ثقافة و فن

خريبكة… مدينة السينما الإفريقية بدون قاعة عرض ولا بنية فندقية لائقة!

الجريدة العربية – مصطفى قبلاني (خريبكة)

 

تزينت مدينة خريبكة، كما كل عام، لاستقبال ضيوف “ملتقى السينما الإفريقية”، هذا الحدث الثقافي القاري الذي أصبح علامة مسجلة باسم المدينة. مهرجان يفتخر به المغرب، ويفتح نوافذ التواصل بين صناع الفن السابع من مختلف أنحاء إفريقيا. غير أن هذه البهجة الثقافية تصطدم، في كل دورة، بحقائق مقلقة تُحرج المدينة وتنال من سمعة المهرجان: لا وجود لقاعة سينما مجهزة، ولا لبنية فندقية تليق بضيوف الفن والثقافة.

مفارقة صارخة مهرجان بدون قاعة سينما!أن تستضيف مدينة مهرجانًا سينمائيًا مرموقًا دون أن تتوفر على قاعة عرض ثابتة ومجهزة يُعد مفارقة ثقيلة . تُعرض الأفلام داخل قاعات مؤقتة لا ترقى إلى المعايير التقنية والفنية المطلوبة، مما يُفقد التجربة السينمائية الكثير من جودتها ورونقها. كيف يمكن لمدينة تحتفي بالسينما منذ عقود، أن تفتقر لأبسط مقومات هذا الفن؟

الضيوف بين الإبداع… والمعاناة
لا تقف المفارقة عند غياب القاعة، بل تمتد إلى معاناة الضيوف مع خدمات الإيواء. فالمدينة، التي لم تعرف تطورًا سياحيًا أو فندقيًا ملحوظًا، لا تملك مرافق إقامة مناسبة تليق بالمخرجين والنجوم والنقاد والإعلاميين وعشاق الفن السابع الذين يتوافدون عليها خلال أيام المهرجان. شهادات كثيرة تتكرر كل عام، تؤكد أن الضيافة لا تواكب حجم الحدث ولا مكانته.

ربما يبدو للبعض أن المهرجان تجاوز قدرات المدينة، وأن البنية التحتية لم تُصمم أصلًا لاحتضان حدث من هذا الحجم. لكن في المقابل، ألم يكن من الأجدر أن يتم الاستثمار التدريجي في البنية الثقافية للمدينة؟ ألم يكن بالإمكان بناء قاعة عرض دائمة تُشكل إرثًا دائمًا، بدل الاعتماد على الفضاءات المؤقتة؟غياب إرادة سياسية وثقافية حقيقية المشكلة لا تتعلق فقط بالميزانية، بل بغياب إرادة ثقافية حقيقية لدى المسؤولين محليًا وجهويًا ووطنياً. فحتى بعد أكثر من عشرين دورة للمهرجان، لم تُطرح بشكل جدي مشاريع لإنشاء قاعة سينما محترفة، أو تطوير العرض الفندقي بالمدينة. وكأن الثقافة تُعامل كمجرد ترف موسمي، لا كمحور استراتيجي للتنمية المحلية.

الخوف اليوم هو أن يفقد الملتقى بريقه وقيمته في ظل هذه التحديات المتراكمة. فالمبدعون والنقاد والصحفيون الذين يأتون إلى خريبكة لا يفعلون ذلك من أجل الرفاهية، بل حبًا في السينما وتقديرًا للمغرب. لكن استمرار الإهمال قد يدفع بعضهم يومًا ما للمقاطعة الصامتة، وهو ما سيكون خسارة كبيرة للمدينة وللمهرجان.

وفي الاخير خريبكة تستحق أكثر
خريبكة، مدينة الفوسفاط والعمال، تستحق أن تكون أيضًا مدينة للثقافة والفن. ويجب أن يُترجم هذا الاستحقاق على الأرض، من خلال بناء قاعة سينما حقيقية، وتحسين البنية السياحية، وربط المهرجان بمشاريع تنموية دائمة. فالسينما ليست فقط أفلامًا تُعرض، بل مشهدًا حضاريًا متكاملاً، وحين تفتقد عناصره، نفقد معه جزءًا من الهوية الثقافية للمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى