الجريدة العربية -مكتب الرباط
يشهد المشهد السياسي بإقليم طاطا حراكا متسارعا، حيث خرج رئيس جماعة أيت وابلي، مبارك إفسوين، بتوضيح صريح يؤكد من خلاله أنه لا يساند حاليا أي جهة حزبية معينة، واضعا بذلك حداً ـ وفق روايته ـ لما راج من أحاديث عن تموقعه السياسي والجهة التي قد تكون حظيت بدعمه.
غير أن السياسة لا تُقرأ دائما من خلال التصريحات وحدها، بل كذلك من خلال السلوك والمواقف والتحركات والرسائل التي تلتقطها الساحة المحلية. وهنا تحديداً يبدأ السؤال الذي يفرض نفسه: هل يكفي النفي لإغلاق النقاش، أم أن الممارسة السياسية على الأرض قد تحمل إشارات مختلفة؟
ففي الكواليس السياسية بإقليم طاطا، تتردد معطيات تتحدث عن تقارب ودعم لصالح حزب السنبلة، وعن مساندة للمرشح البرلماني عبد الرحيم نفيسو، وهي معطيات، إن صحت، تجعل التصريح بعدم دعم أي جهة حزبية محل تساؤل مشروع، لا سيما إذا كانت هناك وقائع ومواقف ميدانية يمكن للرأي العام قراءتها وربطها بهذا الاتجاه.
لكن بين ما يُقال في المجالس وما يمكن إثباته، تظل المسافة كبيرة. فالعمل الصحفي المهني لا يبني أحكامه على الإشاعات، كما لا يمنح النفي حصانة مطلقة أمام الوقائع. المعيار الحقيقي هو الدليل: من دعم ماذا؟ ومتى؟ وبأي شكل؟ وهل يتعلق الأمر بموقف شخصي عابر أم باصطفاف سياسي فعلي؟
وإذا كانت المعطيات المتداولة تشير إلى دعم حزب السنبلة والمرشح عبد الرحيم نفيسو، فإن المسؤولية تقتضي وضع هذه المعطيات أمام المعني بالأمر، كما تقتضي منه، في المقابل، توضيح طبيعة علاقته السياسية بمختلف الأطراف، بعيداً عن العبارات العامة التي تترك الباب مفتوحاً أمام أكثر من قراءة.
ففي السياسة، قد يكون الصمت موقفا، وقد يكون الحضور رسالة، وقد تكشف التحركات ما لا تقوله التصريحات. لكن ذلك كله لا يتحول إلى حقيقة صحفية إلا عندما تسنده وقائع قابلة للتحقق.ومن هنا، فإن عبارة «حبل الكذب قصير» قد تبدو جذابة في الخطاب السياسي، لكنها صحفيا تحتاج إلى قدر أكبر من الحذر؛ لأن الحكم على النيات والانتماءات لا يصنع خبراً، بينما الوقائع الموثقة هي التي تصنع القصة.
وفي انتظار أن تكشف الأيام المقبلة حقيقة التموضعات والتحالفات داخل إقليم طاطا، يبقى السؤال مفتوحاً أمام مبارك إفسوين: هل هو فعلا خارج الاصطفافات الحزبية الحالية، أم أن الميدان السياسي يقول شيئاً آخر؟الجواب لن تحسمه التصريحات وحدها، وإنما ستكشفه المواقف والوقائع التي ستظهر تباعا، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، حين يصبح لكل دعم حساب، ولكل اصطفاف دلالة، ولكل موقف كلفة سياسية.
