أخبار المغرب

تسريح عمال “جواز”: الوجه الخفي للتحول الرقمي في الطرق السيارة بالمغرب

الجريدة العربية

 

في خطوة أثارت الكثير من الجدل، قررت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب (ADM) إنهاء عقود جميع العاملين المكلفين بإعادة شحن بطاقات الأداء المسبق “جواز”، ابتداءً من نهاية غشت الجاري. هؤلاء العمال، الذين كانوا يتقاضون 100 درهم يوميًا مقابل استقبال الزبناء في محطات الأداء ونقاط البيع، وجدوا أنفسهم أمام واقع البطالة دون أي تعويضات، لكونهم كانوا يشتغلون بعقود يومية مؤقتة خارج نظام الضمان الاجتماعي.

“أخبرونا فجأة أن مهمتنا انتهت، وكأن الأشهر التي قضيناها تحت الشمس وفي ظروف صعبة، مقابل أجر زهيد، لا قيمة لها”، يقول أحد المتضررين، ملخصًا حالة الإحباط التي تسود وسطهم. خدمة “جواز” التي أطلقتها ADM منذ سنوات جاءت لتسهيل المرور في محطات الأداء وتسريع حركة السير عبر نظام إلكتروني يتيح شحن الرصيد مسبقًا، لكن التحول الأخير نحو فرض هذه الخدمة بشكل شبه إلزامي ترافق مع تقليص متزايد لعدد الموظفين في محطات الأداء وتحويل مزيد من الممرات إلى الأداء الإلكتروني المباشر.

وحسب تقرير لجنة الاستطلاع البرلمانية المؤقتة حول ADM، فقد انخفض عدد الموظفين الدائمين خلال العقد الأخير من 550 إلى 440، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تقليص اليد العاملة مقابل تعميم الأنظمة المؤتمتة. ولا يقتصر الجدل على مصير العمال المسرحين، بل يمتد إلى المستعملين الدائمين للطرق السيارة، خصوصًا بعد قرار رفع سعر بطاقة “جواز” من 50 درهمًا (مع رصيد 40 درهمًا) إلى 80 درهمًا بدون رصيد. هذه الزيادة، التي وُصفت بالمجحفة، أثارت غضب العديد من السائقين، خاصة في ظل غياب بدائل عملية أو منافسة حقيقية في هذا القطاع.

التحول الرقمي في قطاع الطرق السيارة يُعتبر خطوة طبيعية في سياق التطوير التكنولوجي وتحسين الخدمات، لكنه في الحالة المغربية كشف عن مفارقة صارخة؛ فبينما تحسّنت الانسيابية المرورية، تدهورت أوضاع جزء من اليد العاملة التي ساهمت لسنوات في تشغيل النظام التقليدي. ويطرح هذا القرار عدة أسئلة حول مستقبل مئات العمال الذين قد يواجهون مصيرًا مشابهًا في قطاعات أخرى مع توسع الرقمنة، وحول ما إذا كانت الشركات العمومية وشبه العمومية ملزمة بوضع خطط انتقال اجتماعي تحفظ كرامة وأمن العاملين، بدل الاكتفاء بمنطق الربح والكلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى