أخبار محلية

طاطا: عندما تتحول السلطة إلى نفوذ خاص: شيخ يتحكم في جماعة إسافن وسط صمت مريب

الجريدة العربية – مكتب فرنسا 

تحقيق 

إمبراطور إداوتينست: الحلقة الأولى

 

تتابع “الجريدة العربية” بقلق بالغ تطورات الوضع في قيادة إسافن بإقليم طاطا، حيث يثير مشهد مقلق علامات استفهام كبرى حول دور السلطة المحلية، في وقت تتصاعد فيه أصوات الساكنة مستنكرة ما وصفته بـ”تواطؤ مكشوف” بين مسؤولين محليين وعون سلطة (شيخ)، أصبح فعليا الحاكم غير المعلن لمنطقة إداوتينست، بل وتحول إلى “إمبراطور قيادة إسافن بامتياز”، مستغلا منصبه في تجاوز القوانين والانغماس في خروقات عمرانية وإدارية خطيرة، دون أن تحرك الجهات المعنية ساكنا.

تفجرت الأزمة بعد أن تأكد أن عون سلطة برتبة “شيخ”، يلقب بـ”ع.و”، لا يكتفي بعدم التبليغ عن مخالفات البناء، بل بات يمارس دور الوسيط والمقاول في آن واحد. حيث يقوم بإقناع الراغبين في البناء العشوائي بالتوسط لهم لدى خليفة القائد بقيادة إسافن، ثم يشترط تنفيذ الأشغال بنفسه كمقاول (طاشرون)، وهو ما يمثل تضاربا فاضحا في المصالح واستغلال سافرا للنفوذ.

السلطة المحلية، رغم علمها التام بهذه التجاوزات، لم تبادر بأي إجراء رادع. بل إن تعاملها مع هذه الخروقات يكشف نهجا متكررا في تكييف القرارات بشكل يخدم مصلحة الشيخ، دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل. فقد اكتفت، في حالة بناء طابق علوي مخالف بدون رخصة، بإصدار أمر شكلي بإيقاف الأشغال، ليتبين لاحقا أن الأمر يتعلق بعقار في ملكية الشيخ نفسه. ورغم وضوح المخالفة، لم تفعل الإجراءات المنصوص عليها في المادة 68 من قانون التعمير رقم 12.66، ولم يصدر أي أمر بالهدم كما يفرض القانون.

المخاوف لا تقتصر فقط على المجال العمراني، إذ تؤكد مصادر محلية أن “الشيخ” فرض سطوته أيضا على تجار الخضر والفواكه، خاصة بمنطقة “تمݣرط” المحاذية للطريق الوطنية رقم 7. حيث يفرض على الباعة دفع مبالغ مالية بشكل غير قانوني للسماح لهم بالبيع، مما يثير تساؤلات حول استغلال الصفة الإدارية لتحقيق مكاسب شخصية.

كما يملك “الشيخ” عدة ضيعات فلاحية وينظم مهرجانات محلية (مثل موسم أماعشور) عبر تحصيل تبرعات مالية من تجار الجهة المقيمين في مدن أخرى، دون رقابة أو شفافية.

النفوذ المتزايد للشيخ “ع.و” لا يتوقف عند السلطة الإدارية، بل يمتد إلى التمثيلية السياسية داخل المجلس الجماعي. فحسب المعطيات المتوفرة، فإن له ابنتين تشغلان عضوية المجلس الجماعي باسم حزب الاستقلال، إضافة إلى نجله الذي تم تعيينه كعون سلطة بدوره، مما يفتح بابا واسعا للشبهات حول تضارب المصالح واستغلال شبكة النفوذ العائلية للتمكين السياسي والإداري.

ووفقًا لمصادر متطابقة، فإن “الشيخ” لعب دورًا محوريًا في الإطاحة بالرئيس السابق للمجلس الجماعي، بعد تنظيم تحركات “انقلابية” محسوبة أنهت ولايته.

 

 

تضاف إلى لائحة التجاوزات التي يتهم بها “ع.و” إمتلاكه لمقهيين عشوائيين في منطقة إداوتينست، وسط صمت مطبق من القيادة المحلية. كما يحكم قبضته على أماكن البيع في السوق الأسبوعي، ويقوم بتوزيعها حسب معايير غير شفافة، مما يطرح إشكالية حول سيادة القانون وغياب التوازن في تدبير المرافق العمومية.

في ظل هذه المعطيات المثيرة للقلق، تتجه الأنظار إلى السيد عامل إقليم طاطا ” محمد باري”، الذي يملك صلاحية فتح تحقيق إداري شفاف في هذه التجاوزات، ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت الإدانة، انطلاقًا من مسؤولياته الجهوية في حماية المرفق العام واحترام القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى