مجتمع

هل في الأمر عيب إن كان خالد تيكوكين هو من قاد مسيرة آيت بوكماز؟

الجريدة العربية –  لحسن كوجلي 

مجرّد رأي | عقب نهاية مسيرة آيت بوكماز الاحتجاجية، ظهرت إلى السطح نقاشات حادة بين فريقين: أحدهما يوجّه الاتهام لرئيس جماعة تبانت، السيد خالد تيكوكين، متهما إياه بتحريض الساكنة وتجييشها للخروج في مسيرة مطلبية، وفريق آخر من مؤيديه يسعى جاهدا لنفي هذه “التهمة” عنه، كما لو أن قيادة مسيرة سلمية أصبحت جرما سياسيا أو خيانة وطنية.

وفي خضم هذا النقاش، أجد نفسي أتساءل: أين يكمن العيب إن كان من قاد المسيرة شخص حكيم ذو تجربة سياسية، بدلاً من أن يقودها متهور يجرّ الجموع إلى منزلقات الفتنة وصناعة الخراب؟
بل إن من حسنات هذه المسيرة، في تقديري، أنها بدأت حضارية وانتهت في صمت، دون أن تسجل أي انزلاقات أمنية أو تجاوزات، وهو ما كان من الممكن أن يحدث لو تولى قيادتها شخص عنيد، لا يملك من أدوات القيادة غير العناد والشحن.

مسيرة آيت بوكماز، في شكلها ومضمونها، قدمت درسا ناضجا في أساليب الاحتجاج السلمي، كما جسّدت احترام الدولة المغربية لحرية التعبير، بما يُكذّب ادعاءات خصوم الوطن الذين حاولوا – كالعادة – الركوب على الحدث وتوجيهه خارج سكّته المطلبية المشروعة.

لقد أبانت ساكنة آيت بوكماز عن وعي عالٍ ونضج سياسي رفيع، واختارت مسارًا سلميا حضاريا في المطالبة بحقوقها، كما أبدت السلطات تعاملًا راقيا ومسؤولا مع هذه الحركة، الأمر الذي فوت الفرصة على المتربصين ببلادنا.

أتحدث هنا عن أعداء الوطن الحقيقيين، الذين حاولوا التواصل معنا في قناة “أزيلال تيفي” من بلدان في الخليج ومن الجارة الشرقية الجزائر، يسعون عبثًا إلى زرع الفتنة بين المغاربة، متوهمين أن المغاربة على شاكلة مجتمعاتهم المنهارة. لكنهم فوجئوا بدرس مغربي بامتياز نعم نحتج، نعم ننتقد، لكننا لا نثور على الدولة، ولا نخدش سمعة رموزها.

لقد أثبتت مسيرة آيت بوكماز، تحت قيادة من قادها، للأصدقاء قبل الخصوم، أن المغربي إذا خرج محتجًا، فإنه يخرج من قلب الوطن، لا من خارجه، يطالب بحقوقه بكرامة، لا بالفوضى، ويرفع صوته في وجه المؤسسات، لا في وجه الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى