مجتمع

طاطا: من الهجرة السرية إلى واجهة الانتخابات.. ماضٍ إيطالي مثقل بالادعاءات يلاحق طموح مرشح برلماني

الجريدة العربية – مكتب ايطاليا

يبدو أن الانتخابات البرلمانية بإقليم طاطا تستعد لاستقبال وجوه سياسية سبق أن عرفت طعم الفوز في ولاية، قبل أن تتجرع مرارة الاندحار في ولاية أخرى. وبين انتصار الأمس وانتكاسة اليوم، يبقى السؤال الأهم: هل يكفي رصيد ولاية سابقة للعودة إلى الواجهة، أم أن الناخب الطاطاوي بات يزن المرشح بحصيلة الحاضر لا بأمجاد الماضي؟

وتعود بعض أكثر فصول سيرته إثارة للجدل إلى فترة إقامته بإيطاليا بين 1998 و2004، بعدما انتقل إليها، وفق روايات متداولة، بطريقة غير نظامية، قبل أن يتحرك في محيط Reggio Emilia وParma وعلى امتداد Via Emilia وصولاً إلى Piacenza. وخلال تلك المرحلة، تلاحقه روايات وادعاءات ثقيلة بشأن طبيعة الأنشطة التي كان يمارسها ومصادر دخله، من بينها حديث عن ارتباطه بأعمال مشبوهة، فضلا عن أنشطة في السوق السوداء.

الحكاية تتعلق بمرشح دخل السباق الانتخابي، حيث وصفه أحد الفاعلين السياسيين بعبارة ساخرة: قزم سياسي بطموح عملاق؛ وصف يلخص، بحسب صاحبه، الفارق بين محدودية الرصيد السياسي واتساع شهية الوصول إلى البرلمان. لكن المفارقة السياسية تبدأ اليوم: رجل يريد تقديم نفسه للناخبين باعتباره مشروع نائب، فيما تلاحقه أسئلة حول الماضي والمال وطريقة صعوده إلى واجهة المشهد. والأكثر إثارة هو الحديث المتداول عن أربعين مليون سنتيم مقابل التزكية.

أربعون مليوناً !!!

هنا لم نعد نعرف، هل نحن أمام انتخابات برلمانية أم أمام صفقة تجارية بواجهة سياسية؟ فالمرشح التقليدي يقدم برنامجا، بينما يبدو أن المرشح الاستثماري يقدم ميزانية! وإذا كانت التزكية فعلاً لها ثمن، فربما حان الوقت لإحداث بورصة التزكيات: سعر الافتتاح صباحاً، وسعر الإغلاق مساءً، والمرشح صاحب أعلى عرض يحتل الصف الأول! لكن السياسة ليست سوقاً، والبرلمان ليس مشروعاً لاسترداد رأس المال. فالمال قد يشتري اللافتات والصور والولائم، لكنه لا يشتري رصيدا سياسيا حقيقيا، ولا يستطيع أن يفرض على المواطن أن يمنح ثقته لمن يملك أكبر دفتر شيكات. والأغرب أن بعض الطامحين يعتقدون أن ارتداء بدلة المرشح يكفي لمحو ما قبلها من السيرة.

هل طاطا تعاني من فقدان الذاكرة؟

الناس يتذكرون الوجوه، ويتابعون التحولات، ويعرفون من أين جاء كل وافد جديد إلى المشهد، ومن وقف وراءه، وكيف ظهر، ومن أين جاءت الإمكانيات. لذلك، فإن المعركة الحقيقية لهذا المرشح قد لا تكون مع منافسيه، بل مع الفارق بين الصورة التي يريد تسويقها عن نفسه، والسيرة التي يريد الناس معرفتها. وفي السياسة، لا يكفي أن تحصل على التزكية حتى تصبح رجل دولة؛ التزكية تمنحك حق الترشح، أما ثقة الناس فلا تُشترى ولا تُفوتر. ومن يريد البرلمان عبر أسرع طريق، عليه أن يتذكر أن هناك باباً أخيراً لا يفتح بالملايين ولا بالعلاقات، باب صندوق الاقتراع.

زر الذهاب إلى الأعلى