الجريدة العربية – الرباط
دخلت مقتضيات قانونية جديدة حيز التطبيق في المغرب، من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على عدد من المعاملات العقارية المرتبطة بالتجزئات العقارية والتقسيمات، بعدما أصبحت بعض عمليات التفويت والكراء والقسمة مشروطة بتقديم وثائق محددة قبل إمكانية تسجيلها لدى المحافظة العقارية.
وتندرج هذه المقتضيات ضمن القانون رقم 34.21 المعدل للقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، والذي صادق عليه البرلمان بشكل نهائي قبل نشره في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026.
وتهم أبرز المستجدات الوثائق المطلوبة عند تقديم العقود إلى الموثقين والعدول ومصالح التسجيل والمحافظين على الأملاك العقارية، إذ يمنع القانون تحرير أو تلقي أو تسجيل بعض عقود التفويت والكراء والقسمة، ما لم يتم الإدلاء بالوثائق التي يحددها التشريع.
محضر التسلم المؤقت يصبح وثيقة أساسية
وبموجب المقتضيات الجديدة، يتعين على مالك العقار المعني تقديم إحدى وثيقتين أساسيتين: إما نسخة من محضر التسلم المؤقت لأشغال التجزئة، أو شهادة صادرة عن رئيس المجلس الجماعي تثبت أن العملية لا تدخل ضمن نطاق تطبيق القانون رقم 25.90.
ولا تصدر الشهادة الجماعية بشكل منفرد، إذ يتعين أن تسبقها موافقة لجنة تضم ممثلين عن الوكالة الحضرية والجماعة الترابية والعمالة أو الإقليم المعني.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية عملية بالنسبة إلى أصحاب العقارات والراغبين في اقتنائها، لأن مجرد توقيع عقد البيع أو الكراء لم يعد كافياً بالضرورة لضمان تسجيل العملية، حيث أصبحت الوضعية الإدارية للعقار ومدى تقدم تجهيزات التجزئة عناصر حاسمة في مرحلة التسجيل.
كما وسع القانون الجديد المصطلحات المعتمدة، باستبدال مفهوم «البيع» بمفهوم «التفويت»، باعتبار أن نقل الملكية قد يتم عبر أشكال متعددة من العمليات العقارية.
التسلم المؤقت في صلب العملية
ويأتي محضر التسلم المؤقت في صدارة الوثائق المطلوبة، باعتباره الوثيقة التي تثبت، بعد معاينة الجماعة، إنجاز أشغال التجهيز المقررة للتجزئة وفق المشروع المرخص له.
وينص الإطار القانوني المعدل على أن عمليات التفويت والكراء والقسمة لا تتم، من حيث الأصل، قبل إجراء التسلم المؤقت لأشغال التجهيز، كما يفرض إرفاق المحضر بالعقود المعنية.
ويهدف هذا المقتضى إلى الحد من تسويق عقارات تابعة لتجزئات لم تستكمل تجهيزاتها أو لم تستوف الإجراءات القانونية والتنظيمية الضرورية، بما يعزز حماية المعاملات العقارية ويحد من الإشكالات التي قد تظهر بعد إبرام العقود.
ومع ذلك، يتضمن القانون بعض الأنظمة الخاصة التي تسمح بإجراءات مختلفة في حالات معينة، خصوصاً بالنسبة إلى بعض التجزئات المرتبطة بعمليات إعادة الإسكان ومحاربة السكن غير اللائق أو المشاريع ذات المنفعة العامة.
ماذا يعني ذلك للمشترين والمالكين؟
بالنسبة إلى كل شخص يرغب في شراء أو بيع أو كراء أو قسمة عقار ناتج عن تجزئة أو تقسيم، أصبحت هناك خطوة أساسية ينبغي التأكد منها قبل إتمام العملية: هل يتوفر العقار على محضر التسلم المؤقت لأشغال التجهيز، أم توجد شهادة جماعية تثبت عدم خضوع العملية لأحكام القانون رقم 25.90؟
وفي حال غياب الوثائق المطلوبة، قد لا يتمكن العقد من تجاوز مرحلة التسجيل والوصول إلى المحافظة العقارية، حتى ولو تم توقيعه بشكل قانوني بين الأطراف.
وبذلك، تعزز المقتضيات الجديدة دور المحافظة العقارية في تأمين المعاملات العقارية، وتجعل من الوضعية القانونية والإدارية للعقار عنصراً ينبغي التحقق منه مبكراً، قبل دفع المشتري إلى إتمام العملية أو توقيع العقد النهائي، خصوصاً في العقارات المرتبطة بالتجزئات والتقسيمات.
