
جهة بني ملال-خنيفرة: الدولة تسعى إلى حماية الأراضي الفلاحية عبر إعداد خريطة زراعية استراتيجية
الجريدة العربية
باشرت وزارة الفلاحة من جديد ورش إعداد الخرائط الزراعية الجهوية، وهذه المرة مع تركيز خاص على جهة بني ملال-خنيفرة، في خطوة تروم تعزيز حماية الأراضي الفلاحية ذات الإمكانات العالية، وتنظيم استغلال العقار الزراعي في مواجهة الضغوط المتزايدة للتوسع العمراني.
ويهدف هذا المشروع إلى إنشاء قاعدة معطيات دقيقة حول الأراضي الفلاحية بالجهة، من خلال نظام معلومات جغرافي متكامل يسمح بتصنيف الأراضي وتحديد مستويات إنتاجيتها، بما يساعد صناع القرار على توجيه السياسات الترابية والاستثمارات الزراعية وفق معطيات علمية واضحة.
مشروع استراتيجي لمواجهة الضغط العقاري
ومن المرتقب إطلاق دراسة خاصة بإعداد هذه الخريطة الزراعية يوم 21 ماي المقبل، بميزانية تفوق 4 ملايين درهم. وستركز الدراسة على جمع وتحليل المعطيات المتوفرة حول الأراضي الزراعية، واستكمال المعلومات الناقصة، بهدف إنشاء لوحة قيادة جهوية لمتابعة حالة الأراضي الفلاحية اعتماداً على مؤشرات المساحة والنشاط الزراعي.
ويأتي هذا المشروع في سياق تزايد الضغط الذي تتعرض له الأراضي الفلاحية الخصبة نتيجة التوسع العمراني وتزايد الطلب على العقار، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن فقدان مساحات زراعية مهمة في واحدة من أبرز الجهات المنتجة للفلاحة في المغرب.
أداة جديدة لاتخاذ القرار
ولا يقتصر المشروع على إعداد تشخيص للوضع الحالي، بل يسعى أيضاً إلى تزويد الإدارة الفلاحية بأداة عملية لدعم اتخاذ القرار في مجال التخطيط الترابي. إذ ستتيح الخريطة الجديدة تقاطع المعطيات الزراعية مع وثائق التعمير المعتمدة، مثل المخططات التوجيهية للتهيئة العمرانية ومخططات التنمية الفلاحية الجهوية.
ومن شأن هذا التقاطع أن يساعد على استباق مناطق التداخل بين التوسع الحضري والنشاط الزراعي، وتوجيه خيارات التهيئة بشكل يحافظ على الموارد الزراعية ويضمن استدامة الإنتاج.
نظام معلومات جغرافي متطور
وسيستند المشروع إلى إنشاء نظام معلومات جغرافي (SIG) مركزي، قادر على تجميع وتحليل مجموعة واسعة من المعطيات، تشمل الموارد المائية، والمناطق المسقية، والمشاريع الفلاحية، واستعمالات الأراضي، والاستثمارات الجارية في القطاع الزراعي.
وسيمكن هذا النظام من توفير منصة رقمية متطورة تسمح للسلطات المركزية والجهوية بالوصول إلى معلومات دقيقة، وإجراء تحليلات متعددة المستويات حول وضعية الأراضي الزراعية، مع إمكانية تحديث المعطيات بشكل دوري.
تصنيف جديد للأراضي الفلاحية
ومن أبرز محاور المشروع اعتماد تصنيف واضح للأراضي الفلاحية داخل الجهة، يقوم على تقسيمها إلى ثلاث فئات رئيسية:
- أراضٍ ذات إمكانات فلاحية عالية سيتم إدراجها ضمن مناطق محمية تشكل القاعدة الأساسية للإنتاج الزراعي.
- أراضٍ ذات إمكانات متوسطة ستصنف ضمن مناطق الحفاظ على النشاط الزراعي.
- أراضٍ ذات إمكانات ضعيفة يمكن توجيهها نحو التوسع العمراني أو استعمالات أخرى وفق منطق تدبير أمثل للمجال.
وسيستند هذا التصنيف إلى معايير متعددة، من بينها خصائص التربة، وتوفر الموارد المائية، ومستويات الإنتاجية الزراعية.
تنفيذ المشروع عبر أربع مراحل
وسيتم إنجاز هذه الخريطة الزراعية عبر أربع مراحل أساسية. تبدأ المرحلة الأولى بجمع المعطيات وتحليل الوضع القائم، تليها مرحلة تحديد المنهجية التقنية وأدوات العمل. أما المرحلة الثالثة فستشمل إعداد الخريطة نفسها وتطوير نظام المعلومات الجغرافي، بما في ذلك القيام بعمليات ميدانية في المناطق التي تفتقر إلى معطيات دقيقة.
وفي المرحلة الأخيرة، سيتم تنظيم دورات تكوينية لفائدة الفرق التقنية المعنية لضمان حسن استخدام المنصة الرقمية الجديدة وإدماجها في منظومة التخطيط الترابي.
نحو مرجع استراتيجي للسياسات الزراعية
ومن المنتظر أن تشارك في هذا المشروع عدة جهات ومؤسسات، من بينها السلطات المحلية والوكالات الحضرية والمصالح التقنية وعدد من القطاعات الحكومية، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى ضمان نجاح المشروع واعتماده كمرجع أساسي في تدبير المجال الزراعي.
وعلى المدى البعيد، يُرتقب أن تصبح هذه الخريطة الزراعية أداة استراتيجية لتوجيه السياسات العمومية، وحماية الأراضي الفلاحية، وتعزيز الاستثمار الزراعي في جهة تُعد من أهم الأحواض الإنتاجية في المغرب.