
روتشيلد بوجدور … راك غادي فالخسران آحمادي
الجريدة العربية – مكتب فرنسا
ونواصل الرواية ….
حكاية مدينة بوجدور، حيث في الحواف، البحر يحكي قصص الصيادين، وفي البعد ، كثبان الرمال تزحف بسرد التجار والمغتربين، وبين أزقة ودروب المدينة تكتب حكاية ألف ليلة وليلة ، لتشرح في مجلدات رمزية السر الدفين ، و الكنز اللعين ، و العائلة “الشهيرة”. هناك يُكتب أيضاً عن من يحوك حكايات أقل نقاءً وأشد نتانةً. عائلة “سي المربوح” — الاسم الذي فقد نصيبه من المربح، واحتفظ فقط ببطاقة الانتماء إلى نادي الخسران الأبدي — تحكم المشهد بقبضة من هراوة، ومحبرة من رشاوى، ولسان مبلل بالدعاية الأرخص من بقايا سوق الخضر بعد العصر .
هنا، الربح في قاموسهم خسارة، والفوز عندهم هزيمة مؤجلة. ديناصورهم الشامخ بين الضعفاء، ينكمش إلى دجاجة أمام الشرفاء، يبيض أكاذيب ويلتقط فتات الحرام من تحت موائد من تلطخت يده معهم بين الأمس و اليوم .
أما “جيمس بوند” بوجدور، فهو نسخة رديئة من بطل السينما المعروف، بزة مهترئة بدل البدلة السوداء، و”دابة مازوت” بدل السيارة الفارهة، وحسابات فيسبوك بأسماء مستعارة بدل المسدس الكاتم للصوت. لا يطارد الأشرار، بل يطعن في شرف الأحرار، يخيط فصول مسرحيات انتقام على مقاس حقده، ويشعل نيران التشهير وهو يختبئ خلف شاشة رخيصة، لأن الجبن في عرفه فضيلة، والوضاعة شرف.
أما “الحاج واخة”؟ ذلك الموزع الرئيسي للوعود الفارغة والابتسامات المسمومة.، المحتضن الرسمي لنخب النذالة ، يبيعك كلاماً يلمع كالذهب، ثم يسلمه لك مطلياً بالصدأ. يطعن في الشرف بيد، ويمد الأخرى ليتسول الرضا من أصحاب العطايا المشبوهة. يقتسم مع رفاقه غنائم ما كان للفقراء والمساكين، قادما من مؤن الوحدة، فيحوّل فتات العون والمساعدة إلى موائد للهو والطرب.
إن “روتشيلد بوجدور” — تلك العائلة التي تستورد الفساد وتصدّره بأرباح خيالية — ليست مجرد صدفة جينية في مشيمة الانحطاط، بل هي مؤسسة قائمة على أساس واحد، لا يعلو صوت فوق صوت المصلحة الشخصية. شركاؤهم كراسي من قش، تنكسر مع أول همسة ريح، وحلفاؤهم تذاكر باتجاه واحد نحو الخسران، متعلمهم معاق فكري ، وكبيرهم الذي علمهم السحر شيطان إنسي .
أسمائها عديدة ـ تمططت ما بين الربح و الخسران ، ما بين الرشد و الهوان، إنها ليست مجرد عائلة، بل شركة مساهمة في الفساد، رأس مالها الحرام، وأرباحها الذمم المشتراة، وفروعها تمتد من مكتب الهراوة إلى مخزن الرشوة. يدخل معهم الشريك فيخرج مُفلساً، يبتسم لهم الغريب فيصبح رهينة، ويأكل معهم الجائع فيفقد شهيته إلى الأب، يعاشرهم القانع فيصبح جشعا ، و ساكنهم الطيب فيغدوا قاسيا ، إنها محلول الكلور “جافيل” الذي يكشف لون اخلاق من حلق في سربهم على سماء مدينة بوجدور .
المدينة، يا سادة، لا تحتاج إلى أفلام تجسس أو مسلسلات درامية، ففي بوجدور، يكفي أن تفتح النافذة لتشم رائحة “المربوحية” الفاسدة وهي تتسرب مع نسيم البحر. لكن هيهات… فالرياح قد تأتي هذه المرة بما لا يشتهيه “الخاسرون”، حين يقرر الشرفاء أن ساعة التنظيف قد دقت، وأن مكنسة الحق قادرة على كنس آخر فتات من موائدهم الملوثة.
حتى ذلك الحين، ستبقى الحكاية تروى على أرصفة المدينة، وستظل “روتشيلد بوجدور” شاهداً على أن الفساد قد يربح جولة، لكنه لا يربح المعركة، و أن للجريدة العربية سيف طويل ، بتار و حاد ، سيف خالد ضد سيف أبي لؤلؤة البوجدوري ، عفوا كنا نقصد ، أبا لؤلؤة المجوسي …
عَمَّرْ وزيد عَمَّرْ ، وهاك ها البارود …. وللكلاش بقية ….