أخبار محلية

طاطا: السلطات تطبق القانون والضحية البطيخ

الجريدة العربية – محمد حميمداني

شرعت السلطات المحلية بقيادة “أدايس” ب”إقليم طاطا”، في تفعيل القرار العاملي القاضي بمنع زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، عبر إتلاف مساحات فلاحية، خالف أصحابها منطوق القرار ومقتضيات المنع. في خطوة تعكس تشدد السلطات في مجال حماية الموارد المائية في أحد أكثر الأقاليم تضررا من توالي سنوات الجفاف.

وأفادت مصادر محلية أن عددا من الفلاحين ومستغلي الأراضي الزراعية عمدوا، خلال الأيام الأخيرة، إلى غرس محاصيل من البطيخ. في خرق صريح للقرار العاملي الذي يمنع زراعة هذا الصنف من المزروعات بنفوذ الإقليم، نظًرا لاستهلاكه المرتفع للمياه الجوفية.

وتبعا لهذا الخرق، تدخلت السلطات المحلية، مرفوقة بالمصالح المختصة، لتفعيل المساطر القانونية الجاري بها العمل. متلفة تلك الزراعات، في إطار تطبيق القانون دون انتقائية.حماية الموارد المائية أولويةتأتي هاته الخطوة في إطار المحافظة على المخزون المائي، لما يتطلبه سقي هاته المزروعات من كمية هائلة من الامطار وهو ما يستنزف الفرشاة المائية. حماية للموارد المائية المحدودة في الإقليم نتيجة سنوات الجفاف التي ضربت المنطقة والمغرب.

في هذا السياق، أكدت السلطات المحلية في بيان توضيحي أصدرته، أن الأخبار التي تم ترويجها، مؤخرا، حول سماحها بزراعات مستنزفة للمياه عارية من الصحة. مشددة على أن الفرشة المائية بالإقليم لا تكفي إلا لتلبية حاجيات مياه الشرب والزراعات الأساسية الضرورية.

وفي الشأن ذاته حذرت السلطات من مغبة الانسياق وراء المعلومات المضللة والشائعات المضللة ذات الصلة بزراعة البطيخ. منبهة لما يشكله الاستنزاف الكبير لما تبقى من الموارد المائية نتيجة زراعة هاته المادة من تدهور للتوازن البيئي بالإقليم. داعية الفلاحين والمواطنين لاعتماد البلاغات والمصادر الرسمية والابتعاد عن الأخبار الزائفة التي قد تلحق أضرارا جسيمة بالقطاع الفلاحي والبيئة المحلية.

يندرج هذا القرار العاملي في سياق تفعيل مقتضيات “القانون رقم 36.15″، المتعلق بالماء، المكرس لمبدأ التدبير المستدام للموارد المائية، الذي يمنح للسلطات الترابية صلاحيات تنظيم استعمال المياه، خاصة في حالات الإجهاد المائي وندرة التساقطات.

تجدر الإشارة إلى أن “القانون رقم 36.15” يكرس التدبير المستدام للموارد المائية عبر تحديد قواعد للتدبير المندمج واللامركزي، ضمانا لحق الحصول على الماء وحماية للملك العمومي المائي والوقاية من المخاطر. مع إرساء آليات تشاركية مثل مجالس الأحواض المائية وتفعيل عقود التدبير التشاركي للفرشة المائية، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين لضمان الحفاظ على هذه الثروة للأجيال القادمة وتثمينها.

كما يستند القرار للتوجيهات الحكومية المرتبطة ب”مخطط الجيل الأخضر 2020–2030″، الداعي لملاءمة الزراعات مع الخصوصيات البيئية والمائية لكل مجال ترابي والحد من الزراعات المستنزفة للفرشات المائية. جدير بالذكر أن مقتضيات مخطط “الجيل الأخضر 2020-2030” تهدف لتحديث الفلاحة المغربية عبر ملاءمة الزراعة مع البيئة، خاصة الماء، من خلال تكثيف الري الموضعي (هدف 1 مليون هكتار)، تطوير تحلية مياه البحر، تجديد البنية التحتية ودعم الفلاحة المستدامة والبيولوجية. مع التركيز على العنصر البشري عبر دعم الطبقة الوسطى الفلاحية، تحسين الدخل وتوسيع الحماية الاجتماعية. إضافة لرقمنة القطاع، كل هذا من اجل تعزيز القيمة المضافة والإنتاج الفلاحي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.البطيخ…

محصول مربح أم تكلفة مائية؟

يتم تصنيف زراعة البطيخ ضمن الزراعات ذات الاستهلاك المرتفع للمياه، إذ تشير معطيات صادرة عن “منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)” أن الهكتار الواحد من البطيخ قد يستهلك ما بين 6.000 و9.000 مترا مكعبا من المياه، خلال دورة إنتاج واحدة، وهو رقم مرتفع في مناطق تعاني من عجز مائي هيكلي.

على الصعيد الوطني، تُظهر بيانات “وزارة التجهيز والماء” أن المغرب يعيش حالة إجهاد مائي حاد، حيث انخفض نصيب الفرد من المياه إلى أقل من 620 مترا مكعبا سنويا، مقابل عتبة الندرة المحددة دوليا في 1.000 مترا مكعبا.

القرار الصادر عن السلطات المحلية ب”طاطا” ليس عقابيا بقدر ما هو إجراء وقائي لحماية مورد نادر وضمان استمراره بما أنه يهدد الحق في الماء للأجيال الحالية والمقبلة. إلا انه يطرح إشكال البدائل الفلاحية والدعم المواكب للفلاحين الصغار، خاصة في مناطق تعتمد على الزراعات الموسمية كمصدر رئيسي للدخل.

في هذا السياق، يرى خبراء في التنمية القروية أن إنجاح مثل هذه القرارات يظل رهينا بتوفير مواكبة تقنية، وتحفيز فعلي للفلاحين على تبني زراعات أقل استهلاكا للمياه، مع ضمان ولوجهم إلى أسواق التسويق والدعم العمومي.

واقعة تكشف التوتر القائم بين متطلبات التنمية الاقتصادية المحلية وإكراهات الندرة المائية، في زمن يتزايد فيه الضغط على الموارد الطبيعية. ليبقى الرهان الحقيقي هو ضمان الانتقال نحو نموذج فلاحي متوازن، يوفّق بين العيش الكريم للفلاحين وصون الموارد الحيوية.

زر الذهاب إلى الأعلى