
تسريح جماعي في قطاع الحراسة الخاصة يفجر الجدل داخل البرلمان ويضع وزارة الصناعة والتجارة تحت المساءلة
الجريدى العربية -مكتب الرباط
طالبت البرلمانية فاطمة زكاغ عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين وزارة الصناعة والتجارة بالكشف عن الإجراءات المستعجلة التي تعتزم اتخاذها لمعالجة هذه الوضعية، وضمان احترام دفاتر التحملات في الصفقات المرتبطة بقطاع الحراسة والخدمات. كما دعت إلى توضيح التدابير الكفيلة بمراقبة الشركات المتدخلة في سلاسل التوريد الصناعية، خاصة فيما يتعلق باحترام الحقوق الاجتماعية للعمال.
وجاء هذا التحرك البرلماني في أعقاب تفجر قضية تسريح جماعي طالت 76 عاملاً من أعوان الحراسة الخاصة كانوا يشتغلون بمواقع تابعة لاتصالات المغرب، موزعين على عدد من الأقاليم من بينها تارودانت، اشتوكة آيت باها، كلميم وطاطا، في خطوة وصفت بأنها خلفت آثارًا اجتماعية واقتصادية قاسية على عشرات الأسر.
وأبرزت البرلمانية، في سؤالها الكتابي الموجه إلى وزير الصناعة والتجارة، أن هذه الواقعة تعكس تنامي مظاهر الهشاشة في سوق الشغل، خاصة داخل القطاعات التي تعتمد على نظام المناولة، حيث تتكرر الخروقات المرتبطة بعدم احترام مدونة الشغل، من قبيل الطرد التعسفي، والتأخر في صرف الأجور، وعدم التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأكدت أن استمرار هذه الممارسات يهدد بشكل مباشر السلم الاجتماعي، ويؤجج الاحتقان داخل فئة عريضة من العمال الذين يجدون أنفسهم في مواجهة أوضاع مهنية غير مستقرة، في غياب رقابة صارمة تضمن تطبيق القوانين الجاري بها العمل.
كما شددت على أن ضعف تتبع احترام دفاتر التحملات في الصفقات العمومية، خصوصًا في قطاع الحراسة والخدمات، يفتح الباب أمام تجاوزات خطيرة، حيث تلجأ بعض الشركات إلى تقليص التكاليف على حساب حقوق العمال، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية.
وفي هذا السياق، يطرح السؤال البرلماني مسؤولية وزارة الصناعة والتجارة في مراقبة سلاسل التوريد الصناعية، ومدى التزام الشركات المتدخلة فيها باحترام الحقوق الأساسية للشغيلة، داعيًا إلى تعزيز التنسيق مع باقي القطاعات الحكومية المعنية، من أجل فرض احترام قانون الشغل داخل المقاولات المرتبطة بالنسيج الصناعي والتجاري.
ويأتي هذا الملف ليعيد إلى الواجهة النقاش حول أوضاع أعوان الحراسة الخاصة بالمغرب، الذين يشتغلون في ظروف توصف في كثير من الأحيان بالهشة، ما يجعلهم عرضة لممارسات غير قانونية، في ظل ضعف آليات الحماية والمراقبة، وهو ما يتطلب إصلاحات عميقة تضمن كرامة هذه الفئة وتحفظ استقرارها الاجتماعي.