
عين العودة: فتح صنبور الدعم لفدرالية لاتاريخ ولاوجود لها من طرف رئيس المجلس الجماعي يعجل بحملة انتخابية قبل موعدها
الجريدة العربية -مكتب الرباط
تشهد الساحة المحلية بجماعة عين العودة نقاشا محموما منذ مدة حول سياسة الدعم الموجه للجمعيات، بعد تداول معطيات تفيد بتوجه رئيس المجلس الجماعي بنفسه نحو تخصيص منحة غير مسبوقة لفيدرالية حديثة التأسيس، وتفتقر لماضي العمل الجمعوي محليا واقليميا في خطوة اعتبرها متابعون تحولا مفاجئا في مقاربة ظلّت لسنوات تتسم بتقليص الدعم أو تجميده. او بالأحرى غض الطرف عنه كليا.
فطوال السنوات الماضية، يؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن “صنبور الدعم” ظل شبه مغلق في وجه العديد من الجمعيات النشيطة، التي كانت تشتكي من غياب المواكبة المالية واللوجستيكية رغم أنشطتها الثقافية والاجتماعية والرياضية الموجهة للساكنة.
في المقابل، كانت تثار بين الفينة والأخرى اتهامات بوجود دعم انتقائي تحت الطاولة وغير معلن لبعض الجمعيات، ما خلق حالة من الاحتقان داخل النسيج الجمعوي المحلي، وأضعف الثقة في آليات توزيع الدعم العمومي.
غير أن المستجد الذي فجر الجدل يتمثل في اقتراب المجلس الجماعي من منح دعم وُصف بـ“السخي وغير المسبوق” لفيدرالية جمعوية حديثة العهد، ليس منها إلا الإسم وتفتقر لآليات العمل الجمعوي والحضور الكمي والنوعي،ناهيك عن ضحالة المستوى الثقافي،حيث لا تمتلك – بحسب منتقدين – رصيدًا تاريخيًا محليًا في العمل الجمعوي، ولا تجربة طويلة في تأطير الأنشطة داخل المدينة. ويذهب متابعون إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق سياسي حساس مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبرين أنها استغلال انتخابي للمال العام كمحاولة لإعادة ترتيب المشهد الجمعوي واستقطاب فاعلين جدد في أفق تحسين صورة رئيس المجلس التي تهشمت كليا.
وتشير مصادر محلية إلى أن هذه الفيدرالية سبق أن حظيت باستقبال وتنسيق مع رئاسة المجلس في وقت سابق، حيث أخذت وعدا بدعم تاريخي فضحته مسودة الشراكة التي قدرت بمبلغ 20 مليون سنتيم، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول المعايير المعتمدة في اختيار المستفيدين من المال العام المحلي، ومدى تكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات التي تشتغل منذ سنوات في الميدان دون أن تحظى بالدعم نفسه.
ويبدو أن الجدل القائم اليوم لا يتعلق فقط بقيمة منحة أو بهوية المستفيد، بل يطرح سؤالًا أعمق حول فلسفة تدبير الدعم العمومي: هل يتم توجيهه وفق رؤية تنموية عادلة ومستدامة، أم وفق اعتبارات ظرفية مرتبطة بسياقات انتخابية؟
سؤال بات يفرض نفسه بقوة في عين العودة، حيث تنتظر الساكنة والمجتمع المدني توضيحات رسمية تضع حدًا للتأويلات،وتخرج باشا المدينة عن صمته ومدى ارتمائه في أحضان فنات رئيس المجلس،الذي أصبح فاقدا لمشروعية التسيير والتدبير.والبحث بالمقابل عن طرق لإعادة تسويق صورته التي تآكلت علما أن هذه الفيدالية المزعومة ستكون وبالا انتخابيا ستكلفه غضب الشارع والساكنة ككل.
وتستعد جمعيات المجتمع المدني بمختلف أطيافها للترافع على كل الواجهات محملة صمت السلطات المحلية والإقليمية اهدار واستباحة المال العمومي علما أن الفيدرالية التي يدفع بها لا تتضمن أي فعاليات مسهود لها بالتراكم الكمي والنوعي للعمل الجمعوي في الجانب الثقافي والاجتماعي.لاسيما في المناسبات والأعياد الوطنية التي يستلزم أن تكون شفيعة لها في ذلك. كما تفتقر في المقابل لمستويات الحضور في المشهد الجمعوي.لاسيما وأنها مجرد تجميع لفعاليات مقترحة من رئيس المجلس لخدمة مآربه الخاصة،وهي لاتعدو ان تكون مجرد سلاح ناري ضد رئيس المجلس الجماعي نفسه.