
شبكة الظلال في بوجدور: حين يتحول الإعلام إلى ساحة انتقام إلكتروني
الجريدة العربية
الحلقة الثالثة :الحاج واخة وجيمس بوند… ثنائي الظل يقود حرب الحسابات الوهمية
تشهد مدينة بوجدور في الآونة الأخيرة حالة من الاحتقان والتوتر، في ظل تفاقم اتهامات خطيرة موجهة إلى المدعو “الحاج واخة” ومن يدور في فلكه، بتزعم شبكة إلكترونية مشبوهة تنشط خلف ستار الحسابات الوهمية، وتستهدف عبرها النيل من شرفاء المدينة، بما فيهم إعلاميون ونشطاء وشخصيات عامة.
وحسب مصادر محلية مطلعة، فإن هذه الشبكة تستخدم حسابات مزيفة بشكل ممنهج، لشن هجمات تشهير وتحريض ضد كل من يجرؤ على كشف ملفات حساسة، وعلى رأسها قضايا تموين مخيمات الوحدة وخدمات عيادات الأسنان.
الضحايا يؤكدون أن الهجمات لا تقتصر على الإساءة والتشهير، بل تتعداها إلى نشر الأكاذيب والتضليل، بهدف إسكات الأصوات الحرة، وتبخيس عمل المنابر الإعلامية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الاستهداف الممنهج.
وقد عرفت هذه الحرب القذرة منعطفا جديدا بعد توقيف المسمى “ج.ل”، أحد أبرز الوجوه المرتبطة بهذه الشبكة، والذي تشير المعطيات إلى أنه كان يستخدم كـ”برشوك” إعلامي لتنفيذ ضربات مشبوهة تستهدف المؤسسات الامنية وشخصيات عمومية ، عبر فيديوهات موجهة تروج للمغالطات وتحاول المساس بالمقدسات والتشكيك في أداء أجهزة الدولة.
ورغم سجل “ج.ل” المثقل بالسوابق والاعتقالات، فقد أصر “جيمس بوند” — وهو الاسم الحركي لأحد أعوان الحاج واخة على تبني قضيته، بل ونصب محاميا للدفاع عنه، متجاهلا كل ما يدين صاحبه، في سلوك يؤكد مدى تورطه هو الآخر في هذه الشبكة المشبوهة، التي يبدو أنها باتت تعتبر الانتقام الإلكتروني نمط حياة، وليس مجرد رد فعل.
الخطير في الأمر أن هذه الحملة لم تكتف باستهداف الأفراد، بل طالت حتى وسائل الإعلام، حيث تم توجيه شكايات كيدية ضد أعضاء من الجريدة العربية “صوت الأحرار”، في محاولة مكشوفة لإسكات قلم اختار أن يكون صوتا مزعجا للحقيقة، لا بوقا للتطبيل.
أما آخر فصول هذا العبث، فكانت محاولة تحريض أفراد من عائلة المتورطين ضد الصحافة نفسها، وهو ما يُظهر حالة الارتباك والتخبط التي تعيشها هذه الأطراف، في مواجهة منبر لا ترهبه التهديدات، ولا تغريه الامتيازات.
في خضم هذه المعركة، تؤكد الجريدة أن طريقها واضح: خدمة المواطن والوطن، لا المتاجرة بالقضايا ولا الرضوخ لابتزاز الظلال. ومن يراهن على خنق الكلمة الحرة، فمصيره التلاشي خارج سياق التاريخ، عاجلا أم آجلاً.