مجتمع

هل باتت آيت بوكماز أرضاً مباركة للحجيج السياسي؟ وهل أصبح خالد تيكوكين “شيخ الزاوية” يوزع صكوك المجد ؟

الجريدة العربية – لحسن كوجلي

تشهد منطقة آيت بوكماز، الواقعة في عمق جبال اقليم أزيلال ، في الآونة الأخيرة، تحولات غير مسبوقة على المستوى السياسي، جعلتها محط أنظار كبار الفاعلين الحزبيين، وبؤرة استقطاب لقيادات تبحث عن بريق مفقود، أو شرعية قاعدية تعيدها إلى واجهة المشهد السياسي الوطني، في ظل سياق انتخابي يلوح في الأفق مع اقتراب استحقاقات 2026.

منذ اندلاع مسيرة آيت بوكماز الأخيرة، والتي فجرت نقاشاً وطنياً حول التنمية والكرامة والمطالب الاجتماعية، تحولت هذه الأرض التي كانت إلى وقت قريب منكفئة على جراحها التنموية، إلى ما يشبه “مزاراً سياسياً”، يتوافد عليه من حين إلى آخر قياديون ووجوه حزبية، في زيارات أقل ما يقال عنها إنها ليست بريئة من الطموحات الانتخابية.

وفي هذا السياق، أثارت زيارة نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الكثير من علامات الاستفهام. فالرجل، الذي تقلد في وقت سابق منصب وزير السكنى، اختار العودة إلى آيت بوكماز للتذكير بدور وزارته في ترميم بعض المساكن، في خطوة فُهمت على أنها محاولة لإعادة ترميم صورة حزبه كذلك، وركوب موجة الحراك الشعبي لتعبيد طريق العودة إلى الفعل السياسي المؤثر.

لكن اللافت أكثر، هو الدور الذي بدأ يلعبه رئيس جماعة تبانت، خالد تيكوكين، والذي بات في نظر الكثيرين رقماً صعباً وبطلا سياسيا، تحول فجأة إلى ما يشبه “شيخ الزاوية”، يُقبل عليه السياسيون طلباً للبركة السياسية، أو للحصول على اللمعان السياسي بعد سنوات من الغياب أو الإخفاق.

وفي ظل هذا التزاحم السياسي على أبواب بوكماز، بدأ الشارع المحلي يطرح تساؤلات مشروعة: هل تحولت آيت بوكماز من منطقة مهمشة إلى قبلة للحجيج السياسي؟ وهل يسعى البعض إلى استغلال معاناة الساكنة كجسر لاستعادة التواجد السياسي.

إن ما يجري في آيت بوكماز اليوم يكشف عن خلل عميق في فهم الطبقة السياسية لجوهر الحراك الشعبي، الذي لم يكن يوماً من أجل التقاط الصور أو إعادة تدوير الخطابات، بل من أجل الكرامة، والحق في البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والعيش الكريم.

آيت بوكماز و إقليم ازيلال عامة لا تحتاج إلى زيارات موسمية تُقاس بميزان الربح والخسارة الحزبية، بل إلى إرادة سياسية حقيقية تنتشلها من براثن التهميش، وتعيد لأبنائها الثقة في الدولة والمؤسسات.

وإلى أن يتحقق ذلك، ستبقى آيت بوكماز مزاراً لمن أراد التبرك السياسي، وشيخها تيكوكين، شاء أم أبى، مركز جذب في لعبة تتقاطع فيها الطموحات والمصالح على الاقل في هذه المرحلة بالذات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى