
ملف الابتزاز الصامت، نساء في مواجهة شبكة نفوذ أبوبيس داخل المؤسسة
الجريدة العربية – مكتب الرباط
الحلقة الثامنة: النساء والابتزاز
في عالم العمل، لم يكن أبوبيس مجرد موظف أو مسؤول؛ كان لاعبا محترفا في لعبة النفوس، يعرف كيف يستغل نقاط ضعف الآخرين بدقة، وكيف يحول الثقة إلى أداة ابتزاز، وكيف يجعل الآخرين رهن إرادته دون أن يشعروا
النساء في مكان العمل كن الهدف الأسهل، ليس بسبب الطمع في المال، بل لأن الثقة عادة تكون صافية، والآمال مرتفعة، والحاجة إلى العدالة واضحة. كان يعد الوعود، يظهر المساندة، يتبنى المواقف العاطفية، ويعرف جيدا أن كل وعد يمكن أن يحول إلى وسيلة للسيطرة.
المبالغ المالية التي كان يتقاضاها لقاء امتيازات مزعومة، أو وعود بالترقية، كانت مجرد وسيلة لاختبار الطاعة والخضوع. كل مرة يأته أحدهم بطلب أو شكوى، كان يبتسم، يبدو حريصا، ويعد بتحقيق ما يريد، بينما كل خطوة كانت محسوبة: لا تحقيق، لا تصحيح، كل شيء مجرد وهم.
وفي المواقف العاطفية، كان الابتزاز أشد دقة. كان يستمع، يراقب، ويجمع المعلومات عن حياة الآخرين، ليستغلها لاحقا عند الحاجة. كان يختبر الحدود، ويعلم أن من يثق به أكثر، يكون أكثر قابلية للسيطرة.أما على الصعيد السياسي، فكان يتقن فن تلفيق التهم. يراقب كل تحركات زملائه، يحتفظ بكل كلمة، ويستعد لتدوير الحقائق لصالح أهدافه. كل صديق، كل قريب، كل زميل أصبح محتملا لفخ جديد، وكل من يقترب منه يمكن أن يصبح ضحيته التالية، إذا لم يوافق على خططه.
لكن مع كل خطوة، كل خدعة، كل ابتزاز، كان يرى انعكاس نفسه في المرآة: رجل خبير في فنون الخيانة، وحيد، مظلم، يتحكم في الآخرين ويبتلع طموحاتهم، لكنه لا يعرف الرحمة، ولا يعرف الوفاء، ولا يعرف حدود ذاته.
وهكذا استمر أبوبيس في لعبة السيطرة: الخداع، الابتزاز، التلاعب بالمال، النفوذ، والعاطفة، كلها أدوات لصنع عالم صغير يتحرك فيه كما يشاء، عالم يعلم الآخرين أن الثقة مكلفة، وأن الطيبة يمكن أن تُستغل، وأن الغاية بالنسبة له تبرر كل وسيلة.