني ناجح
بعد مسارها الاكاديمي المتسع المعرفة في مجالات الفلك والرصد الفلكي. عملت “الياجوري” في مؤسسات علمية مرموقة مثل “المرصد الأوروبي الجنوبي” في “تشيلي”، “ESO””. الذي يعتبر أحد المنظمات البحثية في العالم. بل أنه يعد نافذة العالم على الكون. والذي يضم عدة مراصد. ضمنها “مرصد بارانال”، الذي يضم “تلسكوبات Very Large Telescope (VLT)” المكونة من 4 تلسكوبات . و”مرصد لاسيلا” الذي يحتوي على 18 تلسكوبا. ضمنها التلسكوب الذي اكتشف “التسارع الضوئي”. حيث يمثل المرصد الأوروبي الجنوبي في “تشيلي” قمة التقدم التكنولوجي البشري في استكشاف الكون. إذ يجمع بين أفضل الظروف الطبيعية وأحدث التقنيات العلمية لخدمة المعرفة الإنسانية.
كما اشتغلت “الياجوري” في “معهد الفيزياء الفلكية الفضائية” في “فرنسا”. مساهمة في تحليل بيانات تلسكوبي “هابل” و”جيمس ويب”. كما شاركت ضمن فريق علمي دولي في اكتشاف جزءي “كاتيون الميثيل (+CH3)”. وذلك لأول مرة في تاريخ الفضاء باستخدام بيانات “تلسكوب جيمس ويب”. الذي يعتبر أساسا لجميع أشكال الحياة المعروفة. وقد كان العلماء يتوقعون وجوده منذ السبعينيات.
من الشغف بالعلم إلى توعية الأجيال
إلى جانب عملها البحثي. تكرس “الياجوري” جهودها لتبسيط العلوم ونشر الوعي بعلم الفلك في “المغرب”، خاصة في الأماكن النائية. حيث أسست برامج توعوية. ضمنها “سبيس باص المغرب”، بهدف نقل العلم إلى المناطق النائية. و”الرحّل للعلم”، لتبسيط العلم للمناطق الريفية. فضلا عن تأسيسها برنامج “نجوم الأمير الصغير” لإلهام الفتيات والطلاب الصغار على دراسة العلوم.
مجهود علمي كبير في مجال التواصل مكنها من الحصول على جوائز دولية. ضمنها “جائزة كاميل فلاماريون للتواصل العلمي”، الممنوحة من طرف “الجمعية الفلكية الفرنسية”. إضافة لاختيارها ضمن قائمة “أفضل 100 شاب إفريقي” متميز. وهو ما يعكس التقدير الذي حظيت نتيجة إسهاماتها الكبيرة في مجالي البحث العلمي والتوعية.
ويمثل التحاق “مريم الياجوري” ب”معهد علوم تلسكوب الفضاء” في “ناسا” قمة مسيرتها العلمية، حتى الآن. وهو ما سيكون دافعا للباحثين الشباب من “المغرب” والعالم للسير عن خطواتها.
وكانت “مريم” قد قالت، سابقا: إن “أحلام الطفولة، حتى تلك التي تولد تحت سماء بعيدة عن مراصد العالم. يمكن أن تجد مكانها يوما ما في أعظم المغامرات العلمية”.
يعكس هذا الإنجاز تطور النظام العلمي المغربي ودعم “الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي” التي أطلقتها المملكة المغربية. كما أنه يتماشى مع أهداف “رؤية 2030” الهادفة لتعزيز حضور الكفاءات المغربية دوليا.
إنجاز يمثل رسالة أمل للشباب المغربي بأن تحقيق الاهداف ممكنة بالعلم والعزيمة. وأن الاستثمار في العقول هو أفضل استثمار للمستقبل. علما أن هذا الإنجاز العلمي يضع المغرب على خريطة البحوث الفضائية المتقدمة مشكلا بذلك مصدر إلهام للأجيال القادمة. ومؤكدا على أن الإمكانات العربية قادرة على المنافسة في أرقى المحافل العلمية العالمية.