
الوداد يحسم ملف المدرب.. سامي الطرابلسي على رأس مشروع الإنقاذ بعد موسم مخيب
الجريدة العربية
حسم نادي الوداد الرياضي أحد أكثر ملفاته إلحاحاً في هذا التوقيت، بعدما توصل إلى اتفاق مع المدرب التونسي سامي الطرابلسي لقيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تعكس رغبة النادي الأحمر في إعادة ترتيب البيت الداخلي والبحث عن مخرج من موسم اتسم بكثير من الارتباك وخيبة الأمل.
وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط الرياضية، فإن الطرابلسي يُرتقب أن يحل بمدينة الدار البيضاء من أجل استكمال إجراءات التعاقد بشكل رسمي، ليخلف بذلك محمد بنشريفة الذي غادر منصبه عقب سلسلة من النتائج السلبية، أنهت عملياً آمال الفريق في العودة إلى واجهة التنافس المحلي هذا الموسم.
ويأتي هذا التغيير في القيادة التقنية للوداد في ظرفية حساسة، بعدما وجد النادي نفسه بعيداً عن موقعه المعتاد في صدارة البطولة الاحترافية، رغم التحركات الكبيرة التي قام بها في سوق الانتقالات والاستثمارات التي ضخت من أجل بناء فريق قادر على استعادة بريقه المحلي والقاري. غير أن الحصيلة الميدانية جاءت دون التطلعات، إذ اكتفى الفريق بمركز متأخر في جدول الترتيب، كما خرج مبكراً من منافسات كأس الكونفدرالية الإفريقية، ما عمّق منسوب الغضب داخل محيط النادي.
وتزداد حساسية المرحلة بالنظر إلى أن الوداد لم يدخل الموسم الحالي بعقلية الاكتفاء بالمشاركة، بل بنية العودة إلى الواجهة بقوة، خاصة بعد التعاقد مع أسماء بارزة يتقدمها حكيم زياش، في صفقة أثارت الكثير من الاهتمام وأعادت تسليط الضوء على طموح النادي في بناء مشروع تنافسي كبير. لكن الواقع فوق أرضية الميدان سار في اتجاه مختلف، لتجد الإدارة نفسها مضطرة إلى البحث عن مدرب يمتلك ما يكفي من الخبرة والشخصية لإعادة التوازن إلى المجموعة.
ويحمل سامي الطرابلسي إلى الوداد رصيداً مهماً من التجربة، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية. فالمدرب التونسي سبق له أن بصم على تجربة لافتة مع منتخب تونس في أكثر من محطة، كما راكم سنوات طويلة من العمل في منطقة الخليج، خاصة مع نادي السيلية القطري، حيث تمكن من حصد ألقاب محلية وبناء صورة مدرب يجمع بين الانضباط التكتيكي والقدرة على تدبير المجموعات.
كما يبقى اسمه مرتبطاً بإنجاز قاري مهم، حين قاد المنتخب التونسي للتتويج ببطولة إفريقيا للاعبين المحليين سنة 2011، قبل أن يعود لاحقاً إلى تدريب “نسور قرطاج” في ولاية ثانية انتهت بعد الخروج من كأس أمم إفريقيا 2025. ورغم أن نهاية التجربة مع المنتخب التونسي لم تكن مثالية، فإن كثيرين يرون أن الأزمة التي عاشها المنتخب لاحقاً كشفت أن مشاكل الكرة التونسية كانت أعمق من أن تختزل في اسم المدرب وحده.
وبالنسبة للوداد، فإن التعاقد مع الطرابلسي لا يبدو مجرد تغيير تقني عابر، بل أقرب إلى محاولة لإعادة بناء الثقة داخل الفريق، وترميم صورة النادي بعد موسم صعب لم ينسجم إطلاقاً مع مكانته التاريخية كأحد أكبر الأندية في القارة الإفريقية. فالرهان الآن لا يقتصر فقط على تحسين النتائج، بل يشمل أيضاً استعادة الانضباط، وخلق هوية لعب أكثر وضوحاً، وإعادة الفريق إلى سكة المنافسة على الألقاب التي تشكل جزءاً من هوية النادي وجمهوره.
المدرب التونسي سيكون أمام مهمة ثقيلة منذ يومه الأول، لأن الوداد لا يمنح عادة هامشاً طويلاً للتجريب أو الانتظار. جماهير الفريق تريد رؤية رد فعل سريع، وإدارة النادي تنتظر استعادة التوازن قبل الدخول في الاستحقاقات المقبلة، سواء على المستوى المحلي أو القاري. كما أن وجود أسماء وازنة داخل المجموعة يفرض على المدرب الجديد قدرة خاصة على تدبير غرفة الملابس واحتواء الضغوط المرتبطة بالنتائج والانتظارات.
في المحصلة، يبدو الوداد اليوم أمام مفترق طرق حقيقي: إما أن يشكل قدوم سامي الطرابلسي بداية لمرحلة تصحيح واسعة تعيد الفريق إلى مكانه الطبيعي، وإما أن تتواصل حالة الارتباك في موسم كان يفترض أن يكون موسم العودة، فتحول إلى موسم الأسئلة الثقيلة. وبين هذا وذاك، سيكون على المدرب التونسي أن يثبت سريعاً أنه الرجل القادر على قيادة “مشروع الإنقاذ” في واحد من أكثر المقاعد سخونة في الكرة المغربية.