أخبار المغرب

الداخلة تحتضن الملتقى الدولي الأول لتطوير المشاريع وتُتوّج أعماله بإعلان يعزز الشراكات المستدامة

الجريدة العربية – صلاح الطاهري

اختتمت بمدينة الداخلة، في 9 فبراير 2026، أعمال الملتقى الدولي الأول لتطوير المشاريع، الذي انطلقت فعالياته في 4 فبراير بمشاركة دولية واسعة، تُوِّجت باعتماد “إعلان الداخلة 2026” الداعي إلى إرساء منصة دائمة للتعاون وتعزيز الشراكات المستدامة بين “المغرب” و”سويسرا” و”دول الساحل”.

وقد أعطى الافتتاح الرسمي لهذا الملتقى افتتح جلسات الملتقى المنظم تحت شعار: “تعاون في خدمة تطوير المشاريع”، المنظم من قبل جمعية “هيلفتيا – الساحل”، التي تتخذ من سويسرا مقرًا لها، برئاسة “السيدة سعاد مومو”. والي جهة الداخلة – وادي الذهب، “علي الخليل”، بحضور شخصيات وطنية ودولية رفيعة.

مشاركة دولية متعددة المستويات

شهد الملتقى حضور نخبة من الوزراء والدبلوماسيين والأكاديميين والمستثمرين وصنّاع القرار. فضلا عن ممثلي مؤسسات وطنية ودولية، قدموا من أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، إلى جانب مشاركة واسعة من داخل المملكة المغربية وخارجها.

ومن بين أبرز المشاركين وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، “محمد مهدي بنسعيد” و”علي خليل السيد بوتال المباركي”، النائب الثالث لرئيس مجلس “جهة الداخلة – وادي الذهب”، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الخارجية ومؤسسات وطنية مختلفة، وقناصل دول إفريقية من بينها “السنغال”، إضافة لحضور وفود ممثلة ل”دولة الإمارات العربية المتحدة”، “الأردن”، “موريتانيا”، “المملكة المتحدة”، “فرنسا”، “سويسرا” و”غواتيمالا”.

كما عرف الملتقى مشاركة عدد من الشخصيات الأكاديمية والفكرية البارزة، من بينهم “البروفيسور محمودة سالهو”، المخطط الاستراتيجي والمؤسس لعدد من المؤسسات الدولية، الذي يعمل في مشاريع بحثية مرتبطة ب”وكالة ناسا”. إلى جانب “الدكتور يوسف سملالي”، أستاذ ب”جامعة لوزان”، ورئيس “شركة إعمار للبناء”، و”الكابتن يوسف رشيد”، اللاعب الدولي السابق في الأندية السويسرية، المتخصص في علم النفس الرياضي.

وفد المعهد الدولي العربي

ضم وفد “المعهد الدولي العربي للسلام والتربية” شخصيات أكاديمية ودبلوماسية بارزة، ضمنها “الدكتور يوسف الصابري”، سفير “دولة الإمارات العربية المتحدة” السابق في “بولندا” ودول أخرى، و”الدكتور علي بن مبارك آل حنيفة”، رئيس لجنة الشؤون الإسلامية والبلديات والأمن والشرطة والخدمات العامة في المجلس الاستشاري لـ”إمارة الشارقة”، و”الدكتور محمد كامل المعيني”، رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية في الإمارات.

كما عرف مشاركة “الدكتور أحمد فال”، رئيس شبكة الوحدة من أجل التنمية في “موريتانيا”، و”الدكتور البشير العواني” من “تونس”، رئيس لجنة التعليم والتكنولوجيا الدولية في المعهد، إضافة “للدكتور محمد أمين أبو الرب”، رئيس ومؤسس المعهد الدولي للسلام والتربية وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة.
خلال الملتقى ألقى “الدكتور أبو الرب” محاضرتين، تناولت الأولى “البعد التاريخي والاستراتيجي للمغرب كجسر حضاري بين الأندلس وإفريقيا جنوب الصحراء”، فيما تطرقت الثانية إلى “العلاقة بين الشعر والبيئة بوصفها رافدا ثقافيا للتنمية المستدامة”.

وقد تم اختتام هاته النسخة بتنظيم حفل فني أحيته “الفنانة الأميرة عايشة ستيلا” من “بوركينا فاسو”، بمشاركة فرق موسيقية إفريقية، في لوحة ثقافية جسّدت التنوع والتقارب بين الشعوب.
أهداف استراتيجية ومحاور متعددة

ركز الملتقى على تعزيز التعاون الثلاثي بين “سويسرا” و”المغرب” و”دول الساحل”، في مجالات التنمية المستدامة، الاستثمار، الثقافة، الإدماج الاجتماعي، تمكين الشباب والمرأة، وتشجيع شراكات القطاعين العام والخاص.

وقد ارتكزت أعماله على خمسة محاور رئيسية شملت مجالات التربية والتكوين والمجال الاجتماعي، التنمية المستدامة، النقل واللوجستيك، الاستثمار وتحفيز المستثمرين وأخيرا قابلية التشغيل.

خلال الملتقى، أكدت “السيدة سعاد مومو”، رئيسة الجمعية المنظمة، أن المبادرة “تهدف إلى بناء جسور تعاون مستدامة وتعزيز الروابط بين سويسرا ودول الساحل، انطلاقًا من مدينة الداخلة التي أصبحت منصة استراتيجية لتلاقي الأفكار وتبادل الخبرات”.

تجدر الإشارة، إلى أن أهداف الملتقى تتطابق مع الرؤية الملكية لتنمية أقاليم الجنوب وتعزيز التكامل الإفريقي، بما يجعل “الداخلة” محورا استراتيجيا للتعاون جنوب–جنوب وشمال–جنوب.

إعلان الداخلة 2026

أسفر الملتقى عن إنشاء مجموعات عمل لتوحيد حافظة مشاريع وتنظيم لقاءات دولية دورية لعرض المبادرات النوعية، كما تم اعتماد “إعلان الداخلة 2026″، الذي التزم الموقعون عليه بإرساء منصة دائمة للتعاون ومتابعة تنفيذ المشاريع، وتشجيع الاستثمار المسؤول، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع وضع الشباب والتكوين والثقافة في صلب أجندة التعاون.

وينظر المشاركون إلى هذا الإعلان باعتباره إطارا مرجعيا لتحويل الحوار إلى مشاريع عملية، وتعزيز موقع “الداخلة” كجسر للتكامل بين أوروبا وإفريقيا.

الداخلة… رافعة استراتيجية للتنمية

اختيار “الداخلة” لم يكن اعتباطيا؛ فالمدينة الواقعة فوق شبه جزيرة تمتد على نحو 40 كيلومترا في المحيط الأطلسي، المشهورة باعتدال مناخها وثروتها السمكية، تُلقب بـ”لؤلؤة الجنوب”، حيث تمثل نقطة ارتكاز في الاستراتيجية المغربية لتنمية الأقاليم الجنوبية.

كما يعتبر مشروع “ميناء الداخلة الأطلسي” أحد أبرز المشاريع التنموية بالمنطقة، باستثمار يقارب مليار يورو، وعمق بحري يصل إلى 23 مترا ما يؤهله لاستقبال كبريات السفن التجارية. ومن المنتظر أن تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 35 مليون طن من البضائع سنويا، مع توقع اكتمال الأشغال بهاته المعلمة الهامة في أفق 2028، بما يعزز الربط التجاري بين إفريقيا والأمريكتين وأوروبا، ويدعم بالتالي قطاع الصيد البحري والصناعات التحويلية.

ويرى مراقبون أن هذا المشروع يشكل رافعة استراتيجية لتحويل “الداخلة” و”وادي الذهب” إلى قطب إفريقي للتجارة البحرية والصناعات المرتبطة بها، انسجاما مع البرامج التنموية الخاصة بالأقاليم الجنوبية.

بعد ثقافي وإنساني

إلى جانب الطابع الاقتصادي والاستثماري، حضر البعد الثقافي والاجتماعي بقوة، وذلك عبر الندوات والموائد المستديرة والأنشطة الفنية التي تم تنظيمها والتي أبرزت الموروث الحساني والهوية الصحراوية، بما في ذلك طقوس إعداد الشاي المغربي، والشعر الحساني، وتراث البادية الذي جسده عدد من الفاعلين المحليين.
وبذلك، يكون الملتقى الدولي الأول لتطوير المشاريع قد رسّخ موقع “الداخلة” كمنصة حوار وتعاون عابر للحدود، وخطوة عملية نحو شراكات متعددة الأطراف تستند إلى الاستدامة والابتكار والانفتاح على إفريقيا والعالم.

زر الذهاب إلى الأعلى