أخبار المغرب

حرائق الغابات تلتهم 545 هكتاراً بصفرو وشفشاون، وتعبئة واسعة لاحتواء النيران

الجريدة العربية – متابعة

تكبد الغطاء الغابوي بالمغرب خسائر جديدة جراء حريقين اندلعا خلال الأيام الأخيرة بإقليمي صفرو وشفشاون، بعدما أتت النيران، وفق معطيات رسمية حديثة، على ما مجموعه 545 هكتاراً من المساحات الغابوية، في وقت تواصل فيه المصالح المختصة عمليات المراقبة والتطويق ومعالجة البؤر الساخنة، تفادياً لعودة ألسنة اللهب إلى المناطق المتضررة.

وتتوزع هذه المساحة بين 480 هكتاراً بإقليم صفرو، إثر الحريق الذي اندلع بغابة جماعة العنوصر قرب بحيرة “إيفر” في 31 يوليوز الماضي، و65 هكتاراً بإقليم شفشاون، جراء الحريق الذي اندلع، يوم السبت 8 غشت الجاري، داخل المجال الغابوي للمنتزه الوطني تلاسمطان.

وفي إقليم شفشاون، أكدت المصالح المختصة السيطرة على الخطر المرتبط بالحريق الذي اندلع داخل المنتزه الوطني تلاسمطان، وتحديداً على مستوى قيادة تلمبوط بدائرة بوحمد، بعدما خلف أضراراً قدرت في حدود 65 هكتاراً من الغطاء الغابوي.

وأوضح يوسف الزروقي، المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بشفشاون، أن الحريق تمت السيطرة على خطره، مشيراً إلى أن طبيعة التضاريس الوعرة التي تتميز بها المنطقة، إلى جانب الارتفاع المسجل في درجات الحرارة، شكلا عاملين صعّبا من عمليات التدخل والإخماد.

وأضاف المسؤول أن الوضع أصبح مستقراً، فيما تتواصل عمليات معالجة ما يعرف بـ”النقاط السوداء” والبؤر الساخنة داخل المساحة التي طالها الحريق، بهدف منع أي تجدد محتمل للنيران.

وأشار الزروقي إلى أن المصالح المتدخلة كانت تتوقع استكمال معالجة هذه البؤر والوصول إلى السيطرة الكاملة على الحريق مساء الثلاثاء أو الأربعاء، بفضل استمرار عمليات التدخل والمراقبة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الدواوير المجاورة للمنطقة المتضررة لا تواجه أي خطر.

وشهدت عمليات مكافحة الحريق تعبئة واسعة لمختلف الأجهزة والمتدخلين، حيث جرى تسخير حوالي 350 عنصراً من الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والوقاية المدنية، والقوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، والدرك الملكي، إلى جانب مختلف وسائل التدخل المتاحة.

كما شكل الدعم الجوي عنصراً حاسماً في عمليات الإخماد، خصوصاً من خلال مشاركة طائرتين من نوع “كنادير”، نفذتا عدداً من الطلعات الجوية فوق المنطقة المتضررة للمساهمة في تطويق النيران والحد من انتشارها.

وفي إقليم صفرو، تبدو حصيلة الخسائر أكثر اتساعاً، بعدما أتى الحريق الذي اندلع بغابة جماعة العنوصر، بالقرب من بحيرة “إيفر”، على حوالي 480 هكتاراً من الغطاء الغابوي.

وكان الحريق قد اندلع يوم الجمعة 31 يوليوز الماضي، قبل أن تتم السيطرة عليه يوم الجمعة 6 غشت الجاري، غير أن عمليات التمشيط والمراقبة لا تزال متواصلة إلى حدود الآن، تحسباً لظهور بؤر جديدة داخل المنطقة التي تعرضت للنيران.

وأوضح عثمان بنسودة، المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بسفرو، أن الحريق تمت السيطرة عليه، لكن فرق التدخل تواصل عمليات الرصد والتمشيط، خصوصاً لمواجهة بعض البؤر الصغيرة التي قد تظهر من حين إلى آخر.

وأكد المسؤول أن هذه البؤر المتفرقة لا تشكل، وفق المعطيات الحالية، تأثيراً ملحوظاً على المساحة الإجمالية التي سبق أن تضررت من الحريق، والتي استقرت في حدود 480 هكتاراً.

وساهمت تعبئة ميدانية واسعة في السيطرة على الحريق، بمشاركة حوالي 300 متدخل من عناصر الوقاية المدنية، وموظفي المياه والغابات، والقوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، والدرك الملكي، فضلاً عن مساهمة السكان المحليين في عمليات الإسناد والمواجهة.

كما لعبت الوسائل الجوية دوراً بارزاً في إخماد النيران، حيث أشار المسؤول الإقليمي إلى أن عدد طائرات كنادير المشاركة في عمليات التدخل بلغ في بعض المراحل أربع طائرات، وهو ما ساعد على الحد من انتشار الحريق وتطويق رقعته.

وتأتي هذه الحرائق في سياق موسم صيفي يتسم بارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر اندلاع الحرائق الغابوية، الأمر الذي يفرض استمرار حالة اليقظة والتعبئة من طرف مختلف المصالح المعنية، خصوصاً في المناطق الغابوية ذات التضاريس الصعبة.

وكانت الوكالة الوطنية للمياه والغابات قد أفادت، في حصيلة سابقة، بأن المساحات الغابوية التي تعرضت للحرائق بالمغرب منذ بداية السنة وحتى 20 يوليوز الماضي بلغت حوالي 1850 هكتاراً.

وتعيد الأرقام المسجلة في سفرو وشفشاون، خلال فترة زمنية قصيرة، التأكيد على حجم التحديات التي تفرضها حرائق الغابات خلال فصل الصيف، وعلى أهمية تعزيز آليات الوقاية والرصد والتدخل السريع، إلى جانب الحفاظ على جاهزية الوسائل الجوية والبرية التي أثبتت دوراً أساسياً في احتواء هذه الكوارث البيئية.

زر الذهاب إلى الأعلى