الجرائد العالمية

منصة بوكينغ”Booking.com” أمام القضاء الأوروبي: أكثر من 10 آلاف فندق يطالبون بالتعويض عن “بنود مجحفة”

الجريدة العربية

فتحت أكثر من 10.000 وحدة فندقية أوروبية جبهة قانونية جماعية ضد منصة Booking.com الشهيرة، مطالبين بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب ما وصفوه بـ”بنود غير عادلة” فرضتها المنصة خلال السنوات الماضية. ويتعلق الأمر ببند “أفضل سعر”، الذي منع الفنادق من عرض أسعار أقل على مواقعها الإلكترونية مقارنة بما هو معروض على منصة الحجز الإلكترونية.

شكاوى قطاع بأكمله

ووفقًا للاتحاد الأوروبي للفنادق والمطاعم HOTREC، فإن هذه الدعوى القانونية، التي ستُنظر فيها أمام محكمة هولندية، تستند إلى حكم صدر عن محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 19 شتنبر 2024، اعتبر فيه القضاة أن هذه البنود يمكن أن تشكل خرقًا لقوانين المنافسة الأوروبية. وتُنسق الدعوى من قبل مؤسسة Hotel Claims Alliance، بدعم من أكثر من 30 جمعية فندقية وطنية.

الهدف من التحرك الجماعي هو الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار المسجلة بين سنتي 2004 و2024، وهي الفترة التي كانت خلالها المنصة تُجبر الفنادق على الالتزام بالأسعار المحددة على موقعها، مما حرمها من تقديم عروض مغرية مباشرة للزبائن.

Booking.com ترد: الاتهامات “مضللة”

في المقابل، أصدرت Booking.com بيانًا نفت فيه أن الحكم الأوروبي أقر بعدم قانونية ممارساتها. وأوضحت أن محكمة العدل الأوروبية لم تحكم بأن البنود تناهض المنافسة، بل رأت أن هذه البنود تقع ضمن نطاق قانون المنافسة الأوروبي ويجب تقييم آثارها في كل حالة على حدة.

وأضافت الشركة أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار رسمي بدعوى قضائية، مؤكدة أنها كانت قد ألغت بالفعل تلك البنود منذ دخول قانون الأسواق الرقمية الأوروبي حيز التنفيذ سنة 2024.

اختلال في ميزان القوى

تسلط هذه القضية الضوء على التوتر المتزايد بين المنصات الرقمية الكبرى والفاعلين الاقتصاديين التقليديين، خصوصًا في ظل الهيمنة المتزايدة للتكنولوجيا على قطاع الحجز والسياحة. وعلى الرغم من أن المنصة منحت الفنادق الصغيرة حضورًا دوليًا، إلا أن الشكاوى تتزايد بشأن الرسوم المرتفعة والبنود التعاقدية المجحفة التي تحجم من هامش ربح هذه المؤسسات، خصوصًا العائلية منها.

ويرى مهنيون أن هذه الدعوى قد تمهد الطريق أمام موجة من التحركات القانونية المماثلة في قطاعات أخرى، في حال تم قبولها قضائيًا، ما قد يؤدي إلى تعويضات تاريخية وتغيير جوهري في قواعد عمل المنصات الرقمية في أوروبا.

تبقى الأنظار موجهة إلى القضاء الهولندي، الذي سيكون أمام مهمة الفصل في واحدة من أكثر القضايا حساسية في قطاع السياحة الأوروبية، والتي قد تعيد رسم العلاقة بين الفنادق ومنصات الحجز الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى