أعمدة الرأي

الجزائر وإيران… معسكر الغربان السوداء وحلف التزييف والنفاق باسم العروبة والدين

الجريدة العربية – ذ. بوحافة العرابي *

في زمنٍ تتكشّف فيه الحقائق وتتعرى فيه الشعارات، لم تعد أسطورة الجزائر “حامية العروبة ووصيّة الوحدة” إلا وهمًا يستغله النظام العسكري الجزائري لتسويق أوهامه، تمامًا كما تفعل إيران المجوسية بنسجها لبروباغندا طائفية مزخرفة بشعارات المقاومة والممانعة.

فمن إيران التي نصّبت نفسها زعيمة لمحور “الممانعة”، إلى الجزائر التي تدّعي الدفاع عن قضايا الأمة، يتضح يوماً بعد يوم أن ما يجمع بينهما ليس حبا أفلاطونيا لحمل هم العرب ولا نصرة الإسلام، بل المغزى من خلفه، التآمر على الشعوب الحرة، ورعاية الفوضى، وتغذية النزاعات الإقليمية بمنطق العصابات لا الدول.

الجزائر… عرّابة الفوضى تحت قناع الوحدة

لقد روّج النظام العسكري في الجزائر لعقود طويلة أنه الحارس الأمين على العروبة، والمدافع الشرس عن فلسطين، والوصي على “اللحمة المغاربية”. غير أن الحقائق الميدانية والمواقف السياسية تكشف أن هذه الادعاءات لا تتعدى كونها قناعًا سياسيًا لتبرير تدخلاته المشبوهة في شؤون دول الجوار.

فأين كانت الجزائر عندما مزقت إيران العراق وسوريا واليمن؟ بل الأدهى من ذلك، أن المعلومات الواردة مؤخراً عن مقتل أربعة ضباط جزائريين في غارات إسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية، تُسقط القناع الأخير عن الوجه الحقيقي لنظام الجنرالات. الضباط الأربعة — لامين زوكر، مصطفى داحروش، سعيد رشدي، وتاج الدين مقولي — لم يكونوا في مهمة دبلوماسية، بل في مواقع عسكرية مشبوهة تؤكد الارتباط العضوي بين النظامين في ملفات أمنية سرية وخطيرة.

إيران… عاصمة الطائفية ومقبرة العروبة

أما إيران، الدولة التي نصّبت نفسها “نصيرًا للمستضعفين”، فهي في الحقيقة مقبرة العرب وعاصمة التمدد الطائفي ومشغل دعاية مذهبية تهدف إلى ضرب استقرار الدول العربية من الداخل. من العراق إلى سوريا، ومن اليمن إلى لبنان، تزرع إيران الخراب باسم الدين، وتشتري الولاءات بأموال النفط، وتنفث سمومها عبر ميليشيات تخريبية على غرار “الحوثيين” و”حزب الله”، واليوم عبر دعمها المفتوح لجبهة البوليساريو الانفصالية.

فماذا يفعل ضباط جزائريون في طهران وفي قواعد إيرانية عسكرية؟ ولماذا أمرت القيادة الجزائرية بسحب أسلحة إيرانية وطائرات مسيّرة من البوليساريو فور اندلاع المواجهة بين إيران وإسرائيل؟ هل هو فقط لإخفاء الأدلة على التعاون العسكري مع نظام الملالي؟ أم خشية من تصنيف البوليساريو تنظيماً إرهابياً بسبب علاقاته بمحور الشر الإيراني؟

حلف الجزائر-إيران… محور الشر الجديد يرتدي عباءة الغنم

لقد أصبح جلياً أن الجزائر وإيران تقودان اليوم محور الشر الجديد في العالم العربي والإسلامي، محور يزحف بنعومة الراعي ولكنه لا يخفي أنيابه الدامية. هذا الحلف الشيطاني الذي يرتدي عباءة الراعي الصالح، ما هو إلا الذئب الذي يأكل الغنم ثم يبكي مع الراعي. إنهم كائنات سياسية تتقن التمويه، وتُجيد العواء في محراب الدين والعروبة بينما تسلّ سكاكينها لتغرسها في قلب الأمة.

هو حلف لا يبني… بل يهدم. لا يوحد… بل يفتت. لا يرعى… بل ينهش. يختبئ تحت شعارات النبل والمروءة، بينما يغرس مخالبه في خاصرة العرب، يموّل الخراب، ويزرع الفتنة، ويؤجج الصراعات باسم تحرير الشعوب، بينما هو في الواقع يسوقها إلى مقصلة الاستعباد والدم.

الجزائر وإيران… توأمان في النفاق الجيوسياسي

إن الجزائر وإيران يتقاطعان في منطق البروباغندا، فكلتاهما تتحدثان عن السيادة بينما تنتهكان سيادة الآخرين، وكلتاهما تدعيان نصرة الشعوب بينما تسحقان تطلعات شعوبهما في الديمقراطية والكرامة. الجزائر لا تساند القضايا العربية، بل تختبئ خلفها لمعاداة المغرب، البلد الذي يُجسّد نموذجاً متقدّماً في الاستقرار والتحديث والاعتدال.

وإيران، من جهتها، ليست دولة ثورة ولا مقاومة، بل دولة استخبارات وظلام، تموّل الانقسام وتمتص دماء المجتمعات باسم “ولاية الفقيه” التي لا تعني سوى الخضوع لحكم الملالي.

الخلاصة: لا عروبة في قم، ولا وحدة في قصر المرادية

آن الأوان أن تتوقف الأنظمة التائهة عن الاتجار بالشعارات الجوفاء. فالدفاع عن العروبة لا يكون من طهران، والوحدة لا تُبنى بالتحالف مع قوى الطائفية والتقسيم. العدو الحقيقي للمنطقة ليس من يطالب بالسيادة الوطنية، بل من يتآمر عليها من تحت الطاولة، ويذرف دموع التماسيح باسم الدين والقيم.

نعم، لقد مات الضباط الجزائريون في إيران، ليس فقط تحت نيران الغارات، بل ماتوا أيضًا تحت وطأة الخيانة السياسية التي تضع الشعوب في مواجهة صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل. والمفارقة أن طهران اليوم ليست فقط عاصمة الميليشيات، بل تحوّلت إلى مقبرة للضباط الجزائريين الذين دفعوا ثمن الانخراط في تحالف يعبث بخرائط الأمة.

فمن يخون المغرب… يخون العرب. ومن يتحالف مع طهران… لا يحق له الحديث عن فلسطين أو العروبة أو الإسلام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى