
البرلمان يسائل وزارة التعليم العالي حول عدم إدراج شعبة علوم الإعلام والاتصال بجامعة ابن طفيل
الجريدة العربية – مكتب الرباط
عاد ملف إحداث شعبة علوم الإعلام والاتصال بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد توجيه سؤال كتابي إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تحت إشراف رئيس مجلس النواب، بشأن ما اعتبره السؤال “إغفال قرار مصادق عليه من مجلس جامعة ابن طفيل بشأن إحداث شعبة علوم الإعلام والاتصال”.
ويستند السؤال الكتابي، الذي تقدم به النائب مصطفى ابراهيمي، إلى معطيات مرتبطة بالسؤال رقم 25234 بتاريخ أكتوبر 2025، وإلى جواب الوزارة المؤرخ في 5 ماي 2026 تحت رقم 1/0050، والذي أقرت فيه الوزارة بعدم إدراج هذه الشعبة ضمن الخريطة البيداغوجية للسنة الجامعية 2025-2026، معللة ذلك بـ “عدم استيفاء المساطر التنظيمية”.
وحسب المعطيات الواردة في السؤال، فإن مجلس جامعة ابن طفيل كان قد صادق، بتاريخ 23 يناير 2025، خلال دورته الرابعة من الولاية الثامنة، على المقرر عدد 59/25 القاضي بـ “إحداث شعبة علوم الإعلام والاتصال”. كما أوضح السؤال أن هذا القرار تم “وفق المساطر الداخلية للجامعة، وبعد مداولة قانونية داخل المجلس المختص”، بما يجعله، وفق مضمون المراسلة، قرارا صادرا عن هيئة جامعية تقريرية مختصة.
ويطرح هذا الملف إشكالا مؤسساتيا يتعلق بمآل القرارات التي تصادق عليها مجالس الجامعات، وبمدى إلزاميتها في مسار إعداد الخريطة البيداغوجية. فقد تساءل النائب في مراسلته: “ألا يعتبر قرار مجلس جامعة ابن طفيل رقم 59/25 ملزماً للوزارة؟”، كما طالب بالكشف عن أسباب ما وصفه بـ “تجاهل الوزارة لقرار مصادق عليه من أعلى هيئة تقريرية داخل الجامعة”.
وفي السياق ذاته، شدد السؤال على ضرورة توضيح الأساس القانوني الذي اعتمدته الوزارة في عدم إدراج الشعبة، متسائلا: “على أي نص قانوني استندت الوزارة في عدم إدراج الشعبة رغم المصادقة عليها؟”، ومطالبا بالكشف عما إذا كان مجلس الجامعة قد أُخطر رسميا بأي اعتراض على قراره قبل اعتماد الخريطة البيداغوجية.
ولا يقف النقاش عند الجانب الإجرائي فقط، بل يمتد إلى سؤال أوسع يرتبط باستقلالية الجامعات وحكامتها. فقد نبه السؤال إلى أن التعامل مع قرار مجلس الجامعة دون تفعيله أو دون تعليل مفصل قد يثير تساؤلات حول حدود تدخل الوزارة في الاختصاصات البيداغوجية للمؤسسات الجامعية، خاصة وأن المراسلة انطلقت من “مبدأ احترام قرارات مجالس الجامعات كهيئات قانونية ذات سلطة بيداغوجية وإدارية”.
كما تساءل النائب عما إذا كان يحق لوزارة التعليم العالي “أن تحل محل مجلس الجامعة في تقدير مدى استيفاء المساطر”، معتبرا أن الأمر يطرح احتمال المساس بـ “مبدأ استقلالية الجامعات وحوكمتها”، لا سيما حين يتعلق الأمر بقرار صادق عليه مجلس الجامعة داخل الإطار المؤسساتي المعمول به.
ويكتسي مطلب إحداث شعبة علوم الإعلام والاتصال بجامعة ابن طفيل أهمية خاصة، بالنظر إلى تزايد الحاجة إلى تكوينات جامعية في مجالات الإعلام، والاتصال، والصحافة، والتواصل الرقمي، والتواصل المؤسساتي. كما أن إدراج هذه الشعبة من شأنه أن يعزز العرض البيداغوجي داخل الجامعة، ويفتح آفاقا جديدة أمام الطلبة، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها قطاع الإعلام والاتصال.
وطالب السؤال الكتابي وزارة التعليم العالي باتخاذ التدابير الكفيلة بتصحيح الوضع، من خلال احترام قرار مجلس جامعة ابن طفيل باعتبار الجامعة “مؤسسة عمومية مستقلة”، والعمل على إدراج شعبة علوم الإعلام والاتصال ضمن الخريطة البيداغوجية للسنة الجامعية 2026-2027، “بناءً على قرار المجلس النافذ”.
ويُنتظر أن تقدم الوزارة توضيحات بشأن هذا الملف، خصوصا في ما يتعلق بطبيعة المساطر التنظيمية التي اعتبرتها غير مستوفاة، وبمدى إخبار مجلس الجامعة بأي اعتراض أو ملاحظات قبل اعتماد الخريطة البيداغوجية. كما ينتظر أن يوضح جواب الوزارة حدود العلاقة بين سلطتها في التأطير والمراقبة، وبين اختصاصات مجالس الجامعات في إقرار اختياراتها البيداغوجية.
وبذلك، لا يبدو ملف شعبة علوم الإعلام والاتصال بجامعة ابن طفيل مجرد خلاف إداري حول مسطرة إحداث تكوين جامعي، بل اختبارا لمدى وضوح قواعد الحكامة داخل منظومة التعليم العالي، ولمدى احترام القرارات الصادرة عن المؤسسات الجامعية في إطار استقلاليتها القانونية والبيداغوجية.